لانعلم إلى متى سيبقى المسئولون في وزارة التربية صامتون عن موضوع الدروس الخصوصية التي راح أمرها يستفحل يوماً بعد آخر حتى باتت مشكلة كبيرة أمام شريحة واسعة من المجتمع ؟ فهم غير قادرون على ما يبدو على وضع حد للأسعار الجنونية للكثير من المدرسين الذين راحوا يحصدون أموال عوائل الطلبة بطريقة تشبه عملية التسليب المهذب التي يرفضها شرف المهنة ، فقد انعكس ذلك الفرهود بشكل سلبي على الوضع المعيشي لأكثر العوائل وخاصة البسيطة منها فسلّمت أمرها إلى الله الواحد القهار بعد أن وجدت أولادها بين المطرقة والسندان ( بين الرسوب الحتمي المؤدي الى الفشل والضياع أو إرسالهم للدروس الخصوصية مع القوافل الراحلة
صوب الأستاذ س والست ص ) ، يأتي هذا من وراء عدم تمكن أولادهم من استيعاب المواضيع في الحصص الرسمية لسببين رئيسيين على ما يُعتقد ، الأول يعود إلى الطريقة الغير مهنية التي يعتمدها التدريسي في إيصال الموضوع إلى ذهن الطالب والثاني هو أسلوب اللامبالاة وعدم الاهتمام الذي يتبعه البعض من هولاء التدريسيين لجذب أكبر عدد من الطلبة الزبائن ( لدكانه ! ) الذي أنشئه في أحدى غرف بيته لهذا الغرض.
وصلت أسعار بعض المحاضرات لفصلٍ أو فصلين من بعض المدرسين الذين أصيبوا بالغرور الى ( 1000000 ) مليون دينار وهذا مخالف لقدسية المهنة حتى بات هذا الأمر عائقاً أمام نمو وأنتعاش الكثير من الأسر وخاصة تلك التي تمتلك طالب أو أكثر في مرحلتي المتوسطة والإعدادية فقد راح هولاء التدريسيون يمتصون أموال الطلبة الذين لايستطيعون الاستفادة من المحاضرات التي تلقى في مدارسهم مما يضطر الكثير منهم إلى الانجرار وراء ذلك النوع من الدروس في بيوت تحولت إلى مدارس مصغرة يفقدون فيها الكثير من أموالهم .
لقد حول البعض منهم هذه المهنة المقدسة للأسف الشديد إلى تجارة فيها ربح وخسارة بعد تأطيرها بإطار مادي يعمي القلوب وطفق الكثير من أربابها ينغمس في حومة الحسد والأنانية والتنافس وتشويه سمعة الغير لضمان أستقطاب اكبر عدد من طلاب الخصوصي لنفسه غير مبالي لشرف المهنة وأعرافها ، فلو يلقي المدرس محاضرته في حصته المدرسية بإخلاص وأمانة ويجيب بصدرٍ رحب على كل سؤالٍ كما يفعل المخلصين منهم لما احتاج طلابنا لذاك النوع من الدروس بعد الآن ، وعلى الرغم من قلة المعلومات التي يحملها أكثر التدريسيين على تنوع اختصاصاتهم والتي باتت لاتنفع الا القليل في عصر يتطور فيه العلم كل ساعة فلينظر الناس إلى أي مستوى علمي قد وصل إليه أكثر خريجي مدارسنا واكادمياتنا ، ففد أصيب البعض من التدريسيين بالغرور ويعتقد مخطئاً أن باستطاعته أن ( يخرق الأرض ويبلغ الجبال طولا ) وديدنه الوحيد هو زيادة راتبه لأنه يدعي بأنه من المظلومين في الحياة الدنيا ولايعلم بأن مرتبه الشهري يساوي أضعاف ما يتقاضاه اقرانه في الدول المجاورة ، وفي الحقيقة أن الكثير منهم بحاجة على مايبدو إلى من يعلمهم طرائق التدريس الصحيح لعدم امتلاكهم الأسلوب المهني الناجح الذي يساهم في إيصال الفكرة إلى ذهن الطالب .
نرجو من المجتمع أن يعي الأمر ويوحد كلمتهِ ويعمل على ردم ينبوع هذا الاستنزاف الحاصل في أموال هولاء الكادحين..
فها هو جارنا أبا محسن يرجو ابنته أن تترك المدرسة بسبب عجزه المتواصل عن تسديد مصاريف الدروس الخصوصية المقيتة ، وذاك كاسب آخر يدعى أبو جعفر قد استدان مبلغ لتسديد دين أحد مدرسي الخصوصي بعد أن امتنع الاخير عن مواصلة الدروس لأبنه ألاّ بعد تسديد ما عليه من ديون سابقة ! وذاك أبو سالم يشكو نفس الموضوع وأبا سعيد وأبا غسان وأبا حيدر وأم علياء وغيرهم الكثير الكثير من الحائرين في هذا الوقت العصيب !!! أين شرف المهنة أذن ؟ أين الانسانية التي تعلمناها من ديننا وعقيدتنا ، أين الرحمة التي ندعو لها في مجالسنا والتي نخرجها بتملق من أفواهنا ؟.. نحن لا ندعو السيد مدير التربية أن يقوم بأمر التغيير لوحده فلو طالب بإلغاء الدروس الخصوصية وأتخذ الأجراءآت القانونية الفورية بحق المخالف لأتحدوا ضده وراحوا يدبروا له أمراً يعطي لهم ذريعة المطالبة بأستقالته عن طريق الإعتصام ورفع الشعارات التي تؤيد مصالحهم الشخصية خاصة ونحن في العهد الجديد ( عهد الحرية ) الذي يسمح لنا أن نهتف وندبج ضد المسئول !
نعتقد أن أفضل أجراء لإيقاف هذا الأمر يتم عن طريق إعادة تقييم الطاقم التدريسي باستفتاء سري على الورق بما يسمى في الغرب بـ ( الثورة البيضاء ) يقوم به الطلبة أنفسهم بشكل دوري وتشرف عليه مديرية التربية بحسبها ونسبها لغرض تقييم الكفء منهم ومحاسبة المهملين المتقاعسين الذين لايرجى منهم خيراً وبلا تهاون .
أننا ندعو الجميع وبالأخص السادة المسئولين أن يقفوا وقفة شجاعة ضد أولئك الذين يبتلعون أموالنا بحجة تعليم أولادنا خارج أسوار المدارس ونذكرهم بأنهم اقسموا عند تخرجهم من جامعاتهم لخدمة الوطن وتعليم طلاب شعبنا بأمانة وإخلاص خاصة وإنهم يتقاضون على ذلك اجراً شهريا حالهم كحالِ أي موظف يعمل من الصباح حتى المساء ، أليس كان من الأجدر بهم أن يقوموا بإسناد أولادنا ويربتوا على أكتاف طلبتنا ويلقوا لهم المحاضرات بشكل مجاني في مراكز تعليم جماعية تفتح لهذا الغرض خاصة وأن مجتمعنا يعيش في ظروفٍ عصيبة بعد أن سلبت منه الطمأنينة وراحة البال .. وعلى الرغم من هذا وذاك فما زال مجتمعنا صابراً يمد لهم يد المسامحة ويتمنى منهم أن يعيدوا النظر في الأمر قبل أن يسبقهم ويسقط مصداقية العبارة التي تدعي بـ ( كاد المعلم أن يكون رسولا ) ! .
0 التعليقات:
إرسال تعليق