من حقهم ان ينسحبوا !! ولكن اين حقنا ؟؟ بلاسم الضاحي


نعم من حقهم ان ينسحبوا ، ولكن ... من حقنا ان نسالهم لماذا جاؤوا ؟ من حقهم ان ينسحبوا ، ومن حقنا ان نطالبهم باعادة كرامتنا امام شعوب العالم حيث انا شعب آمن ومستقر وقد غزوه بين ليلة وضحاها ، لم يسبق ان اعتدينا عليهم ولم نختلف معهم لا على ارض ولا على سماء ولا على مياه ، جربوا علينا كل قوتهم واسلحتهم ولم يسبق لنا ان اعتدينا على احد من شعوبهم وابناء بلدهم ، اخذوا كل حقنا من الحياة دون ان نعتدي على اي حق من حقوقهم ، من حقهم ان ينسحبوا ، ومن حقنا ان نطالبهم بارجاع دمنا الذي انتهكوه الى شريانه

انهم يقتلون الشعراء، أليس كذلك؟ / علي حسن الفواز


هذا العنوان مأخوذ من عنوان الفيلم الشهير(انهم يقتلون الجياد اليس كذلك؟) للمخرج الاشهر سيدني بولاك، والذي يمثل سيموفونية حزنية لازمة الانسان ازاء طاحونة الموت والخواء والعنف الاخلاقي.. واحسب ان فلسفة ارهاب الانسان هي واحدة من اكثر ازمات العقل الانساني المعاصر، وحروبه العابثة، وسلسلة مطرودياته التي صنعت اغتربات قهره ونفيه عن وجوده وحريته ومشروعية ان يمارس انسانيه دونما اكراهات او حروب او تكفير او عزل.. بالامس القريب استشهد صديقنا الشاعر الشاب خالد السعدي، الحالم

رؤيا استقرائية لعوالم (الجرفات) الدرامية للكاتب العراقي قاسم مطرود : صباح الانباري

الاشتغال إشارياً على ظرفية الـ(هنا) و الـ(هناك): أسس قاسم مطرود رؤياه دراميا في مجموعته(الجرافات لا تعرف الحزن) على عالمين متباينين، الأول واقعي يفضي إلى آخر تخيلي، والثاني ذاكراتي يلتحم مع الأول كمنجز له، وينفصل عنه ككيان مستقل قائم بذاته وتتحكم بهما موجهات فكرية ودرامية تتساوق مع طبيعة الخطاب المسرحي في كل منهما، وتتحدد من خلالهما طبيعة(الثيمات) التي اشتغل عليها في أغلب أعماله إن لم نقل كلها. فالحضور والغياب، والانتظار والعودة، والحياة والموت ثيمات ثنائية انتقلت شخصياته بينها، وتذبذبت أفعالها بين واحدة من تلك الثنائيات أو أكثر ضمن النص الواحد أو مجموعة النصوص كلها. بمعنى

حداثة المثقف.. تحديث الدولة : سعد محمد رحيم


موقع بعقوبيون يهنئ اعضاء الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق في يوبيله الذهبي

أسسه الجواهري بهجة وملاذا لكن التهميش يلاحقه في السابع من ايار 2009، يكون عمر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق خمسين عاما، هذا الاتحاد الذي ولد عام 1959، وما كان عل مر السنين سوى نطفة في رحم الغيب، وهذه الخمسين عاما تعني اليوبيل الذهبي له، والاحتفال به ضرورة من ضرورات عمل الاتحاد لاسيما ان المناسبة مميزة، ولا بد فيها من استذكار قوافل المبدعين الذين اصبح الحرف الجميل ملاذهم وعملهم، واستذكار قوافل الكتب التي انتجتها عقولهم وقلوبهم، والذين سكبوا عصارات افكارهم ونتاجهم الادبي والفكري من اجل الاخرين ولاعلاء شأن الثقافة والناس في هذا البلد، فالذاكرة لن تنأى بعيدا حين تمتد يدها لقطف ثمار اشراقات الابداع، كما ان العيون لن تذهب بعيدا وهي تتطلع الى الواقع الذي فيه هذا الاتحاد والادباء الذين ينتمون اليه او الذين يتأملون اشكال الصور التي تتراءى لهم، فما زال هنالك معاناة يمكن قراءتها بسهولة، وهذه الهواجس لابد منها حتى في الاحتفال باليوبيل الذهبي الذي يمثل محطة مهمة، ضمن المراحل العديدة التي تشكل مسيرته، وقد مر عليه ثمانية رؤساء اولهم الجواهري واخرهم فاضل ثامر وبينهما كان: عبد الامير معلة ونجمان ياسين ورعد بندر وهاني وهيب ولؤي حقي ومن ثم بعد التغيير الراحل الدكتور عناد غزوان ومن اجل التعرف على مسيرة الاتحاد منذ ولادته وظروفه السابقة والحالية، كان لابد من ان نحتفل على طريقتنا الخاصة قبل الاحتفال الذي سيقيمه الاتحاد بهذه المناسبة. لقاؤنا الاول كان مع رئيس الاتحاد فاضل ثامر الذي قال اولا: انا اعتقد هذا تاريخ مجيد من عمر العمل المهني والنقابي وللادباء والكتاب، وهو يدلل على وعي ذاتي متقدم للاديب العراقي لكي ينظم نفسه وكذلك من اجل الارتقاء في اداء العمل الثقافي واعادة تنظيم الانشطة الثقافية، انا اعتقد ان العمل الادبي فردي في الجوهر ويعتمد على الموهبة والجهود الذاتية ولكن مع ذلك فأن المؤسسة الادبية الناشطة مثل الاتحاد قادرة باستمرار ان تعيد تنظيم الحياة الثقافية على وفق اسس اكثر جدوى.واضاف: انا بتواضع امتلك تصورا شاملا عن اهميةبناء استراتيجية طاقلتية شاملة، وهي لا تعتمد على نشاط الاتحاد بل على كل المؤسسات الرسمية والشعبية والتي تستطيع ان تنهض بمسؤولية كبيرة في بناء القاعدة المالية والشبكات الداخلية للثقافة وتحقق مراكز دور النشر والدفاع عن حقوق الاديب العراقي والتأليفواعادة حقوق الرواد لتوفير حياة كريمة لهم ورواتب تقاعدية ونشر اعمالهم، انا امتلك تصورا شاملا، ولكن تقع المسؤولية على الحكومة في عدم تهميشها للثقافة واعطاء دور اكبر في صناعة القرار السياسي والثقافي، وللاسف ان جميع الوفود التي تسافر خارج العراق لم يكن معها اي اديب، ورحلة السيد المالكي الاخيرة فيها اكثر من مئة شخص ليس فيهم اديب واحد ونحن نعرف ان المثقف هو الذي يديم الحوار مع المثقف الاخر، ولكن للاسف لا احد يسمع وهناك قطيعة حقيقية بين السلطة والثقافة ويخيل لي وجود الوان من العداء المستمر ضد الثقافة والمثقف وارجو ان تنتهي هذه الحالة.واستطرد فاضل: وبهذه المناسبة اهنيء الادباء العراقيين وادعوهم الى ان يقوموا بدور اكبر في الحياة الاجتماعية وان يتجنبوا الاستسلام للضغوط لتسييس الاتحاد والدفاع عن حقوقهم، كما ادعوهم الى ان لا يعودون الى قضية المديح والتطبيل والعمل من اجل العراق والحب والسلام.يقول الفريد سمعان الامين العام لاتحاد الادباء: في العهد الملكي لم تكن هنالك جهة ثقافية معينة تضم معظم الادباء الذين كانوا يلجون الى المقاهي الادبية في بغداد مثل: مقهى الزهاوي وحسن عجمي والبرلمان، وكان حلما ان يكون لهم اتحاد يلملم المثقفين من كل مكان ويضمهم تحت هذه الخيمة الرائعة، وقد بادر شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري بتأسيس هذا الاتحاد وكانت معه باقة من كبار المثقفين واساتذة الجامعة من بينهم الدكتور المخزومي ود. صلاح خالص وعلي جواد الطاهر وعبد الوهاب البياتي ولميعة عباس عمارة ونازك الملائكة ونعمان ماهر الكنعاني، وعدد اخر من اللذين اجتمعوا في بيت الجواهري الذي كان في الاعظمية على ضفاف نهر دجلة، وكان هذا الاجتماع التمهيدي ركنا اساسيا في تقديم طلب تأسيس الاتحاد وقد قبلت السلطة الوطنية التي جاءت بعد ثورة 14 تموز المجيدة 1958، وخصص له المقر الحالي وكان ناديا لاحد الشخصيات السياسية البارزة ويشرف عليه وهو توفيق السويدي الذي كان رئيسا للوزراء لعدة مرات، وفي الجلسة الاولى للهيأة العامة انتخب الجواهري رئيسا، وتم تعيين محمد صالح بحر العلوم مديرا للادارة ولكنه لم يستطع ان يقوم بهذه المهمة لنقص الخبرة فعيننوني للادارة والمحاسبة وكنت عضوا في الاتحاد، ومما اتذكره ان الاتحاد ضم باقة مهمة من الاساتذة الجامعيين الذين لهم اسماء بارزة وقد اشتهرت فيما بعد.واضاف: وبدأ الاتحاد يقبل طلبات العضوية ولم تكن بهذا الاتساع، كما ضم عناصر من الشباب من بينهم رشدي العامل وموس النقدي وماجد العامل وعبد الرزاق عبد الواحد والفريد سمعان، كما كان هناك بعض الطلبة في كلية الاداب، وقد وضع هذا الاتحاد اللبنات الاولى لتشكيل الثقافة العراقية، وصدر عنه مجلة الاديب العراقي وبعض الكتيبات الصغيرة كأماسي الاتحاد كما اقام مهرجانا للرصافي عام 1960 واصدر عنه كتابا وصنع (ميدالية) برونزية تخليدا للشاعر الاصيل الذي مات معدما.ومضى الفريد في حديثه قائلا: لقد كان هذا الاتحاد الدعامة الاساسية لتطوير الادب العراقي، وتواصلت جهوده مع الثقافة والمثقفين واصبح له موقع بارز بين الاتحادات العربية، كما اقام بعض الصلات مع المثقفين ومؤسساتهم في بعض البلدان الاجنبية من جملتها الاتحاد السوفيتي وبلغاريا والمانيا الديمقراطية، وهكذا استطاع ان يوصل الكتاب العراقي الى ابعد الاماكن بجهود خيرة لعلي جواد الطاهر، واتذكر ان السفير الامريكي راجع الاتحاد في يوم ما من عام 1961 وطلب بضعة نسخ من كتاب الرصافي الذي سبق ان ارسله الاتحاد الى مكتبة واشنطن، كما احيا الاتحاد تقليدا بايفاد بعض ادبائه الى مختلف الاقطار الاوربية والعربية للتواصل مع الثقافة العالمية وابراز اسم الاتحاد، الى ان جاء شباط الاسود ليكتسح هذا الاتحاد ويرمي بالوجوه الخيرة من اعضائه في مجال التشرد والهرب من العراق كما ادى بقسم كبير منهم الى السجون والمنافي وتحول الاتحاد الى دائرة تجنيد، وقد تم اعادة الاتحاد عام 1968، واختير الجواهري رئيسا وشفيق الكمالي نائبا للرئيس وحميد سعيد سكرتيرا ثقافيا والفريد سمعان سكرتيرا اداريا وغانم الدباغ امينا للصندوق، الا ان الطابع المعرفي لم يكن بالمستوى الذي كان عليه في بداية التأسيس لان الووه التي اسسته قد رحلت وغادرت العراق ومن بينها د. خالد السلام وعلي الشوك ومجيد الراضي وجيان واسماء اخرى لا تحضرني الان. واختتم الفريد سمعان كلامه بالقول: المهم الان نحن نحمل هذه التركة ونعتز بوجودنا بين جدران هذا الاتحاد ونأمل ان نتواصل مع الفكر العراقي والثقافة الناضجة الحقيقية لكي نخدم مجتمعنا وشعبنا.اما الشاعر ابراهيم الخياط فقال: يمثل اليوبيل الذهبي للاتحاد بهجة الادباء العراقيين الحقيقيين بعودة الاتحاد اسما ومسمى الى اهله بعد ان اخذ رهينة بيد المكتب المهني السابق لاكثر من عقدين حتى نأى عن الاتحاد الادباء الحقيقيون، اما بالالتياذ بالمنافي او الصمت في الداخل والخارج او النشر المرمز في مطلوعات الداخل لاسيما ان سوادا لف العراق كله وليس الادب فقط عن طريق الحروب المجانية والحصارات العبثية والاحتلال والارهاب، فمن كل هذه المستنقعات والخرابات ينهض الاتحاد كالعنقاء ليستعيد اسمه ودوره ومكانته الوطنية، ثم ان الاتحاد من دون الاتحادات الاخرى يضم تاريخا عريقا يمثله شريط الاسماء الذي لاينتهي. واضاف ابراهيم حول الظروف الحالية للاتحاد: الكرة الان في ملعب الحكومة، فلا تتحقق الاهداف بالاماني بل بالمال وبالميزانية المرصودة، فالافق يظل غير مرئي مادامت الحكومة حاجرة ومحجرة عل الاموال المنقولة للاتحاد، وما دامت الحكومة تدس نفسها في كل صغيرة وكبيرة من شؤون منظمتنا وبقية المنظمات المهنية دون وجه حق، واذا ما عرفنا ان للادباء احلاما كاحلام العصافير، فليس بمستكثر عليهم ان تخصص لهم واحد بالمئة من الميزانية الاتحادية للثقافة تشملهم بالتأمين الصحي وتشملهم بتخفيضات تذاكر السفر ومساواتهم باشقائهم من ادباء كردستان ولا نقول اوربا، حيث الادباء الكرد يستلمون رواتب شهرية من نسبة الـ (17 %) التي تمنحها الحكومة المركزية لكردستان، وكذلك ليس بكثير ان تخصص الحكومة مطبعة للاتحاد من اجل تسهيل النشر للادباء عن طريق مؤسستهم الثقافية.وحول اجراء الانتخابات المقبلة قال ابراهيم: كانت الحكومة خلال السنتين الماضيتين تريد ان تشكل لجنة تحضيرية وتسلم الاتحاد لهذه اللجنة فرفضنا هذا جملة وتفصيلا، وكانت حجتنا ان اللجنة عليها ان تقوم بواجب الانتخابات لا غير، ثم نسلم للهيأة المنتخبة الجديدة، وهذا ما وافق عليه مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير، وقد وضعنا لائحة باسماء اللجنة التحضيرية وقدمناها الى مجلس الوزراء ومنظمات المجتمع المدني وبدورها سوف تعرض الايماء على وزارة الامن الوطني وهيأة النزاهة واجتثاث البعث لبيان موقفهم من الارهاب والاختلاسات والبعث، واتوقع ان تجري الانتخابات خلال الصيف والتي ستشكل اكثر الانتخابات اثارة وسخونة.

قصتان قصيرتان : لـــ ماهر نصرت


الأنفجار
يا ألهي ! عاد الغروب ثانيةً ، وراحت الشمس تغرق من جديد في أفقها الأحمر وهي تُردد في سرها ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) ... رحت ألملم أدوات رزقي من على حافة الرصيف مسرعاً يراودني إحساسٌ بالرهبةِ والخوفِ ، أُنادي ولدي بصوتٍ يائس أبحه جفاف متواصل في البيع وخسارة لا تتوقف في رأسِ مالي الهزيل .... - هيا يا رامي ، أدخل الميزان وصندوق الطماطم إلى المخزن ، هيا يا ولدي ، أسرع ، يرمقني رامي بنظرةِ امتعاض ويسحب كرسيه المُهترء ويرميه بعنف فوق صناديق الخُضار المحطمة . كان الباعة يتسابقون في رمي موادهم داخل مخازن صغيرة بُنيت جنباً إلى جنبٍ ... أخذت نبضات قلبي تتسارع بإيقاعٍ يسابق زحف الظلام يتملكني إحساس بالرهبة والخوف وكأن مكونات الطبيعة من حولي تشترك في عزفِ تلك السيمفونية المرعبة ، أكملنا على عجل طقوس الأقفال وراح ذلك الإحساس يقشّعر له جلدي ، أنه هو ، نعم هو ، نفس الأحساس الذي لازمني منذ يومين قبل أن ينفجر محل أبو وميض ... صرخت وأنا أرتجف ، هيا يا ولدي أركض .. هيا أسرع .. لنبتعد من هنا قبل أن نموت نحن أيضاً .. لا تلتفت ورائك

الى جميع الاخوة قرّاء موقع بعقوبيون :::: جائزة البابطين للإبداع الشعري تفتح باب الترشيح لجوائزها

فتحت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري باب الترشيح لجوائزها الشعرية للدورة الثانية عشرة: «دورة خليل مطران ومحمد علي/ ماك دزدار» والتي ستقام العام المقبل في سراييفو. وتتوزع الجوائز في ثلاث مجالات هي: أفضل ديوان وتمنح لأفضل ديوان شعري صدر خلال خمس سنوات، وجائزة أفضل قصيدة وتمنح لصاحب أفضل قصيدة منشورة في الصحف أو المجلات أو في ديوان، وجائزة الإبداع في نقد الشعر، وتمنح لأحد النقاد ممن قدموا في دراساتهم إضافة مهمة في تحليل النصوص الشعرية أو رؤية جديدة لظاهرة شعرية محددة قائمة على أسس علمية، وأفادت المؤسسة بأن تفاصيل أخرى عن الجائزة قد وضعتها على موقعها الإلكتروني (http://www.albabtainprize.org). كما تمنح المؤسسة جائزة خاصة غير خاضعة للتحكيم وهي الجائزة التكريمية ويحصل عليها شاعر أسهم في إثراء حركة الشعر العربي. وتبلغ قيمة الجوائز (120 ألف دولار) ويستمر التقدم إليها حتى أواخر العام الجاري.

