1 . وراثة
ذهبتُ لزيارةِ صديقي
قالتْ : غيرُ موجود
ثم ابتسمتْ ... واستدركَتْ :
لكنَّهُ سيعود
قلتُ : سأعود
وعدتُ مع أهلي
وصارتْ زوجتي .
بعدَ عشرينَ عاماً
جاءَ لزيارةِ صديقِهِ .. ولدي
قالتِ ابنتي : غيرُ موجود
ثم ابتسمتْ ... واستدركَتْ :
لكنَّهُ سيعود
قالَ : سأعود
وعادَ مع أهلِهِ
وصارتْ زوجتَه .
2 . نخلة وجيران
نخلةٌ
وجيران
ثلاثونَ عاماً وَهُمْ نخلةٌ وجيران
القَدَرُ جمعَهُمْ على نهرٍ واحد
تقاسموا الحرَّ والبردّ والمطرَ والعطشَ
والأفراحَ والأحزان
وارتعشَ بينَهُمْ التَّحنان
فجأة
الجيرانُ هجَّرهُمْ مسلَّحونَ مجهولون
والنخلةُ مالَتْ بالإتجاهِ الذي هُجِّرَ به الجيران
مالَتْ
مالَتْ
حتى كادتْ تنكسر
والذي يزورُ أطرافَ بعقوبة اليومَ
يرى تلك النخلةَ المنفردةَ المتفرِّدةَ
التي تكادُ تنكسر .
3 . الفتاة الخريسانية
لم يكنِ ارتفاعُ الماءِ في نهرِ خريسانَ
يزيدُ على الخمسينَ سنتيمتراً حين غرقتُ ،
نعم غرقتُ
كنتُ يومئذٍ واقفاً على ضفةِ النَّهرِ
في انتظارِ صديق
وكانت عيناي تتابعانِ سبعَ بطّاتٍ وديعاتٍ
يسبحنَ في النَّهرِ بمتعةٍ وارتياح
نعم ...
غرقتُ في حبِّ فتاةٍ خريسانيةٍ
كانتْ تسيرُ بمحاذاةِ النَّهرِ
بصحبةِ سبعٍ مِنْ صديقاتِها
في أمسيةٍ ربيعيةٍ فريدة ،
كانتْ ترتدي قميصاً أخضرَ
وتحمل في يدها وردةً حمراءَ
وتُعلِّقُ على كتفِها حقيبةً صفراء
قلتُ لها :
ليس في الدُّنيا أجملُ مِنْ بعقوبة
قالتْ : أدري
فليقلِِ الشُّعراءُ في وصفِ جَمالِها ما يعبِّرُ عن افتِتانِهِمْ
..................
بعدها
أخذ النّاسُ يشاهدونني كلَّ مساء
هناكَ على ضفةِ خريسان
معلِّلاً نفسي برؤيةِ تلك الخريسانيَّةِ الفاتنة
..................
بعدَ سبعِ سنواتٍ
صارتْ تلك الفتاةُ الخريستانيةُ
زوجتي .
4 . أنا والغريب
He يضعُ يدَهُ على الزِّناد
أنا أضعُ يدي على قلبي
He يضعُ يدَهُ في جيبي
أنا أضعُ يديَّ على رأسي
He يضعُ يديْهِ على راسي
أنا أضعُ يديَّ خلفَ ظهري
He يشدُّ وثاقي
أنا أشدُّ عزيمتي
أنا أرميهِ بنظرة غضب
He يرميني داخلَ دبّابةِ الأبرامز .
5 . في نقطةِ تفتيش
إنَّها نقطةُ تفتيش في شارعٍ عامٍّ
كتلٌ كونكريتيَّةٌ مسلَّحةٌ بالحديد
وجنودٌ شُقْرٌ مسلَّحونَ برشّاشاتٍ آليَّةٍ
وعابرونُ سُمْرٌ
بسيّاراتٍ أنهكها الوقودُ المغشوش
الإزداحمُ في أشُدِّهِ
والصَّمتُ في أقصاه
ولا تسمعُ الأُذُنُ غيرَ كلمتينِ هما :
Stop / Go
Stop السيّارةٌ تقفُ
Go السيّارةٌ تمرُّ
Stop سيّارةٌ أخرى تقفُ
Go سيّارةٌ أخرى تمرُّ
Stop Stop Stop ...
الجنديُّ الأشقرُ ...وهو يرتعدُ ، يأمرُ رُّكّابَ السَّيّارةِ
بإشارةٍ منْ يديهِ بالنزول ...
وبإشاراتٍٍ أخرى
ينبطحُ الرُّكّابُ على التُّرابِ ويضعونَ أيديَهُمْ على رؤؤسِهِمْ
فينبري الجنديُّ الأشقرُ إلى تفتيشِهِمْ
ثم يأمرُهُمْ بالإنصرافِ
Go
Stop سيّارةٌ أخرى تقفُ
السَّيّارةُ فيها شيخٌ ذو عباءةٍ بيضاءَ وقلبٍ ابيضَ
Go
هنا ..انبرى الشيخُ ذو العباءةِ البيضاءَ والقلبِ الأبيضَ
للجنديِّ الأشقرِ وقال لَهُ :
باللهِ عليكِ ..
ألستَ أنتَ الذي يجبُ أنْ يُقالَ لَهُ : Go
Go away
عُدْ إلى بلادِكَ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق