مرحبا بكم ايها الاحبة في كل مكان بعقوبيــــون بيتكم وفضاءكم الرحب يهتم بالشأن السياسي والثقافي والفني والتأريخي والشخصيات التي تركت بصماتها في الحياة البعقوبية كافة

المنحى السردي في "شجرة الحروف" / صلاح زنكنة

يدهشنا الشاعر أديب كمال الدين على الدوام، بنشاطه المتواصل على استنطاق الحروف وفكّ مغاليقها وقراءة شفراتها واستدلاله بمعانيها ومراميها وغناها المعرفي في بناء اللغة والفكر والعلم، مبعثراً إياها على بياض الورقة كما اللآلئ المتناثرة، ليعيد صياغتها على هيئة قصائد بالقلائد وحلي من الكلمات تشعّ مؤكداً امتيازه الخاص في كتابة شعرية متفردة عبر تسع مجاميع شعرية على مدار ثلاثين عاماً اتخذت من الحروفية والهيام الصوفي والابتهال الروحي مرجعاً ومنطلقاً وغاية لكتابة قصيدة مغايرة لها نكهة الشعر الحقيقي الذي يلامس الوجدان بصدق وعفوية. تعد "شجرة الحروف"، حسب تقديري الشخصي وهي المجموعة التاسعة ضمن إصدارات هذا الشاعر، تتويجاً لمنجزه الابداعي الثر، ليحلّق بقصائدها المترعة بالحب والأمل والأسى إلى فضاء الخيال الرحب لأنّ الشعر اساساً اغتراب انحرافي من الموضوعي إلى الخيالي حسب باكون، ممجداً الجمال والخصب والحياة وبالكلمات ذاتها يهجو الخراب والظلام والموت لينتصر للانسان. السرد إن ما يلفت الانتباه في هذه المجموعة هو هيمنة البنية السردية على مجمل قصائدها على اعتبار السرد هو خطاب شفاهي أو مكتوب يتولى الاخبار عن حادثة أو سلسلة حوادث ومن مستلزمات السرد الوصف اي عرض الاشياء والشخوص والحدث وهو لب الحكاية، والشخوص أو من يقومون بالافعال ويصنعون الاحداث ثم الحوار وهو كلام متبادل بين اثنين أو اكثر. الوصف يقرّ الناقد جيرار جينات في حدود السرد بأن الوصف عنصر ملازم للسرد ولا يمكن تصور بنية سردية من دون وصف. ولنتمعن معاً هذا الإجراء الوصفي في قصيدة (لعبة كبيرة) وقد تقصدت كتابة الجمل والعبارات بصورة افقية لمقتضيات قراءتي. (حين ذهبت إلى ساحل البحر وجدتها تستلقي عارية بفخذين مليئتين بالرغبة وصدر عارم وعينين باتساع البحر، صرت أمرّ أمامها جيئة وذهاباً لسنين لا حصر لهما، ثم نظرت بعيداً لأرى غيماً وسمكة وطفلاً طويلاً يقتربون من المرأة العارية ليأخذوها معهم بكيت طويلاً) (ص103) ويفتتح الشاعر مجموعته الشعرية بقصيدة اسماها (وصف) تتجلّى فيها بشكل واضح بنية السرد عبر فعل (سقطتْ) (ورأى) على هذه الشاكلة: (سقطت دمعة الشاعر على الورقة فرأى فيها أخـوة يوسـف وهـم يمكرون ويكـذبون ورأى دم الذنب ورأى أبـاه شيخاً وحيداً يتمتم: يا أسفي على يوسف، يا أسفي). (ص7) ويختتم قصيدته بهذه الجملة: (ثم رأى أن يصف المشهد ليس الاّ) (ص9). الحدث القصة من دون حدث ليست قصة، فالحدث عمودها الفقري وقصائد أديب كمال الدين تزخر بالأحداث وفي كل قصيدة ثمة حدث يجري أو يقع أو على وشك الوقوع. ففي قصيدة (قصيدة وصف) يرى الشاعر أخوة يوسف يمكرون والموتى ينهضون وموسى يعبر البحر يستغيث. وفي قصيدة (الزائر الاخير) ثمة شاب أنيق يجلس في غرفة مجاورة، يضع على ركبتيه كتاباً وينادي الراوي الشاعرَ ويريه ما في الكتاب: الحقيبة من صور وتماثيل وقصائد. وفي (قصيدتي الجديدة) ثمة حسناء جالسة بجانب الشاعر في الباص يعطيها القصيدة فتتشاغل بحقيبتها الحمراء وثمة طفل يلعب في الحديقة وثمة شرطي يجلد القصيدة بسوط طويل، وفي (قصيدتي الأزلية) يُلقى البطل في الطوفان ويتسلل إلى مركب نوح يشاهد مأثرة الحمامة والغراب، وفي (لعبة كبيرة) امرأة عارية تستلقي على ساحل البحر ثم تختفي فيبكي الراوي وحين يبلغ من العمر عتياً يجد المرأة بكامل لذتها وعريها فيكتشف انها مجرد لعبة كبيرة، وهكذا دواليك مع قصائد أخرى. الحبكة في خضم احداث (القصائد) نرى جلياً تنامياً درامياً يتصاعد شيئاً فشيئاً ليصل إلى الذروة وهذا ما يطلق عليه الحبكة ولبيان الأمر اجرائياً (لم أكن ملكاً مثل باقي الملوك، كنت ولم أزل طيباً إلى حد السذاجة، ومرتبكاً أغلب الوقت ، كنت متواضعاً أزرع القمح والعنب مع الفلاحين في الحقول وألعب الشطرنج مع اللاعبين الصغار، ليس لديّ خدم أو خيول أو كلاب. مع ذلك اعتاد شعبي أن يخرج في كل ليلة مطالباً برحيلي. كان ينبغي أن أكون كأبي الملك المهاب، ذاك الذي حرّم التجوال ليلاً لأكثر من خمسين عاماً ومنع الكلاب- كأيّ طاغية- من النباح). الحوار يأخذ الحوار حيزاً واسعاً من قصائد "شجرة الحروف". ففي (قصيدتي الجديدة) ثمة حوار بين الشاعر والشرطي: - ماذا في يدك؟ - قلت: قصيدة جديدة. - فماذا تقول فيها؟ - قلت: اقرأها لتتعرف على سرّها ومعناها. وفي قصيدة (ارتباك) يحور الشاعر هذا الحوار: - قال الشاعر: مَن سيكتب قصيدتي؟ - قال الحرف: أنا. . - ومن سيطلق أسرارها للناس؟ - قالت النقطة: أنا. ويطغى الحوار كلياً على قصيدة (ممتع، غريب، مدهش) برمتها منذ الجملة الأولى وانتهاء بالجملة الأخيرة. الفعل كان يتكرر مراراً وتكراراً فعل الماضي الناقص(كان) في العديد من قصائد المجموعة، وهو فعل بائد في القصة الحديثة، لكن ضرورات السرد (الشعري) اقتضت حصوله في مواضع عديدة من "شجرة الحروف": كان يجلس في الغرفة المجاورة ص10 كان نوح يملأ مركبه لوحاً فلوحاً ص19 كان شيخاً جليلاً ص22 كان الأمر خطيراً ص25 كانت طويلة كجهنم ص25 كانت باحة الحلم غامضة ص81 كان قوياً يطير بلون أسود ص 84 كنتُ صبياً بمعنى الكلمة ص 84 كان ينبغي أن أكون ص 118 الشخوص تزخر قصائد أديب كمال الدين بعشرات الشخوص فهناك الشاعر والمرأة والطفل والأب والشيخ والشاب والشرطي والطبيب والخليفة والملك والقبطان. وكذلك موسى وإبراهيم ويسوع والله والشيطان والجن، ولكل هؤلاء أفعال وأقوال وأحداث ضمن المنظمومة السردية المتعارف عليها في النقد الحديث. المونولوج لا تخلو معظم قصائد "شجرة الحروف" من المونولوج الذي هو عبارة عن حوار داخلي تأملي وبعض القصائد اخذت طابعاً مونولوجياً بحتاً كقصيدة (طيران) و(وفؤوس) و(يد واحدة) و(ورسالة الحرف إلى حبيبته النقطة) وهذا مقطع منها: (حبيبتي أيتها النقطة أيتها الحمامة أيتها الصخرة الملقاة على حافةِ النهر أيتها الوردة الطيّبة أيتها الابتسامة اللذيذة كقيمرِالصباح أيتها الدمعة: اللؤلؤة كيف أجدكِ الليلة؟ ص 92) الزمان والمكان ثمة زمان يتناوب بين الماضي والحاضر والمستقبل وثمة أمكنة تدور فيها الأحداث مثل البحر والنهر والساحل والمركب والبئر والنبع والصحارى والغابات والحدائق والشوارع والعمارات والبيوت. تداخل الأجناس لقد بات تداخل الأجناس من المسلمات البديهية في أفق الحداثة والتجريب فالكثير من القصائد أخذت طابعاً قصصياً وتوافرت على عناصر سردية كما في هذه المجموعة قيد الدراسة، والكثير من القصص راحت تنحو منحى شعرياً حتى أمسى من الصعوبة بمكان وضع حدود ما وقياسات جاهزة للنصوص الأدبية كون التعبير في الشكل يؤدي إلى تغيير في الوظيفة كما يؤكد سعيد الغانمي ووظيفة الأدب هي أن يهب المجتمع رؤية خيالية عن الوضع الإنساني كما يذهب نور ثروب فراي، وها هو أديب كمال الدين يتحفنا بنصوصه الأثيرة التي تتسم بالشفافية والسلاسة والكثافة والايجاز ووضوح العبارة وعمق الرؤية.

تحسين كرمياني / قصة قصيرة / سيرة يد

[يدي اليمنى(من يصدقها اليوم)/كانت وردة متفتحة/مليئة بالفراشات/فجأة،ودون مقدمات/مثل من يُدفع ويسقط/فقدت أوراقها/وأصبحت شاحبة عارية..]..(هلده دومين).. بدأت الحكاية في شتاءٍ بغيض،كنت من وراء نافذة غرفة الضيوف أراقب حركة الناس وهم يتراكضون،لحظة هلّت عربة يقودها صبي يسحل بالكاد حمارة،سادني ارتعاش مباغت شلّني للحظات أشعرتني أن شيئاً قرقع وأنفصل منّي وعاد،لفني موج بكاء لما حصل،ظلّ الصبي يبكي وهو يراقب خط الوقود المندلق من صنبور الخزان،منذ ذلك اليوم صرت في عالمٍ هلامي أمشي ولا أرى سوى خيوط عناكب تتدلى من السماء وأشباح تتصادم في كل مكان،غيبوبة لذيذة تأخذني قبل أن تنفصل يدي وأراها تطير وتحط على ضحيتها،ثمة أقاويل تفشت في سوق مدينتنا(جلبلاء)،أن أشباحاً غزتنا مع دخول الغرباء،لابد من نهاية محزنة قادمة إلينا،جعلت الناس تهرع إلى أماكن العبادة بعدما غدت مأوى للمتسولين والصعاليك وضحايا الحروب والكوارث،انجرفت معهم لأعتصم بالحبل المتين وأربط ثغري بعناقيد التسبيح والتهليل،أملاً في زوال الهلع المتنامي بين الناس،لكم حاولت أن أحول دون سقوطي في فك العزلة تجنباً لما يحصل،عبثاً كان كل مجهود بذلته،قوّتان تتصارعان،تتحكمان،واحدة ترقيني وأخرى تذلني،لا تستغرق الحالة سوى ثوان كلمح البصر،ودائماً أكتشف جسدي سابحاً في عرقٍ غزير،لهاث يستعمر لساني ودمع يوشح عيني،وأنا خاشع أرتجف كأنني متعلق ما بين سماء تجتذبني وأرض لا تتركني،يسود الناس ارتباك ووجوم قبل أن تنطلق ألسنتهم وتنهال على صبيان اليوم،دفعاً لغائلة الجوع،راحوا يسرقون صنادل وأحذية المصلين من داخل المساجد،ومن محاسن الصدف أنهم لم ينتبهوا لوجود حذائي،فهو الوحيد الذي يبقى دائماً على الرفوف الخشبية،ألبسها وأجرجر أذيال الخيبة شاغلاً نفسي بحلٍ ممكن لمصيبتي.. *** يدي تغادرني،تتجول في الأزقة،تطرق أبواب المنازل،تهشم زجاج النوافذ،تضغط على أزرار الأجراس..منبهات المركبات،توقظ كل حيوان نائم وكل كلب متكاسل ويحصل هرج في صمت الليل،تتداخل صرخات النساء ببكاء الأطفال وقيامة الأصوات المتشابكة للحمير والكلاب السائبة،وفي النهار يدور حديث ذي تشعبات تحوم حول الأشباح القادمة من السماء،زاد أصحاب المحال التجارية الطين بلّة حين أعلنوا فراغ خازنات نقودهم وهم يقسمون بأغلظ الأيمان أنهم تركوها مملوءة وليس هناك دليل يوضح بانتهاكٍ خارجي،إذ كانت الأقفال محكمة ولابد أن ما يشاع من أقوال ليس من بنات الخيال،وحدي من كان يمتلك المبرز الجرمي،ففي كل لحظة كنت أشعر بانتفاضة جيوبي وأحصي ما ينمو من نقود وأنا حيران،طاوعتني فكرة أن أصارح أمي كوني مدللها ووحيدها،وضعت كفها على ثغري..همست : ـ إيّاك أن تفه بشيء.. خلتها(جهينة)علّتي،لم تذعن لمطلبي،ظلت ترسم في ذهني علامات استفهامية تزيدني غموضاً وتدفعني نحو مصيبتي برغبة وانسجام.. *** باكراً أستيقظ،رعشات تنهضني وتغبطني وتأخذني،أمشي وحولي الناس يتراقصون ،الطالبات أكثر الضحايا،أراهن يتراجفن وتختلج فيهن رغبات خجولة،يضعن كتبهن وحقائبهن على صدورهن لكتم الإعتمالات والفرح المترجرج فيهن،كنت المنتشي الوحيد،أشعر بدغدغات الخصور الناعمة وحرارة النهود المتقافزة،تمضي يدي لتنحدر إلى المنطقة الأشد تعقيداً وأرى البسمة والرجفة وأسمع التأوهات،ترافقني حشود بشرية لتعتلي حيطان المدارس،كل طالبة تركض،يحصل تصادم يدفع الناس إلى الضحك،قبل أن ينفضوا وتعرج ألسنتهم لاعنة إلى سلطة الأشباح الغازية.. *** [كنت طفلاً نزقاً،ذات ليلة تربصت طويلاً بطير خلته وجبة عشاء دسم،تسلقت شجرة المنزل وأطبقت على قنيصتي،فقدت صلتي بالعالم جرّاء لسعة مباغته لثعبان،كان عليهم أن يسلبوا وعيي ويبتروا يدي اليمين واستبدالها بأخرى ميكانيكية].. *** في الصيف ليس بوسعي أن أدفن رغبة الذهاب إلى نهر مدينتنا،أراني وسط الماء،يجاملني سوّار ويغزل حولي انتشاء،يحدث شجار بين الأطفال،كل واحد يتهم صاحبه سبب اختفاء أسماله،وحدي ارتدي أسمالي،مثقلاً أتقهقر بالهم والدموع،يدي غدت أعجوبة الزمان،تذهب وتعود وهي تحمل الفرح والحزن معاً،الناس يتلفتون،يسرة..يمنة،كأن أشباحهم المزعومة تتلبسهم،لم أحتمل أكثر مما احتملت،ذات مساء قبّلت يدي أمي وتوسلت أن تريحني من مصيبتي،كفكفت دموعها ووضعت رأسي في حجرها..همست: ـ إيّاك ..إيّاك..أن تفشي هذا السر،أريد منك موثقاً،(أقسمت لها)لا أعرف يا أبني لحظتها أ..كنت فريسة كابوس أم..حلم نذير،كان الوقت مساءً لحظة طرقت الباب امرأة ادعت أنها ضلت دربها،استبقيتها ضيفة معي في الغرفة وفي الصباح رأيتها واجمة وبكت لاختفاء خاتمها،لقد رأيت بأم عيني كيف كان لحم بنصرها محفوراً،فتشنا المنزل قبل أن تذهب وهي تبكي،أبوك أكتشف السر حين اختلى بي،وجدته يندفع ويسقط على ظهره ورأيت خاتماً يلمع بين ساقيه،منذ تلك الليلة وأنا أشعر بشيء غريب يتحرك في أحشائي يتحرر ويعود قبل أن تطل على الدنيا.. *** ربما يقذفني الناس بالسفه والتجديف لو فهت بمثل هذا الكلام،قررت أن أربط يدي بسرير نومي ،وجدت الحالة هي..هي،رصدت أمي علامات الخيبة وهي تنمو وتعكر مزاجي وتدفعني أن أعتزل وأمتعض من أدنى شيء..باغتتني : ـ تزوج..عسى أن تنفعك العشرة.. *** ربطني مصيري بفتاة جميلة،وحيدة أبيها،أمطرتني في مناسبات متفرقة بوابل ألحاظ شهوانية،وجدتني مرفئاً لراحتها،ووجدتها دواء لعلتي.. *** ذات ليلة وددت الأنس معها..باغتتني : ـ من أين تأتي بكل هذه النقود.. لم أحتمل السؤال،تهت في صحراء أبحث عن قطرة ماء،لم تمهلني وقتاً لأسترد هدوئي فأجهزت علي: ـ حالة أمك معروفة..قل الحقيقة..أرجوك.. هربت من شراستها،من قوة أنوثتها،أهرب إلى العالم،أذهب وأعود وأحمل هذا المال الذي بات يقلقها،كلما تسأل أتلعثم إزاءها.. *** في محاولة يائسة قلت لها ذات مساء : ـ أليست المرأة تنشد السعادة.. ـ أيّة سعادة.. ـ سعادة المال.. ـ أنت زوجي..يجب أن أعرف كل صغيرة وكبيرة عنك.. ـ أليس المال يسعد المرأة.. ـ لكنه يفسد الرجل.. كانت لامعة،سريعة البديهة،دقيقة في اختيار كلماتها،لا تبذر في حروبها،أرضختني لحصارٍ لا مفك منه،كدت أن أنجرف أمام تيار ظن نما في ذهني،يوم قررت أن أفك هذا الرباط المقدس فيما بيننا،خضت مستنقعات أغواري بحثاً عن منفذ يهديني لشرعية القرار،سقطت في فخ أنوثتها،رباطها النقي وطهارتها،وكلما تلبدت من حولي غيوم اليأس،أراني اهرب باتجاه ربوة يانعة،أقف بين عالمين متناقضين،عالمها الحقيقي،جاذبيتها الساحرة،وعالم مندمج،شره،يسودني اليقين أن ضياعها يعني خراب.. *** ذات مرة تمارضت أمام توسلاتها قبل أن توقفني أمام عتبة الباب لحظة همت بالهرب إلى الليل.. ـ من أوصل هذا إلى صندوق أشياؤك..!! تحجرتا عيناي ونز من جسدي عرق غزير استحال إلى نهرٍ بدأ يجرفني باتجاه سديم،تشبثت بها ورأيتها تنتشلني من موتٍ مرتقب.. ـ لا أعرف.. ـ تكذب.. هل حقاً تستقيم الحياة على لحظة مفاجأة،كانت صفعة خلاص،ونقطة ذوبان،ألقتني في ساحة الاعتراف،في محاولة مرتبكة كي لا أحنث بعهدي لأمي..قلت : ـ ولم هذا بالذات من بين كل ذلك الركام المتراكم.. حفرتني بحدقتين من نار،ليس بوسعي أن أغادر جنتي بعد موت أمي من بعد رحيل أبي ذات قضاء وقدر..