راشديات الثقافة وثقافة الراشديات-الحلقة الثالثة / ماجد الحيدر

ضحك كالبكاء رغم أن العنوان الرئيس لهذه السلسلة من المقالات هو "ضحك كالبكاء" إلا أنني لا أتوقع لهذه الحلقة بالذات أن تثير الكثير من الضحك- حتى لو كان أشبه بالبكاء. ذلك لأن "الراشدي" الثالث الذي سأتحدث عنه يحمل من الصفاقة والعدوان وسوء الخلق ما يدفع الى الغضب والأسى والوجوم أكثر من سابقيهِ العتيدين: إنه باختصار –وأقولها بمرارةٍ شديدة- راشدي التلميذ المستهتر لأستاذه الجليل... وإليكم الحكاية: كان "الفنان المعروف ....." الذي اشتهر بإخراجه لسلسلة من الأعمال "المسرحية" التجارية "البريئة" التي أطلقت في توقيت مدروس وتحت اسم "مسرحيات كوميدية شعبية" يكمل دراسته الأكاديمية في إحدى المؤسسات العلمية العريقة ببغداد، ولأن الرجل يحمل الكثير من المواهب العلمية والفنية والـ"..." فقد أصبح بالطبع رئيس اللجنة الاتحادية "لاتحادنا المناضل.. الاتحاد الوطني لطلبة العراق" .. وهذا الاتحاد –لمن لم يعرف العراق أو لمن يقرأ هذه السطور من الأجيال اللاحقة- هو الواجهة الطلابية لحزب السلطة وأجهزته الأمنية والقمعية وهو التنظيم الطلابي الوحيد الذي لا يعاقب المنتمي اليه بعقوبة الإعدام شنقاً حسب القانون النافذ في زمن القائد الضرورة. ومن الطبيعي أن يتمتع صاحب هذا "الموقع النضالي" بالكثير من الامتيازات والصلاحيات التي تسمح له بتجاوز تقاليد الحياة الجامعية المعمول بها في كل بلاد الله. أظن أن القارئ اللبيب قد أدرك أن هذا "الفنان" هو صاحب "الراشدي" الذي نتحدث عنه، أما الشخصية الثانية في هذه الحكاية فهو على العكس تماماً.. أستاذٌ جليل حاصل على أعلى الألقاب العلمية في مجال اختصاصه، أحد رواد المسرح العراقي العظيم بتقاليده النبيلة الملتزمة، راهب من رهبان العلم والفنان وهب حياته لمسرحه ولطلبته. كان الدكتور الراحل "..." رجلاً مهاباً يحترم قاعة الدرس ومنصة المحاضرات كما يحترم قاعة المسرح وخشبته ولم يكن -لهذا السبب- يطيق أي عبث أو استهتار أو حط من قيمة هذين المكانين ولهذا –أيضاً- رفض في إحدى الأيام السماح لطالبه الفنان "...." بالدخول متأخراً الى قاعة المحاضرات كي يذكره بأهمية الالتزام بمواعيد الدرس. لا أعرف طبعاً المونولوج القصير الذي دار في رأس الطالب المذكور لكنه كما يبدو قد أحس بخدش في كبريائه المزعومة وغضب من تجرؤ هذا الأستاذ –مجرد الأستاذ، المستقل، الذي لا يملك غير راتبه الضئيل-على التعامل معه ،هو "الفنان" المعروف ، صاحب المسرح التجاري الذي يدر الملايين، البعثي، رئيس اللجنة الاتحادية، بهذه الطريقة الجافة؛ فما كان منه إلا أن يتقدم نحو منصة الأستاذ ويهوي على خده بصفعة كانت بحق وريثا شرعي لكل ثقافة القهر والفاشية والظلام، ثم يستدير خارجا وقد نفخ أوداجه كما يفعل أي ... أي ماذا؟! ترى ما الذي دار في رأس ذلك الأستاذ الكريم وهو يتلقى هذه الإهانة البالغة على يد تلميذٍ أرعن مستقوٍ بمسدسه؟ وهل تخيل نفسه يوما وهو يؤدي مشهدا كهذا لا على خشبة المسرح بل على مسرح الحياة ؟ هل أخرسته المفاجأة؟ هل بكى من فداحة الإحساس بالظلم والهمجية؟ هل فكر بالرحيل.. بالاعتزال.. بالانتحار؟ لا جواب عندي لأن المشهد الفاجع ينتهي هنا .. ثم تمر السنين لأرى نفسي جالساً أمام شاشة التلفاز، أشاهد إحدى الفضائيات المشبوهة وهي تعرض تقريراً عن حفل تكريمي للفنان المعروف، الذي وخط الشيب رأسه، وتشيد بمنجزاته وخدماته للمسرح العراقي.. فشعرت بحرارة تنبعث من وجهي وكأني تلقيتُ صفعةً قوية.. ورأيتني وأنا أستعيد خيطاً من الحكايات تلخص التاريخ الأسود لأولئك الذين أذلوا هذا الشعب المسكين طوال أربعين عاماً منذ الصفعة التي نزلت على وجه الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم بعد أن أسرته كلاب الانقلاب الفاشي الدموي في 8 شباط 1963 الى اللحظة التي نقلت الينا الفضائيات مشهد الطفل العراقي المجهول وهو ينزل صفعاً بنعاله على الوجه المعدني الكالح للصنم المتهاوي للطاغية الذي فرّ الى حفرته وأسلم البلاد الى الذين جاؤوا بحزبه الى الحكم قبل ذاك بأربعين عاماً ! ورأيتني أستعيد ما فعل هؤلاء الهوج بالثقافة العراقية من تخريب وتسطيح وإذلال منذ أن "صدح" أحد أوائل مداحي "صقر البيده" بمقولته الخطيرة "الما يريد البعث مَنريد أغانيّه!" حتى انقطع إرسال إذاعات صوت الجماهير وأم المعارك والحواسم لتتوقف سمفونية "فوت بيها وعلزلم خليها" ورأيتني أستعيد ما فعل هؤلاء الأجلاف بنظام التربية والتعليم في بلاد الرافدين –أقدم بلاد عرفت الكتابة والقراءة والمدرسة- منذ أن صدر قرار "تبعيث" التعليم على يد القائد الملهم الذي أطلق النار في مراهقته على معلمه في المدرسة مروراً بتعيين العصابجي "سمير الشيخلي" وزيراً للتعليم العالي مروراً بمنح الصبي الأرعن المدمن شهادة ما بعد الدكتوراه من قبل لجنة مناقشة مرعوبة كان أعضاؤها ينادونه فيها بلقب "الاستاذ الفاضل" ! وصولاً الى ما نحن فيه من خراب وجهل طال المؤسسات الأكاديمية من الرأس حتى القدمين. ربما كانت هذه مجرد حكايات ثلاث.. حكايات عن زمن مضى.. ولكن هل توقفت الكوميديا/المأساة ؟ هل انتهت حقاً ثقافة الراشديات أم أن ثقافة أخرى حلت محلها: ثقافة منابر التجهيل والحقد الطائفي والسيوف والدريلات وكاتمات الصوت والسيارات المفخخة حتى صارت تلكم الراشديات ذكرى جميلة نتوق إليها.. أم أن هذا وريث ذاك؟ ويا سيدي .. يا أيها المسيح..ها هم منذ آلاف السنين يضربوننا على خدنا الأيسر فندير لهم خدنا الأيمن فمتى ينتهي كل هذا ؟ وهل سنصحو يوما لنجد أنفسنا في عالم بلا وحشية .. بلا تخلف .. بلا قهر.. بلا راشديات ؟! majidalhydar@yahoo.com

لبعقوبة الآن ليمونه وفيها رياض النعماني

كأفكاره وآرائه وهندامه كانت قصائده أنيقة، تلك التي تمايل بقراءتها الشاعر المبدع المعروف رياض النعماني وهو يحلّ بين أهله وليس ضيفا في مقر الحزب الشيوعي العراقي ببعقوبة، ويقدمه الشاعر إبراهيم الخياط. أصبوحة الجمعة الأخيرة من آذار 2009 كانت زاهية بالشاعر وبالحاضرين الكثر وببهجة الربيع ونوروز وبعبق اليوبيل الماسي وبصور حسين الجليلي وخليل المعاضيدي وياسين أبو ظفار وينتهي الحائط المديد ولا تنتهي الأسماء. قرأ الكثير ويستزيدونه، وقرأ وملّ والحاضرون في ظمأ، قرأ واستذكر السبعينات وخريسان ومحسن الكيلاني وطه رشيد والعراق وشيلي تمر بالليل نجمة بسمانه. وبعد أن قرأ "أبو جنوب" وفاض غزلاً وألما، تحدث عن علاقته بالأغنية والملحنين والمطربين، وتحدث عن علاقته بأصدقائه الكبار الجواهري والعلوي والنواب وكوكب، ثم ترنم بأغان جميلات على أوتار عوده الرفيق. لساعتين كاملتين استنشقت "بعقوبة" الخير نسيما عذبا حرمت منه دهرا، فعادت وعاد اليها النقاء والنبض والجلسات المزدهرة بالثقافة والجمال والقداح النشيط.

صباح الانباري ينادي من اجل مسرح بعقوبة

يوم المسرح العالمي الى المسرحيين العراقيين أيها المسرحيون في بلادي دعوني أذكركم،في يومكم هذا،بضحايا بعقوبتي..ضحايا كل محلة أو حارة فيها أو شارع صغير ثقلت موازينه بدعائم الكونكريت،وحفرت الثكالى،بأضافرهن المدماة،على أرصفته لوعة الضحايا،وشخب الرؤوس المقطوعة،والأجساد المزروعة بشظايا الأحزمة الناسفة،وحماقة الطائفيات،وجنون المفخخات. ضحايا..ضحايا..ضحايا كم هائل من ضحايا بعقوبتي ما زالوا معلقين على أهداب ذاكرة ازدحم فيها الشهداء وما من منفذ لأرواحهم سوى منافذ أقلامكم الفسيحة،وخشبات مسارحكم الجامحة. تضامنوا رجاءًا من اجل بعقوبتي التي نحرها الطغاة والبغاة..وأعيدوا لها ما غيبته ليالي الذبح والنطح والوحوش الكاسرة. أيها المسرحيون في بلادي يا من تحديتم التهجير بالبقاء،والموت بالتحدي،وليالي الجحيم بنهارات اليقظة..آن لكم أن تنهضوا ثانية..أن تطلقوا حمائم السلام من على خشبات مسارحكم،رسائل حب الى كل جهات العالم..وليكن يومكم هذا،يوم المسرح العالمي،بداية أخرى لنهضة كامنة فيكم،ونهاية أكيدة لأعداء المحبة والحقيقة والسلام..آن لكم أن تنيروا ضفاف ديالى وبساتينها بمصابيح مسرحكم وأفكاركم الوهّاجة. لقد نهضت بعقوبتي/العنقاء من رماد الفجيعة فأعينوا عنقاءكم كي تسترد أنفاسها الزكية بحق يومكم هذا يوم المسرح العالمي،ولتكن نصوصكم المسرحية ضمادات تشد جراحها النازفة. صباح الانباري مسرحي من بعقوبة 27 /آذار/2009

دعوة للخيانة / بلاسم الضاحي

تعالوا نخون ، نلعب هذه اللعبة هذه المرة ، نبدلُ جلودنا هذه الأكياس القاتمة التي تحفظ قلوبا من وطن طالما طاردها الآخرون كي يتلذذوا بقسوة تعذيبها، تعالوا نخون فقد مللنا الاحتفاظ بأمانات الوطن فالبقاء للخونة أأكد لكم هذه النتيجة ، تعالوا نزعل على بلادنا فربما تخاف من زعلنا وتعتذر أسوة بمن سبقنا بالخيانة واعتذرت له تعالوا نعيش ما بقي لنا بأمان ، تعالوا نلعب هذه اللعبة ، نجربها فلم يبق شيئا لم نجربه غير ان نخون ، ولكن كيف ؟ سنتفق على آلية جديدة للخيانة فيما بعد اعني بعد ان نتفق على أن نخون ، فانا ... لما رأيتُ البلاد ترخي سدلها وتضيق كلما اتسع بنوها قلت أخونُ فانا بمران ٍ وجهد ٍ تعلمت كيف يخون الخائنون وضحكتُ على مَنْ قال : أيخون إنسان بلاده ؟ قلت نعم عندما تكون بلاده بلادة مقصلة أو مشنقة قلت نعم حين تكون بلادتي بلا حدود وعنوانها لبن اربيل أو مقهى أم كلثوم إذن بلادي صوت أم كلثوم وعلبة سكائر رخيصة وفضلات جاجيك حرب في النهار ورصيف في الليل وبعض ثمالة عند موائد لئيمة سأجدها حتى في إ ............ لماذا لا أخون إذن ؟ ! هذه البلادة اعني البلاد التي شردتني وقطعتْ حبل المسرة أيها العدو يا صديقي أعطني قنبلة لأفجر قلبي أعطني لونك الرمادي كي ارشه على بلادي مقابل أن أنام خلف باب لم احكم مزلاجه بحكمة ْ مقابل أن احتفظ بمكتبتي بلا ترجمة ْ مقابل أن أحفظ وجهي بلا مشأمة ْ بلادي أعني حديقة الأمة في كل مكان سأجد للأمة حديقة أنام فيها واسميها بلادي لماذا لا أخون ؟ وأطلق بعض صيحات ووشايات عن أكذوبة نصب الحرية وأمزق كل صور العشاق تحت هذا النصب المشئوم في بلاد ٍ غير بلادي ساجد الشمس أجمل نعم ............... لان في بلادي تغرب الشمس كل صباح وتشرق هناك ..... هنالك تشرق شموس حيث لا ليل يعمّ ولا يتيم يئن لا مسدساتْ لا مساءاتٌ لا مساءلاتْ بلادي اعني الجب الذي ما زال بوسع بدلة عبد الكريم قاسم العسكرية بربكم : هل رأيتم يوما الزعيم ببدلة مدنية ؟ ................................. !! تلكم هي بلادي أما أنا فمثل ( طرزان ) كل يوم أتسلق كقرد ٍ معتوه عنق حرب بحبل يوصلني للمشقة واحمدُ من لا يحمدُ على مكروه سواه وأتزحلق منها إلى ذلك الجب ولا من معين يعينني وكأن لا من يذود عن حرائر الطين سواي ألا يحق لي أن أخون كي أعيش أسوة بطين العالم ؟؟ أم يظلّ اسمي ومنجلي في الحصاد ألا يحق لي أن اشطب اسمي واكسر منجلي ولو لسنة واحدة ؟؟ في بلادتي اعني بلادي أيها الأعداء اعني أصدقاء الحرب لا بقاء لغير الحرب وطلب بركة الرب ليبارك لنا بالرصاص ويمكننا من القصاص وكأن لا حياة لنا بسواه نعم أريد أن أخون أريد أن أفض بكارة الوطن وأعلن سوأته أريد أن اقطع خيط مسبحته وانثر حباتها أيها الطين العالمي اعرف لماذا لا تمنحني حق اللجوء اعرف ... وأنت محق لأنني خبير في الحروب وتوسيخ البياضات اعرف لأنني خبير في تعدد الزوجات وأنواع المضاجعات وأتكاثر بسرعة تكاثر الذباب على مزابل مدينة الثورة هل في الثورات مزابل لتكاثرنا أم تحصدنا بالـ D. D . T مدينة الثورة التي بنتها بدلة عبد الكريم قاسم العسكرية وضاقت بها بغداد واقسمَ شيوخها على رؤية صورة الزعيم في القمر بدليل أن لا قبر للزعيم سوى في ذاكرة الفقراء اعني ذاكرة القدر الثورة تكرشت حتى عادت بلا رقبة لذلك لم نجد فيها مزبلة دسمة كي نسميها مزبلة التاريخ أو مقبرة التاريخ كي ندفن فيها موتانا تاريخنا الميت ترسم صورته الصحافة على هيئة نبي وسيم يوزع صليبه على الأمم وتخفي صورة علي بابا في دكاكين السياسة حذر الموت أعاهدكم سأظل أفضل خائن ٍ وطنيّ ٍ على ارض بلادتي لا أشارككم أحزانكم التي مللت منها ولا أريد أفراحكم الكاذبة وكأن في بلادكم كل لحظة لنيسان كذبة تتحججون بها وتريدون مني أن لا أكون وطنيّ ٍ أنا وطنيٌ خائنٌ حد العظم وطنيٌ خائنٌ تقولون ؟؟ نعم واحدةٌ من عجائب الدنيا فلماذا تتعجبون ؟؟ وطن ليس فيه خائن يعني ليس فيه معارض يعني ليس فيه أرصفة يتسكع عليها الشعراء والعيّارون يعني ليس فيه سجون نقضي فيها قيلولتنا يعني ستحرمون أطفالنا من المسدسات وهذا يغضب الأنبياء الميتين منهم والأحياء فبأيّ آلاء يحرسون بكارة الوطن من إغراء المومسات شطح الحلاج فعاش فلنشطح لنخون قولوا هذا مجنون نعم أنا أخون مثلكم كي أكون شطح الحلاج فعاش فلنشطح لنخون حتى ( كلنا أنروح للبصرة ) أيها المبغى هل لك أن تخرج نياشينك أعني أكوام الشظايا من جسدي المعقوف ؟؟ هامتي المنحنية هل لك أن تقوّمها ؟؟ أنت قوادٌ مشغولٌ ببغاياه هرمٌ يبولُ على ساقيه ويأكلُ ربه سحاقيّ ٌ سيموت قبل موتي وساظحك على نزاعك الأخير من خلف حدودك لن أموت من أجلك بعد لن اصدق كذبتك بعد سأخون .... نعم سأخون وردَّها إن استطعت أيها الوطن المجنون أيها القفص المسكون بالهراوة تضيق كلما اتسع بنوك لذا سأقول لا محط لقدمي على ترابك الموبوء وعند أقرب منفذ ٍ سأحرق أسمالك المجردمة واحرق قلبي على حدود خارطتك الشمطاء حتى تفقد ألوانها الكاذبة قلْ ما تشاء !! قلْ هذا سيخون نعم لكني بهذه التهمة سأكون وبعدْ .... ستظل وحدك في جيدك حبلٌ من مسدْ . * ها ... هل تتفقون معي ؟؟ انتظر الإجابة كي نؤسس حزبا او تجمعا تحت هذا العنوان ، ننتهز الفرصة ............ Balasim_althahy@yahoo.com