صاحت صيحة مستجوب بوجه متهم : ـ ماتت أمي بسببه.. سياط لا هبة انهالت وراحت تمزقني،تلمست دربي وأنا أزحف وأتشبث بها،سقطت معي ورحنا نتناصف الحزن والبكاء،نتناصف الحلم والعذاب،لقد أراد القدر أن يكرمني أو يستكمل مشهد مصيبتي،لحظة قاد بنت تلك الزائرة المزعومة في ذاكرة أمي لتشكل نصفي الضائع،ما أن أفرغت خزينة أسراري في حجرها،رأيتها تمسح دموعها،مدت كفها وراحت تمسح دموعي أيضاً،حاولت أن ترسم بسمة على ثغرها المرتعش،عانقتني بعنف وبكاء،بصدق وضحك..همست : ـ صدقت..صدقت..!! *** [قد تكون أحلاماً عابرة وقد تكون حكايات تسلية،قد يكون كلاماً مرموزاً،لكن الأحداث ما تزال تتردد في كل جلسة سمر،بين عجائز مدينتنا(جلبلاء)،سيرة ميسرة لا يمل منها لسان ولا تشبع منها أذان،حكاية يد صارت أعجوبة الزمان..!!]..

سعد محمد رحيم / ماريو بارغاس يوسا في؛ ( رسائل إلى روائي شاب )

في كتاب ( رسائل إلى روائي شاب ) اثنتا عشرة رسالة بعثها الروائي البيروي ماريو بارغاس يوسا إلى كاتب شاب، لا نتعرف على اسمه، ولا نقرأ نصوص رسائله التي اكتفى المؤلف بالإشارة إليها في بضعة مواقف، وردَّ عليها برسائل جوابية. وفي هذه الرسائل الأخيرة ضمّن يوسا رؤيته إلى العمل الروائي، وخلاصة تجربته في كتابة أعمال كبيرة تنتمي إلى هذا الجنس الأدبي. وليس مهماً إن كانت هناك حقاً تساؤلات يطرحها روائي شاب، يعيش في عالمنا، يطلب من خلالها النصح من الروائي المجرب. أو أن الأخير يفترض مثل هذا الروائي الذي تشغله تلك الأسئلة.. المهم هو سيل الأفكار والاستبصارات النقدية الذي يجري تحت قلم الكاتب، حيث يكشف لنا عن جوانب من مصادره الثقافية ومرجعياته، وخبراته، فضلاً عن تقويمه لنماذج عديدة من الفن الروائي العالمي. ومن ثم الكيفية التي يستطيع بها أي شخص أن يغامر في دنيا الكتابة والأدب؛ أن ينتج روايات، على وجه التحديد. ليس ثمة وصفات جاهزة يمكنها أن تعين شخصاً ما في أن يكون روائياً، أو شاعراً، أو موسيقياً، أو رساماً أو مخرجاً مسرحياً، الخ. وأولئك الذين يشتغلون في أي من الحقول الفنية المذكورة أعلاه، أو غيرها، يفهمون هذه الحقيقة. فلا بد من توفر جملة من المزايا الذاتية، تكاد أن تكون طبيعية في تكوين الإنسان ودخيلته، ويتم صقلها وتعزيزها فيما بعد. تلعب دور المناخ الملائم، أو الأرض الصالحة التي تحتاج إلى الرعاية، والبدء بتنمية القدرات ومن ثم بالإنتاج الفني وتطويره. باستطاعة الروائي الشاب الذي يبحث عن نقطة شروع صائبة وعن مسار جيد، سالك، الاستفادة من تجارب الروائيين المحترفين. فالأخيرون يمكنهم تقديم نصائح ناجعة ومثمرة بهذا الخصوص، ووصايا تختزل صعوبات جمة وتُجنّب من اختار الكتابة الروائية طريقةً في الحياة كثراً من المشاكل والخطوات المتعثرة فيما بعد. ومن يجد من يقدّم له النصح والمشورة في وقت مبكر من حياته الإبداعية يعد محظوظاً لأنه سيختصر الوقت والجهد الذي سيستثمرهما في تطوير وتحسين لغته وتقنياته وأسلوبه. هناك دوماً ما