د. عقيل الناصري في بعقوبة / محاضرة عن العمل السياسي في المؤسسة العسكرية العراقية

في الجمعة الثانية من آذار 2009، حضر العشرات من أبناء "بعقوبة" هذه المدينة الوديعة التي – لتوّها – نفضت عنها أدران القبح والدم، وحضرت – لأول مرة – وسائل الإعلام، وحضرت الجدوى والمتعة في جلسة حميمة حاضر فيها رئيس اتحاد الكتاب العراقيين في السويد د. عقيل الناصري عن "العمل السياسي في المؤسسة العسكرية العراقية". وكان المشارك وصاحب المداخلة الرئيسة هو الأستاذ نوح الربيعي عضو حركة الضباط الأحرار وابن المحافظة المضّيفة للندوة التي قدمها الشاعر إبراهيم الخياط على قاعة مقر الحزب الشيوعي العراقي في بعقوبة.

صلاح زنكنه كائن مشاكس في كائنات الاحلام : صباح الانباري

من ناحية ( ضيقة كصحراء ، وفسيحة كقلب أم رؤوم )(1) .. ناحية تتوسد زند ديالى وتغفوا على تنويمة الجبال.. تستقبل دفق الغرين وسيوله المحطمة المندفعة عبر واديها الذي يشطرها شطرين .. من مستقر رحلات الغجر و سحرهم الموسوي .. من مدينة جلت أعداءها فاستقرت في حدقات الأهل والأحبة .. من جلولاء.. ابتدأ رحلة الكتابة المحفوفة بالمخاطر والمشاق والأهوال .. صبي عرف بحبه للقراءة وشغفه بها فقرأ منذ سن مبكرة شكسبير وأونيل وابسن وبرنادشو .. وجرب الكتابة للمسرح المدرسي بتشجيع من الصحفي الدكتور إبراهيم علي محمود(2).. ثم شغف بالأدب القصصي فقرأ في وقت قصير , أغلب النتاج القصصي العراقي .. وأراد أن يرتقي خشبه المسرح فقصد بعقوبه .. ألتقيته فيها فوجدته شابا يافعا متحمسا للخشبة بموهبة متواضعة في التمثيل وقدرة كبيرة على الاستيعاب .. موهبته لم تعنه على شق طريقه الى المسرح ولم أستطع , حينها , كمخرج لفرقة مسرح بعقوبة للتمثيل , أن أبدد خجله القروي أو أمنحه شيئا من جرأة الفنان وأقدامه وشجاعته ولكنه مع ذلك فرض علي نوعا من علاقة حميمة تحولت بمرور الأيام الى صداقة متكافئة . في تلك المرحلة كان مزاجه حادا .. وكان كثيرا ما يكتم غيضه وغضبه أمامي وكنت أحسه مثل بركان خامل يعاود انفجاراته ويمارس طقوس ثورته بين آونة وأخرى .. ثم تعلم , بعد ذلك , كيف يدخر تلك الحمم والانفجارات .. وكيف يطلقها كلمات حارقة واخزة ومشاكسة أحيانا . عندما شاءت الظروف أن يبعد بعضنا عن بعض غادرته لألتقيه ثانية كتلة بركانية يتحكم في انفجاراتها متى شاء فتراه يثير ضجة هنا .. ونقاشا , حادا , هناك .. وجدالا مستعرا على طاولة الشراب .. يسخر ويتحدى ويعبث بأفكار جلاسه .. يثبت أفكارا ليلغيها بعد حين .. يمازح كيفما يحلو له المزاح .. غير آبه بمزحته حتى وأن أثارت بعض أصدقائه المقربين . ولم اكن أحب هذا فيه فترة طويلة .. عندما عدت إلى بعقوبه مختتما رحلة جفائي معها فاجأني بمقدرته على كتابة النص القصصي بطريقة أثارت دهشتي وفرحي .. أصغيت لقراءاته القصصية انكببت على قراءتها ودراستها .. صرت ألتقيه في ثلاثاءات اتحاد الأدباء والكتاب .. ووجدته مندفعا إلى المناقشة .. متحمسا الى أبداء الرأي ومشاكسا جريئا حد الوقاحة .. وغاضبا حد اللعنة .. يقول معرفا حالة غضبه : ( الغضب هو أعلى درجات الاحتجاج حين يستلب الإنسان أو حين تمتهن كرامته لابد أن يغضب . الكاتب المبدع هو كائن حي غاضب على طول الخط . فهو يغضب حين يرى شعبا يقهر أو طفلا يبكي . الغضب موقف دونه يكون الإنسان المبدع حياديا والكاتب الحيادي كاتب منافق ومراوغ .. أنا شخصيا كاتب غاضب ونصوصي غاضبة )(3) عام 1990 ساهم بفعالية ونشاط في تأسيس منتدى الأدباء الشباب في بعقوبه وترأس هيئته الإدارية الأولى بكفاءة أدارية عالية فأقام الأماسي والمحاضرات وإستضاف عددا من الكتاب والشعراء والنقاد والأدباء وفتح أمام الشباب أفاقا ما كانت لتفتح بغير تشجيعه وتوجيهه وحثه لهم على الاستمرار وتكرار المحاولة مرة بعد أخرى .. لقد كان صلاح زنكنة في تلك المرحلة , بحق , بارومتر الحركة الأدبية الشبابية في بعقوبه وعراب الشباب البعقوبي في بغداد .. فقد كان تحديدا عام 1992 وعام 1994 عضوا فعالا في المكتب التنفيذي لمنتدى الأدباء الشباب وإذ الغي المنتدى أنظم بعض الشباب الى اتحاد الأدباء وقبلوا فيه أعضاء بعد أن صارت لهم قدرات لا يستهان بها في مجالي الشعر والقصة القصيرة فصارت أسماؤهم توضع جنبا الى جنب مع أسماء الأدباء والكتاب البارزين . إن صلاح زنكنة الرجل المتمرد الهادئ .. الغاضب الحالم .. المشاكس القنوع .. المغامر الساخر .. العاشق للنساء بلا حدود ولا قيود والمتذبذب المزاجي الطموح لم يبال , أبدا بالنجاح , أو الفشل ولذا تراه , بثقة عالية بالنفس , وبلا مبالاة كبيرة بالفشل , يرشح نفسه لعضوية اتحاد الأدباء والكتاب – المركز العام ويفوز بعضويته فعلا ليمارس فعله الإداري والثقافي من هناك .. ان صلاح زنكنة , وعلى الرغم من مشاغله الكثيرة وانقسامه الروحي بين ثلاث زوجات وثلاث أسر وثلاثة بيوت , متابع جيد للحركة الثقافية في الداخل والخارج مثابر على حضور ملتقيات القصة ومصر على أن يكون لحضوره تأثيرا واضحا فيها .. وقد تحقق له ذلك في ملتقى القصة الثاني والثالث والرابع والخامس . عام 1996 اختيرت مجموعته القصصية ( كائنات صغيرة ) من ضمن المجاميع التي تبنى اتحاد الأدباء والكتاب – المركز العام طبعها على نفقته الخاصة .. ومثلما يثير صلاح زنكنة من حوله ضجة أينما حل وحيثما أرتحل أثارت مجموعته القصصية الأولى ضجة نقدية من حولها فكتب عنها حوالي ( 20 ) مقالة ودراسة منها أطروحة تخرج للطالب سعد عبد الهادي في كلية التربية – الجامعة المستنصرية وبأشراف الدكتور فاضل عبود التميمي عام 1998 – 1999 .. وتناولت شخصيا , في مقالة لي بنية الصورة(4) الفنية في تلك المجموعة مؤكدا فيها على أنها مجموعة متجانسة تعتمد بنية الصورة كأساس في البناء الفكري والتصوري لمضامين منفلتة من الواقع المنطقي النسبي الى الواقع الفني المطلق .. أي أنها لاتحتكم الى منطق الحياة .. ولا تعقلن عاداتها على وفق معاير علمية أو تأخذ بعين الاعتبار القوانين والقواعد والشروط التي تتحكم بحركة الواقع لانها تخلق منطقها الداخلي , وتسوغ ذلك المنطق حتى يبدو معقولا ومنطويا على معنى . ولعل ما يبرر هذه العملية هو عجز كل أشكال القياس المنطقي على استيعاب منطق الصورة بشكلها الغرائبي . فصورة البقرة العاطلة التي تحلق في الفضاء ليومين متتاليين وصورة الرجل الذي يتحول الى خروف , بطريقة كافكاوية وصورة الكائنات الصغيرة التي يحبل بها رأس الأستاذ فكري وصور أخرى غيرها لا يمكن معايرتها بالمقاييس التقليدية وفقط يمكن ذلك بمعايير خاصة تفرزها النظم الداخلية للنصوص . ثمة ميزة أخرى تمتاز بها هذه المجموعة هي محاولتها خلق صيغة أدبية تتجوهر في اللاواقعية فهي تتعمد خلق تعابير تتقاطع مع المفهوم العقلاني والعلمي للأمور المحسومة عقليا وعلميا . بمعنى آخر انها تنتج صورا عديمة المعنى ان هي قيست بالمقاسات العقلية المجردة كما في قصة كائنات صغيرة وقصة الوهم ووداعا أيتها الأرض وغبار وماذا تفعل وحين يحزن الأطفال تتساقط الطائرات . ولكن القاص يمنح كل هذه الصور معنى جديدا عن طريق منح الرمز بعدا دلاليا داخل الصورة والصورة التي تليها ليولد في النهاية معنى مستندا على المنطق غير معقول ظاهريا ولكنه معقول ومقبول باطنيا وهو ما نحتاج أليه كنوع أدبي راق من أنواع العمل الإبداعي /الإنساني أولا ولانه يبتكر وينتج شيئا جديدا أي أنه يضيف الجديد المطلوب الذي يبرر عملية الكتابة والذي يكون فيما بعد مقياسا ثابتا للإبداع ثانيا .. الصورة عند صلاح زنكنة أذن مركبة من معان تعاكس الواقع وتتناقض مع الحياة لتصب فيها .. وتتنافر مع المألوف لتتوحد فيه .. أنها محاولة مستمرة ودائبة للاقتراب من الأشياء والمواقف والظواهر التي يرفضها القاص جملة وتفصيلا لأنها تشكل سلبية العالم الذي يطمح القاص الى وضع أساس له في الواقع المحسوس فهو لا يقول في مجموعته , كلها , أريد كذا وكذا ولكنه يقول أرفض كذا وكذا ليترك للمتلقي مجال التصور على وفق منظور الرفض المسبق لهذه الظواهر أو تلك المواقف وليجعله ينظر الى واقع الحياة المتصورة من زاوية رؤية سليمة ودقيقة . أي أنه لا يتدخل , كما يفعل غيره بوضع لبنات العالم المتصور بل يترك حرية ذلك التصور للمتلقي . إن صور هذه المجموعة تستفيد بشكل واضح من التزاوج الفني بين بساطة اللوحة ذات الطابع التعبوي الإنساني ( البوستر ) وبين عمق الدلالة في اللوحة ذات الموضوعات المعقدة متجسدة بلغة ما تزال بسيطة في تركيبها ومتواضعة في مفرداتها . ومما يجدر الإشارة أليه هنا أن قصة ( الواقعة ) قد اختيرت كمادة في ( تحليل النصوص الأدبية ) لطلبة الدراسات العليا في كلية التربية للبنات جامعة تكريت وبأشراف الدكتور محمد صابر عبيد عام 97 – 1998 . لقد نشر صلاح زنكنه عشرات القصص في معظم الدوريات والصحف العربية والعالمية وترجمت بعض قصصه إلي اللغة الإنكليزية والفرنسية والصربية والكردية ناهيك عن عشرات المقالات النقدية والصحفية في الصحف الوطنية . لقد حقق صلاح زنكنه إنجازا أدبيا ملفتا للأنظار والانتباه , ولكنه , بعيدا عن الإدعاء والمكابرة , ينظر إليه كخطوة واثقة أولى على طريق الألف ميل الثقافي حسب .

نجوم نحيلة : علي فرحان

ليل سمين يكرز النساء في الشرفات ويتلف الصبية بكوابيس تحت الشمس احدق في نجومه النحيلة واحفن حنطة الفراغ مكوماً ارغفة الغد تحت ارجل البورصة (يا حبيبي يا الله)مضت حكاياتك مع الريح ، ترغو في حناجرنا ابقار عجاف وحدود مثل ((موسى))الحلاقة تجتث احلامنا العتيقة ، صحارى بلون الصوت ويم لا يتسع للغرقى _ وحدنا ندق باب الصلاة فتزفر المئذنة ,انبياء كسالى او محاربين برائحة الخشب . _نعلم ان المدينة احتمال المكوث ،لكن شعرنا الذي يطول ينبئ بصلع الفكرة او هوس الاصابع عندما فاجأها تبعثر الجسد وصلادة الشهادة اقصد شهادة الوفاة المصدقة بختم الحرب الشرعي او بختم البلاد المعجونة بالغبار ليل نحتمل فوانيسه ونعرج لنهار ثقيل اشهد ان الوقت يكنس حدقاتنا والا ما معنى غلاظة العقارب وهي تلدغ اعمارنا بحرب اكيدة كعيد ميلاد احفر الرزنامة على الجلد واردم المسامات بالآيام التالفة مهيئون لعبور القصيدة والامساك بالحمام الحائم حول الروح . لكن دمي يرتبك في منتصف المسافة ويرتل ذكريات القتلى اسير في البلاد قد قلت ان دمي يرتبك والفوانيس مطفأة في عيوني والسماء غائمة بأكف مفتوحة والأرصفة اطلعت على اسرار العشاق واستحوذت على هداياهم الثمينة اسير مع البلاد / امشي معها يداً بيد امر على باعة الطحين وانثر على رؤوسهم ألم الامهات امر على الجسر . اتلمس ظهره ، اخجل انه اكثر شباباً مني امر على الاسكافي وارجوه ان يرتق حياتي يبتسم . ويعطيني حذاء (( كتربلر )) امر على الجنود واحشو بنادقهم بالحمام امر على دجلة . اغتسل واستغفر الوطن دائماً يرتبك ……….. يلتصق بعمود الكهرباء يعصره ، تندلق عصافير ميتة من العتمة ، ومناديل بحواف من البكاء يعتني بالاشباح ، يربي همسه وكثيراً ما يحمل ارقه ويرميه على النجوم النحيلة معلباً كدمات الزمن باكفان الكلمات الكلمات التي يطرقها الصمت والاستعمال تطن في الفراغ تنز من الجدران ، ترتفع تحوم حتى تدفنه بتراب الهمس اللزج اجده يسير يداً بيد مع الوطن يمر على دجلة ، يبكي ويكفر بالوطن محتمياً هذه المرة بيأسه وبالوقت الذي يفرقع اعمارنا تاركاً على شواهد القبور لمسة بهاءنا الذي انطفأ مع النجوم النحيلة والكهرباء تموز

بانتظار القنطرجية (1) : علي فرحان

استفاق على الم ومرايا فوق هاجسه صدىً ميتة تدحرج فلوله بمعيته اعضاء معطوبة وذكريات وقلائد باميا اعياد فرش بهجتها على الرصيف فتناوشها الجزارون نكس اعلامه ومثل ام تسحب قباب الدعاء مضى يدق على جبهته بروقاً وفناءات وجناحي باز ذرق على الافق واستدرج العويل الى منصة الخلق كما جلبة الاجناس في التزاحم للقنص ، راح يرقق حتوفه ويحشرها في فطور السماء ممسكاً قرني الثور بيأس كدرته مولياً وجهه شطر البلاد المسجاة في دمه كمومياء تدحض المصائر وتفتن الرخام بذهب الجسد الباهض استفاق على جنونه وجحائم طائرات على هلع الفلول وماعزِ يعلس الاكفان مشوشاً المشهد بفوضى مهينة ولبلاب مهستر يصعد البهاء بجزم صلدة تفتك بالدوائر المضيئة انه الفتك الباسل يشحذ اظافره ويغدق على اللحم بالعض ، يرجف بالصرخات ، يمص النخاع المتجمد ويزفر الهول ينبغي القفز الى الفراغ بعدة كاملة لكن السنارة في لهاته عالقة ، كأشتباك البعيد بالبعيد الدخان بأطر الوحشة والعويل بأرامل مشدودات للسبي يحن الى القفز الى التورط اللذيذ كنبيِ شعثته الرسالات يشد الابهة على ظهر البغل يسوطه بالابدية الى الحدود المعلمة بالسحب المدخرة بالمصائر والثعابين بلحيته الفتانة يمسح الغبار عن عين الطريدة ويلصق معجزاته بغراء الدم الدم الفوار الساخن ياخذ الفجيعة الى السهل ويكوم الارغفة على حافة الشجن انتشاء يفرد المحاربين ويعجن القتل بالسموم الاخاذة للدود حصة في المأدبة وللضباء الجري كله لها افتضاض الفضاء ولها ان تهشم المرايا انها غير معنية بفداحة المشهد فلتخربه …………. ربما الطبول او العيارات النارية تلهب الدم فيفوح الهواء بالزنخ الفاجع ربما الازرار المفتوحة تدل ( القنطرجية ) لهذه الكنوز او انها السعادات غررت اصابعي بالطين لاحماً حواء بقفصي الصدري شاداً العاصفة في نطاقي وبتهور صفعت الملائكة بغيمة التبغ ايها الطين اللازب ادق دمعتي في موقع قلبك ولا مجال للدنو وانتهاكي مزنر بالعاقول ، عاقول مسن ومحروم يشهر عطشه ايها السيد اضلاعي كاملة وانا مولع بتفاحاتها مساء العناء يا حواء يا دمية ابي ، مساء العيد يا خادمة اكنسي الدار ، رشي الجوار بماء الورد ، تزيني وانتظري اما انت يا ابي فاطلق (21) قذيفة لاطلالة القنطرجية الجليلة وشيع البلاد حتى حافات الخارطة ب (21) قذيفة ايضاً كفيلة بأيقاظي ايار 1998 .

تلك الأسطورة المتجددة : سعد محمد رحيم

قراءة في كتاب ( أسرار أسمهان: المرأة، والحرب، والغناء ) تغدو الكتابة عن سيرة امرأة ذات شهرة ومكانة، عاشت في مجتمع وزمن محافظين، مغرية. ويزداد الإغراء حين تكون تلك المرأة مطربة ذات صوت ساحر، تمردت على تقاليد أسرتها ومجتمعها من أجل فنها. ولكن أن تكتنف جوانب من حياتها الأسرار، وأن تشارك بجرأة نادرة في الحدث السياسي، فعلاً لا قولاً، وأن تموت وهي في عز شبابها وعطائها الإبداعي، بطريقة مبهمة ومريبة، فإن شغف الكتابة عنها يبلغ أقصاه. تلك المرأة المطربة هي أسمهان، التي تنقلت بين الشام ومصر، في النصف الأول من القرن العشرين، وخاضت تجربتها/ معركتها الشخصية الاجتماعية والفنية، ومن ثم السياسية، بطريقة لافتة وصاخبة، متجاوزة مواضعات عصرها وظرفها وجنسها. ومحققة في غضون سنوات قليلة إنجازاً فنياً لا يُضاهى. وقد ولدت في الماء/ البحر يوم كانت عائلتها هاربة من الأناضول إلى بيروت، حتى كاد والدها ان يطلق عليها اسم ( حربية ) لولا معارضة أمها التي اقترحت اسم ( أمل ). لتموت في الماء أيضاً ( في قناة للري ) بحادث سيارة، بين القاهرة ورأس البر، تماماً مثلما تنبأ لها عرّاف قبل ذلك بسنوات طويلة!. شغلت أسمهان ليس الوسط الفني فحسب، وإنما الجمهور كذلك. ومع تورطها في السياسة والحرب، وما أشيع عن تجسسها ومحاولاتها أن تكون عميلة مزدوجة بين الإنكليز والألمان، ومع تمردها على تقاليد قومها وأسرتها ومجتمعها أضحت ما يشبه الأسطورة في نظر الناس، ولا سيما بعد حادثة موتها الفاجع بحيثياتها الملتبسة. ولاشك أن حياةً كتلك وموتاً كهذا، لابد أن تستثير المخيلة، ولا بد أن تُحبك عنها وحولها القصص، ولابد أن تُحاصر بأمواج من الشائعات. صارت تلك الموهبة المبكرة، المشعّة المحلّقة موضع إطراء واسع، وإعجاب شديد، وحسد أيضاً، وريبة.. دخلت أسمهان ميدان فن الغناء بثقة وتفان وإصرار. وبدت للمهتمين والعارفين بأصول الطرب والمقامات، وقدرة الحنجرة البشرية على الأداء معجزة صغيرة تعد بمنجز هائل مع وجود ملحنين كبار ( محمد القصبجي، ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب، وشقيقها فريد الأطرش ). وبمزاحمة صوت جبار ذي حضور طاغٍ ( أم كلثوم ). يحاول كتاب ( أسرار أسمهان: المرأة، والحرب، والغناء ) لمؤلفتها الباحثة ( شريفة زهور.. ترجمة؛ عارف حديفة، ومن إصدارات دار المدى/ 2006 ) فك بعض الألغاز التي طبعت حياة أسمهان القصيرة والشاقة والمترعة بالإثارة والغموض. والتذكير بموهبتها وإبداعها الخلاق. ودورها في تحديث الغناء العربي. لمّا أراد صديقي الناقد السينمائي علاء المفرجي إعارتي هذا الكتاب، لاحظ ترددي في أخذه، فقال؛ هذا كتاب لا يشبه بقية كتب السيرة المكتوبة عن المطربين والمطربات العرب، اقرأه، ولاشك أنك ستغير رأيك.. واكتشفت بعد قراءة بضع صفحات أن علاء كان على صواب.. هذا كتاب مختلف. يعطينا الكتاب، على الرغم من صغر حجمه، قدراً وفيراً من المعلومات في التاريخ الحديث وصراعات السياسة، والأنثربولوجيا ( الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط ) وفن الموسيقى والغناء والسينما. فها هنا نقرأ عن حياة أسمهان، ومن خلالها نقرأ عن حياة جيل ومجتمع. فأسمهان في هذا الكتاب موضوعة في سياق تاريخي، وتتحرك على خلفية أحداث سياسية واجتماعية وفنية.. وقد جاءت الفصول المكتوبة نتيجة بحث واستقصاء جادّين، ونظر موضوعي، وتحليل تاريخي وعلمي دقيق. وفي النهاية لم تتبجح الكاتبة ـ وهذا ما يُحسب لها ـ بأنها وصلت إلى اليقين النهائي، ولم تقل أنها فكت الألغاز المشتبكة مع تلك الحياة المائجة ( حياة أسمهان ). لقد ظلت الكاتبة تتحقق من الاحتمالات.. تطرح الادلة والقرائن، وتعود إلى الأرشيف والسير السابقة، وتستنطق أولئك الذين كانوا قريبين منها.. ترجِّح هذا الاحتمال على ذاك، وتقترب من الحقيقة أو تسعى إليها، لكنها لا تدّع أنها تعرف ما لا يعرفه حتى الشيطان ( إذا ما استعرنا بتصرف مقطعاً من قصيدة لعبد الوهاب البياتي استشهدت به الكاتبة ). تغدو الكتابة عن فنانة مثل أسمهان تورطاً في شبكة روايات، على حد تعبير حنا أردنت.. تقول المؤلفة: "والواضح هو أن أسمهان كانت مغنية عظيمة، إلاّ أن الدعاوى بأنها كانت أميرة، أو جاسوسة، أو خائنة، أو بطلة وطنية، أو امرأة خائبة العاطفة، يمكن بالنسبة إلى مجتمعها العربي أن تتعايش من غير معضلة. وحين كان يصعب التأكد من تفاصيل الماضي كانت تُخترع أو تزخرف". والكتاب، عموماً، موجّه للقراء الغربيين، ومؤلف باللغة الإنكليزية. وغالباً ما تشير الكاتبة إلى البيئة الشرقية/ الشرق أوسطية ودورها في تحديد مسار حياة أسمهان وقدرها، ومن ثم في صياغة قصتها بتناقضاتها وملابساتها وخفاياها. وفي المقطع الآنف الذكر، المقتبس من الكتاب ( كما في مقاطع عديدة أخرى تحفل بها الفصول، حيث تشير غالباً إلى البيئة العربية الأبوية الشرق أوسطية ) نلحظ نوعاً من نبرة الاستعلاء والتمييز، وإن لم تكن حادة. وأكاد أقول؛ شيئاً من روح استشراقية، على الرغم من الأصل الشرقي العربي للمؤلفة ( شريفة زهور؛ وهي أستاذة مختصة في أبحاث الشؤون الإسلامية والعالم العربي بمعهد الدراسات الإستراتيجية التابعة للجيش الأميركي ). غير أنها، والحق يقال، متحررة من عوالق نظريات المؤامرة، وأيضاً مما تسميه هي بتحيزات الرجال في أثناء الكتابة عن النساء، والمعنية هنا ( أسمهان ). إذ يمكن، بالقراءة المتأنية للكتاب، تلمس طريقتها المنهجية في البحث العلمي، ومن غير اتهامها بالافتقار إلى الموضوعية في معظم الأحيان. إن الإشارة إلى زخرفة واختراع تفاصيل الماضي تبدو هنا كما لو أنها مثلبة يختص بها الشرقيون وحدهم، ولا يمكن وجودها في الغرب. لكن بدءاً من النظر إلى الشائعات المتناقضة التي تطارد حياة المشاهير في الغرب ( حياة وموت مارلين مونرو في سبيل المثال ) وحتى تفكيك خطاب الغرب عن الشرق وما يتضمن من اختراع شرق متخيل، يصبح من اليسير دحض براءة الغرب مما يصيب الشرق بهذا الصدد. في مقابل القول أن هذه الظواهر هي إنسانية عامة، بدرجات متفاوتة، ساهم تطور قنوات الاتصال والإعلام، ( وعوامل أخرى لا مجال للخوض فيها في هذا المقام )، في تعزيزها وانتشارها في الغرب والشرق معاً. فضلاً عن ضرورة عدم إنكار بعض خصوصية العالم العربي، بهذا الصدد، لأسباب تاريخية معروفة. هرب أفراد أسرة أسمهان من مدينة ( ديمرجي ) في الأناضول، حيث كان رب الأسرة ( والد اسمهان؛ فهد الأطرش ) يشغل وظيفة قائمقام لمّا عرفوا أن اليونانيين يزحفون باتجاههم، وكان ذلك في تشرين الثاني 1917، وكانت زوجة فهد ( علياء ) حاملاً في شهرها الأخير، فأنجبت في البحر وهم في طريقهم بين أزمير وبيروت، وأطلقت الأم على المولودة اسم ( أمل ) تفاؤلاً بنجاتهم. ( هناك رواية أخرى يذكرها الصحافي محمد التابعي عن ولادتها في العام 1912 ). وعائلتها ( آل الأطرش ) هم فرع متنفذ في العائلة الدرزية. وقد لجأت الأم مع أولادها الثلاثة ( فؤاد وفريد وأمل ) إلى القاهرة في العام 1923 للابتعاد عن خطر الاضطرابات الحاصلة في الشام. وربما كانت أمل في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها حين استمع إليها الملحن محمد القصبجي مندهشاً وهي تغني، وقال؛ "هذا صوت من الفردوس". وأطلق عليها الملحن داود حسني اسم أسمهان ( اسم حسناء فارسية ساحرة من زمن غابر )، ورأيه أن الاسم هذا يتصف بالفخامة اللائقة بصوت هذه الطفلة المعجزة. ومنذ ذلك الحين بدأت قصة المغنية التي شغلت لوقت طويل الصحافة والنخبة والرأي العام. تتبعت المؤلفة مسار وتفاصيل تلك القصة، كما وردت في السير المكتوبة عنها، وما قاله وصرّح به أقرباؤها الأحياء. وما رددتها الصحافة في حينها. ولكن في إطار المشهد الكبير ( الاجتماعي والسياسي والفني، الأقليمي والعالمي ).. قصة مترعة بالإثارة والتنوع والألوان المتعددة الدرجات، والغموض، والتي تضيئ كما تقول المؤلفة: "رؤية الشرق الأوسط للشأن الجنسي، والسلطة، والرعاية، والغناء، وكيف تطورت هذه الرؤية في الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات. لقد عاشت ( أسمهان ) تجربة الحياة في سياق النهوض القومي والإحباطات. فالتوترات بين الغرب والشرق وبين الطبقات الاجتماعية يتردد صداها في ملحمتها الخاصة. ويتواصل التصادم بين الشرف والشهرة، وبين التحوّل والعرف، ونحن نفكر في المرأة، وموسيقاها، وحرب عالمية". تزوجت أسمهان من حسن الأطرش، للمرة الأولى، في العام 1933. وكانت حكايات زيجاتها إشكالية أخرى في حياتها اختلطت مع قضايا التقاليد الاجتماعية والقبلية والفن والسياسة والهوية والهجرة والسمعة. وأنجبت فتاة ( هي الوحيدة: كاميليا ) وربما لم تستطع قط العثور على حب حياتها. كافحت من أجل فنها، وجرفتها تيارات السياسة وصراعات الأمم والأحزاب. وأحياناً أفرطت في الشرب ولعب القمار وأسرفت في إنفاق المال وغلب الطيش على سلوكها.. مثلت في فيلمين هما؛ ( انتصار الشباب ) مع شقيقها فريد الأطرش وأنور وجدي، و ( غرام انتقام ) مع يوسف وهبي. وفي الفيلم الأول غنت مجموعة من أغنياتها وكلها من ألحان فريد الأطرش. منها ( يا بدع الورد، الشمس غابت أنوارها، كان في أمل، يللي هواك شاغل بالي ). أما في الفيلم الثاني فغنت ألحاناً أخرى لفريد هي ( ليالي الأنس في فيينا، أهوى أهوى، يا ديرتي مالك علينا لوم ) فيما غنت من ألحان رياض السنباطي ( دمعة على حبيبي، نشيد الأسرة العلوية ) ومن ألحان محمد القصبجي غنت ( امتى حتعرف امتى، أنللي استاهل ). إن ما جعل منها مغنية عظيمة أداؤها المرهف، والشحنة العالية للعاطفة في صوتها، ونطقها السليم للعربية، ومزجها الأساليب القديمة مع الجديدة.. تقول المؤلفة: "إن تمكّن أسمهان من العناصر الكلاسيكية في أعمالها يشتمل على عناصر أداء أسلوبية، واستيعاب نظام المقامات، مع إدماج هذا الاستيعاب في الغناء المرتجل، والاستفادة من المزايا الشعرية للغة العربية بغية خلق دينامية، وتوكيد وتواصل غنائي وعاطفي مع جمهورها". إن روح أسمهان الجامحة الحرون، وموهبتها النادرة، وصراعها مع محيطها، وولعها بالفن والحياة، وميلها السياسي ( الوطني مثلما أزعم ). هذا كله قد رسم مصيرها في النهاية وحدّده. ولقد ماتت بطريقة دراماتيكية ملغزة، كأنها أرادت أن تبقى أسطورة متجددة.. ماتت في حادث سيارة بعد أن نزلت من القطار، في اللحظة الأخيرة، مع صديقتها ماري قلادة التي رافقتها في رحلة الموت كذلك. وهذا يذكِّر بحادثة موت المفكر والأديب الفرنسي ألبير كامو مع صديقه ( ميشيل غاليمار ) حيث قضيا في حادثة سيارة، فيما عُثر على تذكرة قطار في جيب كامو. أكان موتها غرقاً في قناة للري قضاءً وقدراً؟ ربما. أم هو أمر دُبِّر بليل كما يُقال؟ حدسي يرجح الاحتمال الثاني. وإذا كان هذا صحيحاً فمن يقف وراء مقتلها؟ أهي الغيرة القاتلة لـ ( أم كلثوم ) بحسب بعض الشائعات التي راجت يومها؟. شخصياً أستبعد هذا الاحتمال، بل ألغيه، لأن فنانة بعظمة أم كلثوم لا يُعقل أن تقامر بمستقبلها وسمعتها، ناهيك عن حسّها الإنساني الذي لابد أن يجعلها تأنف عن اقتراف جريمة بشعة كهذه.. أهم الدروز ( قومها ) من فعلوا ذلك، لأن أميرة منهم انتهكت خطوطهم الحمر التي لا يسمحون بتجاوزها من قبل امرأة/ أميرة ترتبط بهم بصلة الدم؟ محتمل، وأقوله على مضض.. أهو القصر الملكي والإنكليز والسياسة؟ أظن؛ أجل، هذا ما أرجحه. وهذه وجهة نظر شخصية ليس إلاّ. في كل كتابة نجد بعضاً من نَفَس الكاتب وروحيته ومزاجه وتحيزاته يتغلغل بين تضاعيف الكلمات والجمل. وغالباً ما تجعلنا كتب السيرة، بإيحاءات خفية من المؤلفين، نتعاطف مع الشخصيات التي كُتبت عنها، ونحبها، أو ننفر منها ونبغضها. وفي حالة هذا الكتاب لشريفة زهور، عن أسمهان، فإن القارئ لا يكتفي بالتعاطف والتفهم، وإنما ينجذب إليها ( إلى أسمهان ) بفعل القوة التي تحلت بها شخصيتها؛ الأنثى الباهرة والشجاعة، والمرأة المنغمسة في الشأن العام، والمطربة ذات الصوت الملائكي.

بلاد ناجية : علي فرحان

باصابع الطين تمسح انهارا شربتها الاصياف تدعك بلادا ناجية من الكهولة صحيح انها تئن كينابيع غائرة ويندلق من جرارها الصباح بيتاً بيتاً بيد انها تقترب من الحطام وتنفخ بوق الملحمة لتزين المراثي تأسر الحكاية بلهاثٍ مكسورٍ فاتحةً الزوابع للزوابع كطفل يجمع الريح في دشداشته عاقداً طيشها بحزام الجلد غير عابئٍ بسهام المطر ، اطلق مرحه في مهب المأساة عارياً وطئ الغمام ، غير صحيح انه حافلٌ بترفٍ مهزوم وموعده يترنح بين قدمين حافيتين وتراب طائش هذه البلاد او هذا الطفل حلو في مرحه بعيدٌ عن الكهولة ايما بعد و كموتٍ يشهر قرونه يبقر بطن اليقين فمن يعاتب بلاداً ضربتها الصواعق فانتشرت اصيافاً تبطش من يعاتب بلاداً منبسطة كالفجيعة تنفض اذرعها وتخلع سياج الحديقة ؟ حلو مرحك ايتها البلاد وليس ترفاً مهزوماً طيشك ايها الطفل فانصب الفخاخ / جسدك اطلق اشباحك الملطخة بالدم الجاف والعن من شئت الشرق والغرب والشمس والقمر من الوحدة ، ايها المارد كأنك فاجأت الارض كغيبٍ يطلق ثيرانه ، ذاهلة من حولك قرى الطين تغلق النوافذ بالتراب ! 16/4/2002

كراسي شاغرة : عمر الدليمي

دعه يؤثث النشيد بكراس شاغرة وأيام بلا بطاقة تعريف ضيفهُ الذي يحمل الغياب باقة للذكرى ، يكمّله دخان بلا صحبةٍ إفترض له مناسبا ت وأصدقاء إفترض له شواغل ، كي لا يتوعك القمر على حافة الليل وكما ينهمك الآخرون ، يصفف الوعود لمطر تؤجله خاتمات غير سعيدة دعه ينشطر على ذاته ، يغادر أو يبقى له مبرر ليموت على عشب اصطناعي له أربعون نصلاً ، تغسل البصمات عن الجرح بالشبهات ولأنّه موغل في دعواهُ ، نهض المريدون ببرمجة الانشطار غوايته تحيض ، وهو يَنْجُر التوابيت بناموس المقبرة ، فدعه يؤسطر المشادّات كخائن ، لينحدر الأطباء - يعتمرون المصحات- إلى قلبه ، أو إلى رأسه ، المسحوب بخيط الدهشة إلى الأبد ، أو كان عليلاً ؟ خذ الينابيع لأصابعه ، ودعه يغسل الغياب عن كراسيَّه الشاغرة . فالرأفة مقصلة السيد وهو يعتق’ المُسْتَرَقَّ غبش يتحقق ، إذ المسعى يتخلل اللغة . وبعين أم يُهيئ الظهيرات لعائلة تتقاسم الميراث تحت مرأى المُوّرث لماذا يصُرُّ على سحنة العائلة ؟ ’ينقْْط الماء بفم السلالة التي تموت لتموت يصفف المشيّعين ويوزع أربطته السود ، يُؤَقْلِمُ المأتم على مناخ الجريرة . وماذا إذا كانت كراسيّه شاغرة ؟ إنه يعدَها فحسب .. هذه الجهة نافذة الرياح ، والنجمة احتفال الخديعة . ولأنها امرأة أو سراب ، يمسح المناضد عن الغبار والسكينة عن انشغالاته أيها الخلل ..، اخفض من صوتك فهذا المأتم انزلاقه عن الرتابة أو توحيد الانشطار ممضٌ أيها الخجلُ الكنايات مكنسة الآثام ففوضني لأنفض بقايا اللقاء عن مناضده وأعد كراسيَّهُ لاحتفاله القادم

غزة الكبرياء ; مــــــــوفق العاني

للذينَ يصنعونَ الحيــــاة!!!! في غزةِ الشهداء ! للكبرياء الكامل الصفات! للنار المتوقدةِ في قلوب الملايين_ وقصائد الشعراء انحنت الرؤوس والهامات!!! للصمودِ الذي عانقَ السماء شيوخٌ وأطفالٌ وأمهات!! ونشيدالدم للأباء والأبناء وأزيز الرصاص في المساجد والأحياء طرزَ عباءة الأعرابِ _ الصامتين الأموات!!!!! يتنفسون عِطرَ الشهادة.. ويغضونَ الطرفَ عن قصفِ الطائرات!! وترتَفِعُ ضحكاتُهم والأبتسامات يتحدثون زوراً عن الحزن ويمتطونَ الكذبَ في التصريحات!!! إرضاءً للحاخام الأكبر في واشنطن واحة الأستجمام مع أحلى الفتيات ............ سمعتُ بكاء المعتصم ..وشاهدتُ صلاح الدين ..وقامة العراق!!! يهمهمون َ ويتمتمون ببعضِ العبارات قالوا:هؤلاءِ أحياءٌ لكنهم أموات!! وقادةٌ إعتادوا على تلقي الصفعات ......... وأنا أبحثُ عن قصيدة صفعتني الألفاظ وهربت احتجاجاً على استعمالها.. في ذكــر الإمعات!!!!! عُـــذراً (غزةَ) فأنا شاعرٌ هجـــرتهُ المعـــاني والكلمات.. ولم يبقَ لهُ إلا الـــدمع والــــدعــوات!!!

مسرح محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا: قراءة تقويمية بقلم صباح الانباري

العنونة شاءالباحث غنام محمد خضر أن يبدأ عنوان كتابه بمفردة (مسرح)، وهي مفردة ذات دلالة عامة لا يغير من عموميتها إلصاقها باسم الكاتب المسرحي محي الدين زنكنه فهي تعني أن غناما سيتناول داخل متن كتابه مسرح محي الدين زنكنه بكليته ،المقروء منه والمنظور، لكنه خلافا لما أرادته العنونة اكتفى بالنصوص المقروءة حسب، مخالفا بذلك دلالة ثريا كتابه ومفتاح قارئه لمعرفة ما سيقرأ داخل الكتاب وهو الخطأ عينه الذي وقع فيه (البناء الدرامي).هذا من جهة، ومن جهة أخرى اختارت العنونة مسرحية الفصل الواحد لتكون أنموذجا والأدق هو أن يتم اختيار الأنموذج من جنس الشئ نفسه ولهذا نجد ضرورة استبدال مفردة (مسرح) بمفردة (مسرحيات) ليكون الأنموذج مختارا منها فيأخذ الكتاب والحالة هذه عنوانه الصحيح (مسرحيات محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا). على سبيل التقديم ابتدأ د.فائق مصطفى تقديمه لكتاب غنام محمد خضر الموسوم بـ(محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا) بإلقاء أضواء خاطفة على تاريخ المسرحية في العراق مؤكدا على أن البابليين عرفوا: " نوعا من التمثيل المنظم في أعياد رأس السنة البابلية يدور على موت الإله (مردوك) ثم عودته ثانية الى الحياة" ليقفز من هذه الاحتفالية قفزة طويلة الى العهد العباسي الذي عرف كما يذكر " فنونا مختلفة قامت على أكتاف بعض الرواد والقصاصين وتبلورت في ما يسمى ( مسرح الحكواتي ) " ومن اجل الدقة والموضوعية نقول أن ما اعتبره د.فائق مصطفى بدايات للمسرح في العراق لم تكن إلا نشاطات وطقوس وممارسات كرنفالية يمكن عدها ضمن الفعاليات والنشاطات والتظاهرات شبه المسرحية أو ما قبل المسرحية التي لم يتسن لها التحول بشكل طبيعي، أو بقفزة نوعية الى المسرح الدرامي فهي إذن نشاطات منقطعة الصلة بالمسرح، وهي، وأشكال أخرى غيرها ـ لم يذكرها د. فائق مصطفى، وعدها، "شكلا من أشكال المسرح لأن المسرح ليس شكلا واحدا هو شكل المسرح الغربي "ـ ظلت ثابتة في قوالبها الجامدة وممثلة لمرحلتها كما أكد الباحثان د. جميل نصيف التكريتي في كتابه (المسرح العربي ريادة وتأسيس)، والأستاذ محمد غباشي الذي استنتج وجود "صعوبة منهجية في تسمية التظاهرات الدرامية السابقة مسرحاً بالمعنى المحدد للمسرح رغم احتواء بعضها على ألف باء المسرح كالممثلين والجمهور والنص والملابس والديكور والأصح اعتبارها محاولات مسرحية أو أشكالا درامية فطرية كانت نتاج شروطها التاريخية ولم يكن بإمكانها أن تتحرر من بيئتها أو تتجاوز شروطها التاريخية لتصل الى المستوى الدرامي الذي بلغه المسرح الإغريقي مثلا " وهنا لا نريد غمط جهد المبدعين من كتاب المسرح وناشطيه الذين قاموا بمحاولات كبيرة وجادة في تأصيل المسرح العربي كالمبدع الكبير قاسم محمد في تراثياته المسرحية والمبدع الكبير عبد الكريم برشيد في احتفالياته المسرحية. وذهب د.فائق الى أكثر من هذا حين أكد على أن: " طائفة من النقاد والباحثين المبهورين بالحضارة الغربية لا يرون للمسرح إلا شكله الغربي، لهذا نجدهم ينكرون وجود المسرح في الثقافة الإسلامية القديمة" وهذا قول مجاف للحقيقة ولا يستند على أدلة واضحة إلا إذا اعتبرنا تلك التظاهرات مسرحا حقيقيا، وهي لم تكن كذلك لفطريتها وعدم تجاوزها لمرحلتها وعدم استجابتها للشروط التاريخية والاجتماعية التي أدت في بلدان أخرى الى ظهور المسرح وتناميه وتطوره. لقد نسي د.فائق مصطفى أن الإسلام لا يقوم على أساس وجود تناقضات بين إرادة الإنسان وإرادة الله كما هو حال الديانات القديمة وهذا يعد بحد ذاته سببا كبيرا حال دون ظهور المسرح في العصر الإسلامي كما أن الثقافة الإسلامية نظرت الى اغلب الفنون على أنها بدعة و ضلالة مآلها النار وقد كانت التعزية الاستثناء الذي كسر القاعدة ،فيما بعد، مع أن التعزية حالها حال التظاهرات الدرامية الأخرى لم تتحول الى المسرح وظلت جذرا لم ينمو له ساق ولا أوراق، وهذا رأي تبناه الأستاذ سامي عبد الحميد في معرض تناوله لمسببات عدم ظهور المسرح وتطوره في الأدب العربي الى جانب رأيه أن الشعر الغنائي عند العرب قد استحوذ على مساحة كبيرة جدا من اهتماماتهم الفنية والأدبية حد أنهم لم يفكروا بفن آخر غيره كالمسرح على سبيل المثال. وعلى سبيل التقديم أيضا يذكر د.فائق مصطفى أن: "القس حنا حبش الذي ألف ثلاث كوميديات يعود تاريخها الى عام 1880لاجل ذلك لقب برائد المسرح الحديث في العراق" ولأن د. فائق لم يطلع على هذه النصوص الثلاثة لذا اعتبرها (كوميديات) فعلاً وفي حقيقة الأمر أن مؤلفها حنا حبش قد كتبها بشكل بعيد كل البعد عن الكوميديا ،ولكن أغلب الظن أنه تأثّر بكوميديات (موليير) معتقدا أن كل ما يكتب في المسرح يمكن أن تطلق عليه هذه التسمية، ولمزيد من المعلومات سأقوم بنشر صورة المخطوطة كاملة في موقعي الشخصي على الشبكة العنكبوتية، بعد ان نشرت المسرحية الأولى منها وهي بعنوان (كوميديا يوسف الحسن) في موقع (مسرحيون)، ليتسنى للدارسين والباحثين الإطلاع عليها واعتمادها كوثيقة ،لا غبار، عليها من وثائق المسرح العراقي. ويختتم د.فائق مصطفى سبيل تقديمه مبينا أهمية كتاب (مسرح محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا) في نقطتين: " أما الأولى فتكمن في دراسته ومعالجته لنوع متميز من أنواع المسرحية ، اعني مسرحية الفصل الواحد التي تتناول موضوعات صغيرة تسهل معالجتها في زمن قصير وشخصيات وأمكنة محددة " وهذه لا تنطبق على أي من مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد لان زنكنه لم يكتب في هذا النوع على وفق المنظور التقليدي لهذا النوع من المسرحيات، ففي مسرحياته ذات الفصل الواحد تتسع رقعة الزمان والمكان لتشتمل على أزمان أخرى وأمكنة أخرى وتنويعات مختلفة في وحدة الموضوع، وهذا حال المسرحيات المحدثة التي تتخطى حاجز الزمان والمكان عبر تقنيات الكتابة والإخراج. ثم أن موضوعاتها ليست صغيرة تسهل معالجتها في زمن قصير وان مراجعة سريعة لنصوصه ذوات الفصل الواحد تثبت ما ذهبنا اليه. إن زنكنه على وجه التحديد لا يطرق الموضوعات السهلة في نصوصه ولا يتقيد بقصر زمن النص حتى في مونودرامياته التي تتجاوز مساحة المونودراما واستطراداتها بقدر كبير جدا كما في مسرحيته (تكلم يا حجر). ولي أن اسأل د. فائق هنا عن سبب اعتباره مسرحية الفصل الواحد نوعا متميزا، وبماذا تتميز عن مسرحيات الفصلين أو الفصول الثلاثة غير ما ذكر من الوحدات الثلاث وسهولة تناول الموضوعات؟. المقدمة و التمهيد نخرج من (على سبيل التقديم) لندخل في (مقدمة) الباحث غنام محمد خضر التي ابتدأها بتعريف المسرحية معتبرا إياها جنسا "من الأجناس الأدبية النثرية" ناسفاً بهذا الاعتبار المسرحيات الشعرية، التي ما يزال بعض كتابنا ينولون على منوالها حتى وقتنا هذا ومنهم،على سبيل المثال لا الحصر، الكاتب المسرحي علي عقله عرسان والكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي ،الذي هجرها أخيرا، فضلا عن استبعاده أن تكون المسرحية جنسا فنيا تمّ تجنيسه أدبيا بمرور الوقت. ويتخذ الباحث من مسرحية الفصل الواحد أساسا تقييميا لدراسة مسرحيات زنكنه و لهذا رأيناه يؤكد على أن الانباري لم يتناول في كتابه (البناء الدرامي في مسرح محي الدين زنكنه) مسرحية الفصل الواحد، ويبدو لي أن غنام لم يطلع على (البناء الدرامي) بشكل دقيق وارتضى لنفسه أطلاق أحكام غير عادلة ولا صحيحة عن هذا الكتاب ولنا أن نسأله هنا: ماذا تعتبر مسرحية (السر) التي تناولتها في كتابك، وهي أول مسرحية تناولها (البناء الدرامي) بالنقد؟ وماذا تعتبر مسرحية (العلبة الحجرية) ومسرحية (لمن الزهور) ومسرحية (حكاية صديقين) ومسرحية (مساء السلامة) أليست هذه كلها مسرحيات فصل واحد؟ أليست هذه خمس مسرحيات من مجموع ثمان تناولها (البناء الدرامي)؟.ولماذا ينبغي على (البناء الدرامي أن يعلن انه تناول ذوات الفصل الواحد ليستأثر بميزة مزعومة في زمن لم تعد الفصول ميزة؟ ولم يسلم من التقييم هذا طالب الماجستير وليد مانع داغر الجنابي إذ يقول غنام عن رسالته الموسومة بـ (البناء الفكري والفني في مسرحيات محي الدين زنكنه) أنها: "لم تخصص للمسرحية ذات الفصل الواحد أيضا" ليستأثر بالسبق في تناولها مع أن زنكنه نفسه لم يفكر وهو ينجز مشروعه في كتابة أي نص أن يكون في فصل واحد أو أكثر من ذلك مؤمنا أن النص يفرض هذا عليه من داخله وان المعالجة هي التي تفرض أو تفترض مساحة النص.ويقول الأستاذ غنام عن (البناء الدرامي) أيضا انه: " شكل خللا منهجيا إيراد معلومات كثيرة عن قصص زنكنه ورواياته، لأن الكتاب لا يدور على أدب زنكنه كله وإنما يدور على جانب منه فحسب هو ما يخص مسرحياته" وهنا اسأل الباحث عن حجم المعلومات الكثيرة التي وردت في الكتاب وخصصت لقصص زنكنه ورواياته ولكي أوفر عليه الوقت والجهد أدون هذه الفقرة من كتاب (البناء الدرامي/سيرة قلم مداده نسغ الحياة) ص10: "....وان هذه الشخصية الجديدة هي التي خلقت مجموعة ( كتابات تطمح أن تكون قصصا) و سائر مسرحياته ورواياته " ثم أأكد على هذا من خلال تضمين ما ورد بهذا الصدد على لسان ناقدين هما الكبير علي جواد الطاهر والأستاذ حسب الله يحيى. وأسوق هذين السطرين من ص11 : لقد حرم زنكنه،منذ طفولته، من حرية التعبير عن ذاته بسبب ظروف ذاتية وموضوعية، فمنح تلك الحرية لشخوص قصصه ورواياته ومسرحياته ثم أقارن بين المسرحية عنده وبين القصة قائلا : "أما في القصة فانه يقوم بتغليب قواعدها وشروطها..بمعنى انه يطوع عناصر الدراما لبلورة خطابه القصصي وبهذا تكون القصة،عنده، أكثر ميلا الى السردية منها الى الدراما كما في قصة (الشمس الشمس ،اضطراب في ألوان النهار)" إن هذه الـ،(أما) تشير الى ما قلته عن المسرحية ولا مجال لذكره في هذه الصفحات . وفي معرض تناولي للحوار وردت الجمل الآتية: "فنحن في القصة أو في المسرحية لا نحتاج الى أن نجعل الشخصية تقول كل شئ" "إن الحوار في القصة القصيرة وحتى في الرواية لا ينبغي أن يأخذ إيقاعاً مغايراً لإيقاع السرد و إلا بدت القصة أو الرواية مليئة بالإيقاعات غير المتناغمة مع خطها العام" وفي السياق نفسه أتناول واحدة من قصصه المسكونة بالدراما مستنتجا منها أن زنكنه "يفهم ،وهذا مهم جدا الكيفيات التي تعمل على نقل هذه العناصر وتحويلها الى حيز آخر بغية تغليب حركية الفعل على سكونية السرد" وأضرب مثالا تطبيقيا على هذا بقصة (السد..تحطم ثانية) والذي يوضح لمن يعيد النظر فيه أنه متخصص بالجانب الدرامي في هذه القصة ولم يتناولها بكونها قصة حسب وهذا كله يعني أنني لم أذكر مفردة قصة إلا لأبين علاقتها الدرامية بمسرحيات زنكنه. أما عن الرواية فقد وردت هذه الفقرة الختامية اليتيمة : "إن زنكنه وعلى الرغم من كون المسرح هاجسه وشاغله الأول ،يدخر جزءً من طاقته الإبداعية لكتابة الرواية بين آونة وأخرى" ثم اسمي الروايات التي كتبها وما كتب عنها وكل هذا ضمن موضوعة (سيرة مبدع مداده نسغ الحياة) فإذا كانت هذه المعلومات على الرغم من ارتباطها بالمنجز المسرحي فائضة من الناحية المنهجية كما يدعي مؤلف الكتاب فأولى بنا أن نغادر عقم المنهجيات وقيودها وسقمها ومحدداتها القسرية. وبعد المقدمة يأتي التمهيد لدراسة مسرحية الفصل الواحد من حيث طبيعتها وخصائصها، وفيه وجدت الباحث، وبسبب كون دراسته هذه هي في الأصل رسالة ماجستير أشرف عليها د.فائق مصطفى عام 2005 ، قد تعكّز كثيرا على مقولات نقاد المسرح ومنظريه، وهذا التزام منهجي ثقيل جعله ،على مدى خمس صفحات تمهيدية، يتعكّز على تنصيص خمس وعشرين مقولة ضاعت بينها مقولاته الخاصة وتحولت من وجهة النظر الخاصة الى مجرد آليات لعرض تلك المقولات. كما أن أغلبها تمت مناقشته وتحديثه من قبل نقاد محدثين ومنها ،على سبيل المثال لا الحصر، اعتبار المسرحية ذات الفصل الواحد مجرد "تمثيلية قصيرة" في الوقت الذي صار مصطلح التمثيلية رهناً بجنس فني محدد لا يلتقي والمسرحية إلا في كونهما تعتمدان التمثيل والتشخيص حسب. ومن اجل الدقة والموضوعية نورد هنا الكيفية التي حدد على وفقها الكاتب تمهيده لمسرحية الفصل الواحد، وحجم الجهد الذي بذله من اجل ذلك. بعد الفقرة الأولى مباشرة يقول الباحث: (تتميز المسرحية ذات الفصل الواحد بـ ) ثم يورد بعد الـ (بـ) تنصيصا من معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية و كما يأتي: "الحادثة الفردية، أو الحوادث المركزة وبالتفاصيل القليلة ،والحوار الحي، والشخصيات المحدودة والذروة القريبة من النهاية، دون استراحة وتغيير كثير في المناظر . كما تتميز ـ وهذا مهم ـ بوحدة الأثر العام" وفي الفقرة التي بعدها يقول : (المسرحية ذات الفصل الواحد نوع من الكتابة النثرية) ثم يورد التنصيص الآتي من مجلة الأديب : "يماثل فن القصة القصيرة، ولا يختلف عنها إلا في كون القصة تعتمد السرد ، في حين تعتمد المسرحية على الدراما الجدلية" اختصارا وعلى هذا المنوال يختتم الباحث تمهيده كما يأتي: (أما النهاية فتحدد لنا مدى نجاح أو إخفاق المسرحية، وبما أن المسرحية ذات الفصل الواحد تركز على حالة إنسانية واحدة ، فالنهاية ينبغي أن) ويورد التنصيص الآتي: "تكون قصيرة بل اقصر من البداية. وهي عادة ما تتكون من كلام أو اثنين أو أحيانا من حركة إيحائية تعبر بصورة مؤثرة عن ردود الفعل العاطفية للشخصيات" لينهي استنتاجه الأخير قائلا: (وبهذا نقول ان الحبكة في المسرحية ذات الفصل الواحد، إنما تجئ مختلفة عن حبكة المسرحيات الطويلة، من حيث القصر في سلسلة الأحداث وتطورها من البداية، ثم الذروة وحتى النهاية أو الانفراج.) فإذا كانت الدراسة المنهجية تفرض على الطالب ركن وجهات نظره وراء كواليسها فان تقديم الدراسة بكتاب مطبوع مسألة لا تخضع لإرادة المنهجيات بل لما يريده الكاتب حسب. وكان الأجدر به أن يعيد كتابة تمهيده من جديد بعيدا عن الموجهات المنهجية الصارمة وقيودها الرسمية لنلمس جهده الشخصي وهذا هو الأكثر أهمية في التأليف. الفصل الأول ـ المسرحية بعد التقديم والمقدمة والتمهيد يأتي الفصل الأول بعنوان (المسرحية) ليدخلنا الباحث في مدخل جديد، وما أكثر المداخل في كتابه، يتناول فيه هذه المرة تاريخ المسرحية في القرن الخامس (ق م) ويتوقف هذا التاريخ عند حدود معرفة الطليان بوحدتي الزمان والمكان. وبسرعة وعجالة يلقي الكاتب أضواءه الخجول على لغة المأساة وشخصياتها ثم يستنتج في نهاية مدخله القصير ما يأتي: "وبعد هذه النقاط التي حددها أرسطو من خلال تعريفه للمأساة أصبح هناك منهج يسير عليه كتاب المسرحية في بناء المسرحية، عرف باسم (البناء التقليدي للمسرحية أو البناء الارسطي" ولا ندري لماذا اقتصر المدخل على القرن الخامس (ق م) حسب؟ وما علاقة ذلك القرن بمسرح محي الدين زنكنه ؟ وما حاجتنا لمدخل مثل هذا في كتاب مخصص لمسرحيات زنكنه؟ وهنا أعود لألقي تبعة هذا المدخل على كون الدراسة هي في الأصل رسالة ماجستير خضعت لإرادة المشرفين عليها ،والتزمت بالمحددات المنهجية للبحث حتى وإن كانت ،هذه المحددات، لا تؤدي وظيفة محددة. المبحث الأول ـ الحبكة والصراع ومن مدخل (المسرحية) الى مدخل (الحبكة) وتعريفاتها المختلفة حيث يقوم الباحث بنقل تعريفات ووجهات نظر من سبقوه في العصور القديمة دون أن يخرج منها بتعريف ذي طبيعة استنتاجية. ومن تناوله للحبكة بشكل عام ينتقل الى الحبكة في مسرحيات محي الدين زنكنه، ويضرب مثالا على ذلك مسرحية (هو هي هو) ويقوم بشكل تطبيقي ،وللمرة الأولى، بتحديد مفاصل الحبكة ومساراتها وتصادم تلك المسارات في حبكة متماسكة مشتملة على قانون الوحدات الثلاث على حد قول الباحث. وفي النصف الثاني من مبحث الحبكة يتناول الباحث علاقة الموضوع بالحبكة فيقدم شرحا تقريريا لنص مسرحية (السر) ثم يعود ليعرض بعض جوانب النص (الموضوع) ليتوصل الى وجود علاقة وثيقة بينهما وكان الأفضل أن يوضح مسارات الحبكة فقط دون الدخول بتفاصيل الموضوع كي نرى الكيفية التي على وفقها تصادمت تلك المسارات داخل النص ،وكيف أن الحبكة حتمت ضرورة فرض هذا التصادم بشكل طبيعي. إن حبكة أي نص مسرحي جيد تعتمد على خبرة كاتبه فقط، وكاتب مثل زنكنه لا يحتاج الى أن يفكر بالحبكة ومساراتها كثيرا لأنه يتحكم بها من خلال خزينه التقني والمعرفي(الإبداعي). هنا يتخلص الباحث من الاستشهاد والتنصيص لينفرد صوته في الشرح والتحليل والتأويل. وكما وضع الباحث مدخلا لمبحث الحبكة فانه فعل الشئ نفسه مع مبحث الصراع الذي قسمه على صراع خارجي وآخر داخلي .يقول مفتتحا المدخل أن: "المسرحية جنس أدبي يقوم على الصراع" وحقيقة الأمر أن المسرحية جنس فني، تكتب لتمثل من على خشبة المسرح، ولم تأخذ شكلها الأدبي المعروف إلا بعد أن قام برنادشو بكتابة مسرحياته كتابة أدبية بعد أن لاحظ أن فرصة مشاهدتها من على الخشبة وانتشارها فرصة ضئيلة. وفي تطور لاحق صار كتاب المسرحية يهتمون بالجانب الأدبي اهتماما متزايدا ًخاصة بعد أن صارت فرص القراءة أكثر من فرص المشاهدة، وقد أدى هذا الى كتابة مئات النصوص المسرحية القابلة للقراءة الأدبية من على الورق، والمشاهدة الحية من على خشبة المسرح. كما أدت هذه الأدبية الى وقوع عدد من كتاب المسرح في شركها الذي جعل أمر تنفيذ نصوصهم على الخشبة مستبعدا بشكل كبير.ويضرب الكاتب مثالا على الصراع الخارجي بمسرحية زنكنه (هو.هي .هو) زاعما أن القضية في حقيقتها هي : "قضية الصراع بين الشك واليقين، أو الشرق والغرب ، أو الماضي والمستقبل" وهذا زعم غير دقيق لأن قضية الصراع تدور ،فقط، حول مسألة الشك واليقين ولا علاقة للشرق والغرب بها لا من قريب ولا من بعيد، وليس ثمة ما يدل على غربية (جلال) وشرقية (دلير) فكلاهما يفهم الأمر بشكل متعقل وباتزان وواقعية. ولو استمر الكاتب على إبراز الصراع بهيئة هجوم ودفاع ،فقط، لكان قد حقق اقتراباً أكثر من جوهره الذي خطط له زنكنه بدربة ودراية عاليتين. وقد أحسن الباحث في تأويله لدلالة الزهور والأشجار وارتباطهما بحياة الشخصية لكنه يعود ليجعل المسألة ثانية بين الشرق والغرب إذ يقول أن: "مريم تحلم بالانتماء الى الغرب، أما (دلير) فيتمسك بالشرق وبالماضي الأصيل ولهذا حصل افتراق بين مريم ودلير" ان سلوك (مريم) وتصرفاتها المبنية على أساس سوء ظنها بالآخر، سواء أكان هذا الآخر زوجها السابق أو حبيبها اللاحق، وانطلاقا من حبها وتمسكها الجنوني غير المتوازن بابنتها (شلير) لا يعني إلا وجود خلل في حياتها أدى الى اضطراب شخصيتها والى عدم تمييزها بين أمرين أهونهما أكثراهما قسوة عليها. وهذا كله سلوك لا ينتمي في مظهره العام أو الخاص الى الغرب. وليست في النص ثمة أية إشارة الى هذا وفقط أراد الباحث التأويل بلا دليل سوى ما يراه أو ما يظنه مناسبا لهذه الحالة. لقد تذرع الكاتب ببنيتي "التحرر والاستقلال" للاستدلال على غربية (مريم) وكأن المرأة الشرقية لا تتحرر إلا على وفق الطريقة الغربية حسب، وهذا فهم غير منطقي ولا معقول وإسقاط ،لا مبرر له، لسلوك مألوف على آخر غير مألوف إذا أخذنا واقع الشخصية ،داخل النص، بنظر الاعتبار. ويذهب الباحث الى أبعد من هذا عندما يزعم أن (دلير) قد انتصر على (جلال) " انه انتصار الماضي ضد الدخيل ومرض شلير هو مرض الواقع والانحدار الحاصل وكل مرض زائل إذا كان الماضي أصيلا" وهذا تخبط في التفسير واضطراب في التأويل لأن جلالا ليس دخيلا على حياة دلير فالمرأة أحبته وأرادت أن يكون لها زوجا وأبا لابنتها وهو متفهم لهذه الحالة ولم يقحم نفسه في قضية البنت مع أبيها لأنه يفهم فهما موضوعيا أن الصغيرة هي ابنته من الناحية الشرعية والإنسانية وبالتالي مرض الطفلة لم يكن مرض الواقع لان الواقع عبر عن نفسه من خلال السلوك العام للشخصيات الثلاث وهذا كله ينفي مسألة الدخيل والأصيل نفيا تاما لان القضية تكمن في تراكمية الشكوك واضطراب اليقين والانزلاق وراء الوساوس والأوهام لامرأة متعلقة بطفلتها بعد ان حرمت نفسها من الرجل الذي كان الى جانبها على الدوام. إن الصراع في هذه المسرحية ،حسب ما أراه، يبدأ إشارياً من عنونتها (هو.هي.هو) فالشخصيات الثلاث غيّب زنكنه أسماءها من العنونة ،بشكل مقصود، محولاً إياها الى معادلة تشي بطبيعة الصراع الذي يواجهنا داخل متن المسرحية والذي تشكل (هي) بؤرته بينما يشكل (هو) و(هو) الآخر طرفيه.(هي) هدف الطرفين الذين يعملان من اجل الوصول إليه. وبين هذا وذاك تدخل (هي) في صراع معهما ليكون الصراع العام مركبا من الأطراف الثلاثة ومتداخلا بينهم ولا وجود لصراع الطرفين (هو) و (هو) مع بعضهما لوجود الفاصلة (هي) بينهما وبهذا يكون زنكنه قد عمل ،بخبرة لا تنقصه، على بيان مسار الصراع وشكله العام ابتداءً من ثريا نصه المسرحي وهذا أمر مهم للغاية. أما بالنسبة للصراع الداخلي فيضرب الباحث مثالا على ذلك بمسرحيتي زنكنه (مع الفجر جاء، مع الفجر راح) و(العلبة الحجرية) وقد جاء تعليق الباحث على الصراع في هاتين المسرحيتين مقتضبا فتجنب بهذا الاقتضاب الوقوع بالأخطاء التقييمية. وهنا أود أن أشير الى ضرورة تصحيح اسم الناقد (ملفون ماكس) الذي ورد في التنصيص المرقم (46) وصحيحه (ميلتون ماركس) كي يكون التنصيص دقيقا لا لبس فيه. وبهذا التصحيح نكون قد انتهينا من مطالعة المبحث الأول المتضمن على بنيتي الحبكة والصراع لننتقل الى المبحث الثاني المتضمن على الشخصيات الرئيسة والثانوية. المبحث الثاني ـ الشخصيات وفي مدخل هذا المبحث كما في المداخل السابقة يسقط الباحث ضحية أقوال نقاد المسرح ودارسيه فهو يربط الأقوال ببضع كلمات من عندياته وفي النتيجة يفقد المدخل هوية كاتبه، وتراني أشدد على هذه النقطة المهمة لأنها وردت في كتاب مطبوع وتجاوزت كونها دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير منذ عام 2005.ولا أظن الكاتب أدخل عليها التعديلات اللازمة والمتوائمة مع طبيعة الكتب النقدية المطبوعة. ومن الملاحظ أيضا أن الباحث اعتمد في تحديده للشخصية المقنعة بأبعادها الطبيعية والنفسية والاجتماعية على غيره من الكتاب ولم يأت بأي جديد في موضوعة الشخصية.ويقسم الباحث الوظائف على مجموعتين: "أولا : الشخصيات الرئيسة ثانيا : الشخصيات الثانوية" في الشخصيات الرئيسة يتعكز الكاتب منذ البدء على ما قاله الأستاذ إبراهيم حمادة في وصفه الشخصية الرئيسة بأنها: "الممثل الأول الذي كان يلعب الدور القيادي في الدراما الإغريقية ،ثم يلعب أدوارا أخرى في نفس المسرحية. أما الآن فهو الشخصية التي تلعب الدور الأساسي في المسرحية" وهذا قول ضعيف لأن المسرحية الواحدة قد تتضمن على عدة شخصيات رئيسة تتقاسم الأدوار الأساسية كما تتضمن على عدة شخصيات ثانوية تتقاسم الأدوار الثانوية وهذا التقسيم غير مقتصر على النص المكتوب حسب بل وعلى العرض أيضا لهذا لم أجد ضرورة لعبارة إبراهيم حمادة "المسرحية كنص مكتوب" ولعل جملة الباحث التي ذكرها بهذا الخصوص: "كلما كانت الشخصيات متكافئة في القوة كان الصراع أقوى" فيها ما يعزز فكرة وجود أكثر من شخصية رئيسة في المسرحية وقد يصل الأمر حد انتصار الشخصية الثانية (الشريرة) على الشخصية الأولى(الخيرة) وهذا النوع من الشخصيات هو الذي يستأثر بمساحات كبيرة في أغلب نصوص زنكنه باستثناء شخصياته المحورية. وفي مفتتح حديث الباحث عن البطل الغائب يتعكز ثانية على ما قاله الأستاذ حمادة في الوقت الذي كان يمكن أن يكتفي بما قاله هو عن هذا البطل وهو قول واف وكاف حسب ما نراه. ويضرب مثالا على ذلك بمسرحية زنكنه (الأشواك) وبطلها الغائب (نوري) الذي اعتبره في الوقت نفسه بطلا محوريا من خلال تأثيره على سير أحداث المسرحية كلها وهذا استنتاج سليم.وعودة للشخصيات الأساسية نقول أن شخصية الدكتور، وشخصية صابر، وشخصية سهام هي في حقيقة الأمر شخصيات أساسية شكلت ثلاثة أقطاب متكافئة قادت المسرحية الى نهايتها. وفي مفتتح حديثه عن البطل المثقف يتعكز على مقولة د. محمد عابد الجابري ويضيف من عندياته أنه: "ينتمي الى الطبقة المثقفة في المجتمع كما يمثل تلك الطبقة من خلال طرح معاناتها ومشكلاتها" وهنا سقط من حيث لا يدري بخطأ واضح عندما اعتبر أن المثقفين يشكلون طبقة واحدة لأنهم في حقيقة الأمر يمثلون فئة اجتماعية لا تكون متجانسة بالضرورة ولأن التجانس قانون الطبقات لذا من الخطـأ أن نطلق هذا المصطلح على أية فئة اجتماعية.ويضرب لنا مثالا على ذلك بمسرحية زنكنه (موت فنان) والفنان هنا ينظر الى الجمال نظرة مثالية خالصة أدت ،حال اكتشافه لما يسئ الى مثالية وطهر الجمال، الى سقوطه ميتا، وبسقوطه تكون المثالية قد سقطت أيضا بينما ظل الواقع قائما. إن هذه المسرحية لا تعكس بالضرورة صراع القيم الجديدة مع القديمة كما زعم الباحث ،على لسان غيره، وإنما تقوم على مصادمة بواعث شخصيتين مختلفتين الأولى تنطلق ،في فهما لما يدور حولها، من سموها الذاتي ونبلها الأخلاقي، والثانية تنطلق من إحساسها بوطأة واقعها الاقتصادي القاسي عليها.ويستنتج الكاتب أن: "التصارع بين القيم الشريفة والنبيلة والقيم غير الأخلاقية ،يعكس لنا وعي الكاتب لأزمات المجتمع" وهذا استنتاج غير دقيق إذا أخذنا بنظر الاعتبار ظروف الشخصية الثانية والتي َتبيّن لنا من خلالها مسببات جنوح المرأة الى المقايضة بجمالها. وجريا على عادة الباحث نطالع ،في مفتتح قوله عن الشخصية الثانوية تنصيصا يحدد دورها في المسرحية بأن: "يكون ظهورها على خشبة المسرح أقل من ظهور الشخصية الرئيسة" وهذا تحديد ضعيف ولا يصح مع بعض الأعمال المسرحية فلو أخذنا مسرحية زنكنه (الأشواك) مثالا لوجدنا أن الشخصية الثانوية (المرأة) قد ظهرت على خشبة المسرح في الوقت الذي لم تظهر فيه الشخصية الرئيسة (نوري) على خشبة المسرح إطلاقا.ويكمل تنصيصه القائل أن: "الشخصية الثانوية ذات موقف ثابت لا يتغير مع تغير الأحداث، إذن فان الشخصية الثانوية تكون ملازمة لحالة واحدة" وفي واقع الحال أن حالة الشخصيات ،الرئيسة منها والثانوية، يتغير على وفق التغيرات التي تطرأ على أحداث المسرحية (تكتيكياً) ولا وجود لحالة ثابتة لا في الحياة ولا في المسرح. فالحياة على هذه الأرض ،كما قيل في الماضي، معناها التغير والكمال معناه كثرة التغير. المبحث الثالث ـ الحوار في هذا المبحث يتخلى الباحث عن كتابة مدخل له خلافا لعادته التي سار عليها في المبحثين السابقين مستعيرا تعريف الحوار من الأستاذ عبد العزيز حمودة القائل ان الحوار هو: "أداة لتقديم حدث درامي الى الجمهور دون وسيط، هو الوعاء الذي يختاره، أو يرغم عليه الكاتب المسرحي لتقديم حدث درامي يصور صراعا إراديا بين ارادتين تحاول كل منهما كسر الأخرى وهزيمتها" وبعد التعريف يستنتج ان: "ما يميز المسرحية بوصفها – جنسا أدبيا – عن القصة والرواية هو الحوار لأن القصة والرواية تستخدمان الوصف والتحليل وهذا يكون عن طريق السرد، أما المسرحية فتعتمد اعتمادا كليا على الحوار" ضاربا عرض الحائط أن الرواية والقصة قد تستخدمان الحوار ،كما هو الحال في أغلب قصص وروايات زنكنه، بتقنية يقصد منها إيصال أو توثيق مجريات حالة ما من حالات الشخصية المتحاورة. وإن كان ثمة فرق بين الحوارين فان ذلك الفرق يكمن في أن الحوار في القصة والرواية مقروء بينما يكون في المسرحية منطوقاً وهذا هو عين ما ذكرته في (البناء الدرامي) في الصفحة (13). ثم ينتقل بنا الى موضوعة الحوار في مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد زاعما انه: "جاء في أغلبها مطابقا لخصائص المسرحية ذات الفصل الواحد من حيث قصر الحوار وكثافته ثم من حيث وظائفه الدرامية" ويضرب لنا مثلا على ذلك ما دار بين (الحارس) وبين (مسعود) من مسرحية (الشبيه) ناسيا أو متناسيا أن لمسعود هذا حوارات طويلة أو غير قصيرة كحواراته في الصفحة 242 و 243 الخ..وهذا يعني أن زنكنه لا يحدد استخدامه للحوار ،طولا وقصرا، على وفق المحددات التقليدية لأنه يؤمن أن نصوصه تبتكر محدداتها الخاصة التي طالما حفزت في نفوس المخرجين ،من أجيال مختلفة، رغبة العمل على إخراجها.ولا يقتصر هذا على مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد حسب بل ويتعداه الى مسرحياته الطويلة أيضا. وضمن موضوعة الحوار واللغة يتناول الباحث اللغة الفصيحة والعامية. وبعد طول شرح وكثرة تنصيص واستشهاد بنصوص يخرج بخلاصة مفادها أن: النماذج التي استشهد بها كشفت عن أن لغة زنكنه جاءت خالية من التعقيدات والجمل الاعتراضية والشرطية الطويلة. وهنا أود أن أضيف أن زنكنه كتب واحدة من مسرحياته باللهجة العامية وهي مسرحية (الإجازة) التي قدمتها في بعقوبة فرقة نقابة الفنانين، وفي السليمانية فرقة المسرح الطليعي. ويرى الباحث في موضوعة الحوار والصورة أن المؤلف المسرحي يمكن بوساطة الصورة أن: "يعبر عن طبيعة الألفاظ، ويكشف عن علاقات جديدة كي تصبح اللغة مشخصة المعنى" فالصورة عنده كما يقول جيرار جينيت:"هي أية هيئة تثيرها الكلمات الشعرية بالذهن شريطة أن تكون هذه الهيئة معبرة وموحية في آن" ويضيف مستنتجاً: "إذن يأتي استعمال الصورة الفنية في المسرحية النثرية ، وسيلة للإدراك العميق والمشاعر العميقة وتجسيد مواقف مهمة في المسرحية فتأتي الصور مكثفة لكنها تحمل معان عميقة" أن الباحث هنا تناول صورة الملفوظ المسرحي ،فقط، من منطلق أدبي بحت، وأهمل الصورة المسرحية باعتبارها بنية أساسية من بنى النص المقروء والعرض المنظور وقدرة تلقيها ذهنيا في حالة القراءة وبصريا في حالة المشاهدة. هذه الصورة لا تثيرها (الكلمات الشعرية) أو (شاعرية الكلمات) لأنها تتشكل جماليا داخل منظومة العمل الدرامية نفسها، وعلى أساسها يمكن الوصول الى تفسير وتأويل ما تعرضه صور المسرحية ككل متكامل (جشتالت).ولا تخفى على أحد تجربة تناول الأعمال المسرحية نقديا من خلال منظومتها الصورية. الصورة إذن قيمة جمالية أو وحدة قيمية لمعرفة ما تروم إليه أية مسرحية متكاملة وهي ليست حكرا على مسرح دون آخر ،كمسرح الصورة على سبيل المثال، لأن القاعدة العامة فيها بنيت على أساس عدم وجود مسرح بلا صورة. الفصل الثاني ـ المسرحية التجريبية في مدخل )المسرحية التجريبية( قدم لنا الباحث تعريف النقاد، والمنظرين للمسرحية التجريبية وألقى الأضواء على تاريخها زاعما أنها: "ظهرت حديثا على أيدي مجموعة من الكتاب الغرب أمثال بريخت، وبيراندللو، وبيكت وغيرهم " ثم يستنتج بعد التعريف أننا: "نستطيع القول ان التجريب يعني الاختلاف عن الأشكال والتقاليد المتوارثة" وهذا الاستنتاج مأخوذ من كتاب هدى وصفي (التجريب في المسرح المصري). وعلى النطاق العربي حصر التجريب أول الأمر بالرواية ثم بعد ذلك بالقصة القصيرة إبان ستينات القرن الماضي كما أشار الى ظهوره في المسرحية العربية والعراقية .ومن الأمور التي ساهمت في بلورة فكرة التجريب ،على حد زعم الباحث، ترجمة العديد من المسرحيات التجريبية الغربية. الباحث في هذا الفصل، كما في الفصل السابق، ظل معتمدا اعتمادا كبيرا على مقولات غيره، ولم يخرج من معمعة (العبث) باستنتاج خاص من عندياته. وقد استخدم ،كعادته، الكثير من المراجع والمصادر المهمة التي درست مسرح العبث بشكل تفصيلي والتي نقل عنها ولم يأخذ عصارتها أو يمزج تلك العصارة مع ما لديه من أفكار في الموضوع نفسه .ما يهمنا ،في هذا المبحث، هو تعامله مع نص زنكنه الذي درسه كأنموذج متأثر بهذا التيار المسرحي إذ يقول: "إننا لاحظنا كيف تأثر هذا الكاتب بمن سبقه من كتاب مسرح العبث وسار على نهجهم في مواضع عدة" لاصقا بزنكنه تهمة التأثر والسير على نهج من سبقوه من كتاب مسرح العبث وكأن زنكنه كاتب مبتدئ مهيأ للتأثر بهذا المنهج أو ذاك فيسير ،من حيث لا يدري، عليه ،ومع كل ما لكتاب العبث من أهمية وقدرة عالية وشهرة واسعة ونجومية هائلة و..و ..الخ لا يمكن ان يسقط كاتب مثل زنكنه في مسقط التأثر بغيره. لنقل، بشكل سليم، انه أخذ من مسرح العبث ما يلائم نصه وتجربته الجديدة مطوعا إياه لخدمة نهجه الخاص وهذا هو ما فطن إليه ،قبلنا، الناقد الكبير ياسين النصير.وهذا هو عين ما فعله زنكنه مع المناهج الأخرى. إنه وهو يطوع هذه المناهج لمشروعه الإبداعي، لا يريد أن يعلن عن نفسه ككاتب ضمن هذا المنهج أو ذاك لأن ما يفعله ،فقط، هو تطويعها لمنهجه الذي عرف به ككاتب من طراز خاص. لقد حاول الباحث في تناوله لنص زنكنه (صراخ الصمت الأخرس) أن يستدل على عبثيته من خلال الشخصيات ذاكرا أن زنكنه عمل على: "أن لا يطلق عليهما أسماء معروفة ويكتفي في التمييز بينها بأن يعطي كلا منها رقما هي (الأول والثاني)، مجاريا بذلك العبثيين في تحويل الإنسان الى رقم" وهنا أود أن أوضح مسألتين: الأولى هي أن منح الشخصية رقما لا اسما ليس من باب تهميشها بل من اجل منحها صفة عامة فالأول هو كل شخص يحمل الصفات والمواصفات نفسها وكذلك الثاني والثالث..الخ وهذه الطريقة في التسمية غير مقتصرة على كتاب العبث دون غيرهم وسيجد الباحث ،إن أراد، عشرات النصوص التي استخدمت الترقيم بدل الأسماء ولم تكن أيا منها مسرحية عبثية فضلا عن أن مسرحية (في انتظار غودو) ،وهي الأشهر بين النصوص العبثية، لم تستخدم الترقيم بدل الأسماء إذ أطلق الكاتب على شخوص المسرحية أسماء من قبيل استراغون وفلاديمير.أما المسألة الثانية فتكمن في أن كتاب العبث واللامعقول لم يحولوا الشخوص الى مجرد أرقام بل وضّحوا أن الحياة ما بعد الحرب ،في أوربا، هي التي حولت الإنسان الى رقم حسب. وكذلك الحال مع زنكنه الذي اسقط تبعة ذلك على مجمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية المتردية في عالمنا العربي. في عالمنا ،دوما، ثمة عوامل مشتركة أو محبطات مشتركة كاليأس والسأم والضجر واللاجدوى والانتظار وان الكتابة عن أي من هذه المحبطات لا يعني تأثر كاتب ما بطرائق تناولها فألبير كامو ،على سبيل المثال لا الحصر،استنتج أن السأم هو "محصّلة لفعل الانتظار، وكلاهما نتاج واحد لانهيار العقل والجسد معاً سببه الروتين والعادة،" كما انه فطن الى لا جدوى الحياة فكتب واحدة من أهم أعماله (أسطورة سيزيف) فهل يعني هذا أن كاتبا مثل كامو قد تأثّر بغيره أو أثّر على غيره من كتاب العبث واللامعقول؟! التأثير يحدّث في حالة عدم اكتمال التجربة الإبداعية، وعدم بلوغها حد التفرد حسب. وعودة الى نص زنكنه (صراخ الصمت الأخرس) نجد أنه اختار اللامعقول لأن ما يحدث على ارض الواقع العربي غير معقول بالمرة وغير إنساني وغير قابل للتصديق ومناقض تماما لما تروجه وسائل الإعلام في كل مكان.إن تلك الوسائل تقول بغنى الناس وتخمتهم، وفي واقع الحال أنهم يعانون من الجوع حد بحثهم عن اللقمة في المزابل. وتقول بسمو أنظمتنا عن الرذيلة وهي مغرقة في الرذائل وتقول بديمقراطيتها وهي مؤسسة على الخوف والترهيب. وربما هذا هو ما شجع مخرجا كبيرا كالراحل المبدع عوني كرومي على إخراج هذه المسرحية مبينا أن حجم المأساة التي يعيشها الناس في هذا الزمان أكبر من الحد المعقول.ولذلك نراه قد وضع على خشبة المسرح عشرات الأجهزة الإعلامية التي يتوسطها مقعد المرافق الصحية في إشارة الى ما تفعله تلك الوسائل بطرق قذرة جدا.ومن ثم فان المسرحية تلقي علينا أسئلتها الآتية :لماذا لا نكافح الجوع بدل ترك الجياع مجبرين على سرقة لقمة تفضي بهم الى قطع أيديهم ومن ثم أرجلهم؟ ولماذا لا يمنح الجائع حق الجهر بجوعه؟ ولماذا يخاف الناس البوح بمعاناتهم وهم يعيشون ضمن أنظمة تدعي الديمقراطية ولماذا ..ولماذا..وتكثر الأسئلة وتتناسل من داخل النص الى خارجه لتشتمل على مفاصل أخرى من حياتنا المضجرة. ولكل هذا ومن اجله اختار زنكنه هذا الشكل ليصب فيه فكرته عن (صراخ الصمت الأخرس). في مبحث المونودراما يستعرض الباحث أصل المصطلح المشكّل من مفردتي mono و drama وأهم الترجمات له فمنهم من ترجمه على انه (دراما الممثل الواحد) 0ne man showومنهم من ترجمه على أنه (المسرح الفردي) mono actor ومنهم من استحدث تسمية عربية له بدمج مفردتي (مسرحية) و (وحيد) لتصبحا (مسرحيد).وعلى الرغم من اختلاف التسمية إلا أن المعنى المراد من وراء هذه التسميات هو المسرحية التي يقوم بتمثيلها ممثل واحد. ويتفق الباحث مع الرأي القائل: " إن بذورها وجدت منذ الدراما الأولى، ونلمحها في المشاهد التي كان البطل فيها في المسرحيات اليونانية القديمة ينفرد بالحديث مدة طويلة بينما ينصت الجميع له في صمت حتى ينتهي" إن هذه البذرة يجب أن لا نعوّل عليها كثيرا لأنها ليست سوى نشاط درامي سابق لجنس المونودراما، وإن الظروف التي أدت إلى ظهور الممثل في المسرح الإغريقي كانت نابعة من الحاجة الماسة إليه. حاجة لم تتوقف عند حدود الممثل الواحد بل تعدته إلى اثنين وثلاث حتى أخذت المسرحية شكلها التقليدي. كما أنها افتقدت إلى أهم ميزات المونودراما ألا وهي أزمة الشخصية الوحيدة، فالأزمة في النصوص الإغريقية يتداخل فيها ما هو فردي مع ما هو جماعي ومن أمثلة ذلك مسرحية (اوديب ملكا) إذ تتداخل فيها أزمة اوديب (البحث عن السر) مع أزمة الشعب المنكوب (جراء ذلك السر).المسألة هنا أشبه بمن يريد أن يثبت أن المسرح عندنا تشكل من النشاطات ما قبل المسرحية التي تحدثنا عنها في الصفحات السابقة. وبغض النظر عن كل مميزات المونودراما الحديثة تبقى ميزة استبعادها القسري للآخر هي من أشد ما تؤاخذ عليه.وهي لهذا تحاول التخفيف من حدة هذه المؤاخذة عن طريق احضار الآخر أو ما يعوّض عنه داخلها كما هو الحال في مونودراما زنكنه الموسومة بـ (تكلم يا حجر) إذ تظهر على المسرح شخصيتان على الرغم من أن الشخصية الثانية تظل صامتة إلى نهاية المسرحية فضلا عن استخدامه للصوت الحي لشخصية نسمعها ولا تظهر على خشبة الأحداث. أما في مسرحية (مساء السلامة أيها الزنوج البيض) فان زنكنه يستخدم ما يعوّض عن الآخر كالحضور الافتراضي للزوجة وغيرها. ثم أن المسألة في النهاية ليست مسألة "خرق أحادية الصوت " حسب ،بل هي التعويض الفني عن الآخر الذي غيبه النص. في ختام هذا المبحث يستنتج الباحث: "أن هاتين المسرحيتين متشابهتان من حيث الموضوع " ولا أعرف من أين جاء الباحث بهذا الاستنتاج غير الدقيق فلا تشابه بين الموضوعين ولا تشابه حتى بين الفكرتين والشخصيتين. وعلى المنوال نفسه يتناول الباحث موضوعة المسرح الملحمي بالشرح والاستشهاد ومن ثم الانتقال الى ملحمية مسرحيات زنكنه التي يضرب لنا مثالا عليها بمسرحية (حكاية صديقين) ثم ليختتم دراسته باستنتاج عام مسك الختام فيه دعوة وجهها للإفادة: "من هذه المسرحيات في تدريس مادة (العربية العامة) المقررة في كليات جامعاتنا،كنصوص أدبية" نتمنى أن نكون قد حققنا ،بهذه القراءة، إضاءة الجوانب التي خفي بعضها عن باحثنا المثابر غنام محمد خضر أو التي فاته ذكرها في زحمة عنوانات مباحثه وموضوعاتها الكثيرة.وأن نكون قد وفينا ولو بجزء يسير من استحقاق كبير لكاتبنا المبدع الكبير محي الدين زنكنه علينا: كمتابعين، ونقاد، ومبدعين.

بعقوبيون.....عام سعيد وكل عام وانتم بألف خير ايها الاحبة البعقوبيون

ببقات الورد وقداح البرتقال ومن عبق البساتين المضمخة بالبكاء والذكريات الجميلة للاصدقاء والاحباء الذين تفرق شملهم بسبب الارهاب الظالم نستقبل العام 2009 الجديد والذي نتمنى ان يكون عام سلام وامن ومحبة وعودة لكل المهجرين عن ديارهم .ايها الاحبة يسر موقعكم بعقوبيون ان يتقدم بالتهنئة لكم بهذه المناسبة ونسال الله ان يعم السلام في بلادنا وان نلتقي من جديد وتجمعنا بناية السراي القديم في بعقوبة لنعيد اليها الحياة والامل من جديد بعقوبيون

الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين ورابطة الاعلامين الموحدة تدين حادث الاعتداء على مقر وكالة انباء الاعلام العراقي

ادانت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفين فرع ديالى ورابطة الاعلامين الموحدة حادث الاعتداء الاثم الذي تعرض له مقر وكالة انباء الاعلام العراقي يوم الخميس . وطالب بيان مشترك عن الجمعية والرابطة تلاه الزميلان رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفين فرع ديالى علي عبد الستار الحجية و رئيس رابطة الاعلامين الموحدة في محافظة ديالى عمر الدليمي عقب اجتماع طارئ صباح اليوم السبت " طالب الجهات الامنية المعنية بتفعيل تعهداتها للاسرة الصحفية بتامين الاجواء المناسبة للصحفيين والمؤسسات الاعلامية ، والكشف عن مرتكبي جرائم استهدافهم وتقديمهم للقضاء العراقي لانزال القصاص العادل بحقهم ". وقال البيان " اننا وفي الوقت الذي نعلن تضامننا التام مع زملاءنا في وكالة انباء الاعلام العراقي ، نؤكد باننا في محافظة ديالى وفي الوقت الذي نتهيأ جديا للمساهمة في انجاح انتخابات مجلس المحافظة عبر التغطية الاعلامية الحيادية وحث الناخبين على المشاركة الفاعلة بها ، نعرب عن مخاوفنا الجدية من استهداف زملاءنا ايضا ، ونطالب القيادات الامنية المسؤولة بتعزيز المفارز والدوريات الالية والراجلة في الشوارع العامة ، وسرعة الاستجابة والتعامل الجدي مع التهديدات التي تستهدفهم ".

اتحاد ادباء ديالى يستانف موسمه الثقافي باقامة مهرجان الامل الشعري

اتحاد ادباء ديالى يستانف موسمه الثقافي باقامة مهرجان الامل الشعري بعقوبة – سهير البعقوبي في خطوة هامة لاعادة الفاعلية للحياة الثقافية في محافظة ديالى اقام اتحاد الادباء مهرجان الامل الشعري بمشاركة من نخبة من شعرائه ، وذلك صباح الثلاثاء الماضي في قاعة الاتحاد بمبنى السراي القديم . اتحاد ادباء ديالى الذي تميز بقيادته الحركة الثقافية في المحافظة من خلال انفتاحه على مختلف الجوانب الفكرية والفنية فضلا عن الادب بشتى تفرعاته الامر الذي جعله يتصدر فروع الاتحاد العام للادباء والكتاب

سامي ابو ريا يفتح نوافذ الامل في مدينة انتظرته طويلا

ثقافيا في بهرزكانت بلدة بهرز الواقعة على بعد 14 كيلومترا جنوب بعقوبة مركز محافظة ديالى، الملهم الأول لموهبة المصور سامي أبو ريا، متنقلا بكامرته بين بساتينها وأنهارها وأسواقها، ووثق منذ ما يقرب العشرين عاما لطبيعة للحياة في البلدة، وللعلاقات الإنسانية التي تربط أبنائها بعضهم ببعض، قبل أن تصبح مرتعا للجماعات المسلحة وعنوانا للقتل والدمار. يقول أبو ريا " إن "بعد الاستقرار الأمني الذي شهدته بهرز منذ بضعة أشهر، وبعد عدة عمليات عسكرية قامت بها القوات الأمنية، فكرت بإنشاء مركز ثقافي، حيث كان إنشائه أحد الأحلام التي تراودني" ويضيف "وقد تحقق الحلم وقمت بافتتاحه في عيد الأضحى الماضي، من أجل إقامة الأنشطة الثقافية والشعرية، والندوات الشعرية والمعارض الفنية". ويبين ريا أن "المركز انشأ بإمكانيات ذاتية، ولم تقدم أي جهة في المحافظة أي دعم مادي أو معنوي" ويشير إلى أن "أولى أنشطة المركز الثقافي، كانت إقامة أمسية للمقام العراقي، لأول مرة في بلدة بهرز منذ ثلاثة سنوات، حيث عزفت الأنامل لحن الحياة وصدحت الحناجر بالكلام واللحن الجميل الذي يحمل عبق الماضي الأصيل، وكانت فرحة الحضور كبيرة بهذا الحدث الفني". ويوضح الفنان أبو ريا أن "بهرز تضم العديد من قراء المقام العراقي الذين يمتازون بالصوت والأداء الجيد، إلا أن أزيز الرصاص، كان سببا في انقطاعهم خلال الأعوام الماضية". ويشير أبو ريا إلى أنه "حصل على قرض مالي يبلغ خمسة ملايين دينار من دائرة البلدية لغرض دعم مشروع تجاري خاص"، ويضيف "فحولت تلك الأموال إلى مشروع آخر وهو إحياء الفكر والأدب والشعر في بلدتي، وقمت باستئجار منزل ومن ثم شراء الأجهزة والأثاث وبعض المستلزمات ليكون مقرا دائما لكل الأمسيات الأدبية والثقافية، وإعادة حركة الأدب والثقافة إلى بهرز". يتابع المصور العراقي أن "بهرز لم تكن يوما عنوانا للقتل والدمار والخراب، بل كانت بلدة وديعة أهلها يحبون السلام ويرحبون بالضيف وتصدح حناجرهم دوما بلغة الحياة، وأن وما حدث في الماضي القريب من مآس وقتل وحشي، كان بفعل الغرباء الذين امتلأت عقولهم بأفكار القتل، فكانت انتفاضة الجميع ضدهم من أجل أن تعود الحياة إلى البلدة التي طالما تغنى فيها الشعراء، وأطلقوا أجمل القصائد". ويوضح أبو ريا أن "المركز الثقافي يسعى إلى تغير الصورة السلبية التي التصقت بالمدينة خلال السنتين الماضيتين، إضافة إلى الاهتمام بانجازات العقول الأدبية والثقافية الموجودة فيها، وترسيخ مبادئ الثقافة والحوار بدلا من لغة الرصاص والدم"، ويؤكد أنه "تم تحديد يوم السبت من كل أسبوع موعدا للنشاطات الأدبية، وسيتم توجيه الدعوات لكل الشخصيات الأدبية والثقافية للمشاركة في إحياء تلك النشاطات". ويشير إلى أن "المركز سيكون منبرا للقراءة والاطلاع على كل جديد في عالم الكتب والإصدارات، إضافة إلى إقامة ندوات خاصة بالمرأة واطلاعها على حقوقها، وعرض إنجازات النساء المبدعات سواء أكانت في القصة أو الشعر أو المجالات الأخرى". يذكر أن بلدة بهرز التابعة لمحافظة ديالى، مركزها بعقوبة 55 كم شمال شرق بغداد، تعتبر من المناطق الساخنة أمنيا والتي شهدت أعمال عنف، طيلة السنتين أو الثلاث سنوات الماضية، وأدت إلى سقوط مئات القتلى من المدنيين وتدمير عشرات المباني.