يفلت، بهذا الصدد، من الإمساك به وتحديده، أي من التشخيص.. الموهبة، في سبيل المثال. ولكن ما معنى أن يكون امرؤ ما موهوباً.. معظم الكتّاب المعاصرين أنكروا وجود ما كان يُعرف في السابق بالكائن الخفي الملهم ( شيطان الشعر مثلاً ) الذي يهمس في أذن الكاتب ويملي عليه ما يكتبه، غير أنهم اعترفوا بوجود هذا الشيء الذي اسمه؛ الموهبة.. ذلك الاستعداد الفطري في جوانية المرء/ المبدع، وميله القوي والحازم إلى تكريس حياته من أجل الكتابة، من غير التفكير بتحقيق مكاسب من أي نوع. يلجأ الكاتب، لتوضيح مقاصده وآرائه، إلى كنايات، تبدو للوهلة الأولى، غريبة، لكنها تعيننا في فهم ما يرمي إليه.. يطلق عنوان ( قطع مكافئ للدودة الوحيدة ) على رسالته الأولى، حيث يشبّه الميل إلى الإبداع والكتابة بمن تعيش في أحشائه دودة وحيدة تأكل كل ما يتناوله. وعلى الروائي أن يعيش ليكتب وليس العكس، فالميل الأدبي كما يقول؛ "ليس تزجية للوقت، وليس رياضة، ولا لعبة راقية تمارس في أوقات الفراغ. إنه انكباب حصري وإقصائي لما عداه. وشأن له أولوية لا يمكن أن يقدم عليه أي شيء آخر، وعبودية مختارة بحرية، تجعل من ضحاياها ( من ضحاياها المحظوظين ) عبيداً". وإذ ينطلق الروائي وهو يكتب عمله من تجربته الحياتية، مشيداً عالمه المتخيل على أسس الواقع، يأتي يوسا بمثل ( الكاتوبليباس ) الذي هو حسب وصفه؛ "مخلوق مستحيل، يلتهم نفسه بنفسه، بادئاً بقدميه. وبمعنى أقل مادية بكل تأكيد، يقوم الروائي كذلك، بالنبش في تجربته الحياتية الخاصة، بحثاً عن دعائم ومرتكزات لكي يبتكر قصصاً". والكاتب لا يمتلك حرية واسعة جداً في اختياره لموضوعاته، فهذه الموضوعات هي التي تفرض نفسها عليه.. إنها رحيق تجاربه وخبراته التي يبدأ بها لكنها لا تحدد عنده نقطة الوصول، فالروائي مسؤول عن كيفية معالجته فنياً للموضوعات التي هيمنت على ذهنه، ووجّهته للكتابة عنها. إنه ينصاع لمتطلبات عمله، تحت وطأة تلك الرابطة الحميمة التي تجمعه مع صور ومشاهد وحالات بعينها من هذا العالم، فيكتب قصصه المتخيلة. والطريقة التي يجسدها بها هي ما تجعل من هذه القصص "أصيلة أو مبتذلة، عميقة أو سطحية، معقدة أو بسيطة، وهي التي تمنح الشخصيات الكثافة، والغموض والاحتمالية؛ أو تحولها إلى كاريكاتيرات بلا حياة، إلى دمى يحركها مدبـِّر العرائس". ليست الرواية في نهاية المطاف سوى كذبة أو خدعة بمعنى ما.. إنها لا تنقل الواقع بحذافيره، بل تخلق، بوساطة اللغة، واقعاً آخر مكافئاً، أو موازياً؛ له استقلاليته وخصائصه الفريدة. ومن هنا تكون مهمة الروائي إقناعنا بأن ما يرويه هو الحقيقة، وإن لم يكن كذلك. وحتى حين يمضي بالسرد المتخيل إلى أفق الفانتازيا عليه أن يموه بطريقته في التعاطي مع اللغة والأسلوب السرديين إلى درجة اندماجنا مع عالمه المخلوق كما لو كنا، كقراء، نعيشه، أو كأننا صرنا جزءاً منه؛ فيما "الرواية الرديئة التي تفتقر إلى قوة الإقناع، أو التي تملكها ضعيفة جداً، لا تقنعنا بحقيقة الكذبة التي ترويها لنا. وعندئذ، تظهر لنا تلك الكذبة على حقيقتها، مجرد كذبة، خدعة، بدعة تعسفية وبلا حياة خاصة بها؛ تتحرك بتثاقل وخراقة..". وكان هذا مضمون رسالة بارغاس يوسا الثالثة. وفي الرسالة الرابعة تطرق يوسا إلى قضية الأسلوب الذي يجب أن يكون فعالاً ومناسباً لمهمة الروائي التي "هي نفخ وهم بحياة ــ بحقيقة ــ في القصص التي يرويها". ولذا عليه أن يكتب بلغة متماسكة ليتحاشى حدوث فجوة؛ "بين ذلك الذي يرويه، والكلمات التي يرويه بها. هذا الافتراق أو الازدواجية بين لغة القصة والقصة نفسها". فإذن على الروائي أن يبحث، مثلما ينصح يوسا، عن أسلوبه، وأن يجده، في نهاية المطاف. أما الراوي ومكانه فهو موضوع الرسالة الخامسة.. الراوي من حيث هو شخصية متخيلة ومختلقة تتحدد علاقته بمكان القصة من خلال الضمير الذي تروى على لسانه باحتمالات ممكنة ثلاثة: أولاً، الراوي الذي يستخدم ضمير الأنا المتكلم، وهنا تكون الرؤية أو وجهة النظر المكانية هي التي "يختلط فيها مكان الراوي مع المكان المروي". وثانياً الراوي كلي المعرفة المتحدث بضمير الغائب ( هو ) وهذا سيشغل "مكاناً مختلفاً ومستقلاً عن المكان الذي يحدث فيه ما يرويه". وثالثاً هناك الراوي الملتبس الذي يروي بضمير المخاطب ( أنت ) وهذا يمكن أن يكون أي من الراويين السابقين. وفي ضمن المخطط هذا نجد متسعاً لتنويعات شتى "مما يسمح لكل كاتب، بعد أن يختار رؤية مكانية محددة، ليروي قصته، بامتلاك هامش واسع من التجديد والتلون، أي من الأصالة والحرية". وحين يعرّج على موضوعة الزمن، في رسالته السادسة، يقرر يوسا؛ أن الزمن في الرواية تخيل أيضاً، كما هو شأن الراوي والمكان فيها. يستثمره الروائي من أجل تعزيز قدرته على الإقناع. وثمة قانون مستنبط من عالم الخيال مؤداه "أن زمن الروايات، هو زمن مشيد انطلاقاً من الزمن النفسي ( السيكولوجي )، وليس المتسلسل ( الكورنولوجي )". فتغدو في هذه الحالة وجهة النظر الزمانية "هي العلاقة القائمة، في أي رواية، بين زمن الراوي، وزمن ما يروى". أما الانتقال بين مستويات زمن الراوي والزمن المروي، لإضفاء قوة فنية على العمل الروائي فيفترض أن يكون محسوباً، الهدف منه "أن تقدم دلالة أكبر ــ تكثيف، تعقيد، تصعيد، تنوع، كشف ــ للشخصيات وللقصة"، وليس لغاية استعراضية، أو لإرضاء نزوة، يبدو معها العمل مفتعلاً أو مهلهلاً ومرتبكاً. يمضي يوسا في الرسالة السابعة لاستجلاء سر تقني آخر في الكتابة الروائية يسميه ( مستوى الواقع ) فيعرّف رؤية ( أو وجهة نظر ) مستوى الواقع بأنها "العلاقة القائمة بين مستوى، أو طبقة الواقع التي يقف فيها الراوي لكي يروي الرواية من جهة،ومستوى أو طبقة الواقع التي تدور فيها أحداث ما يروى من جهة أخرى". ولأن الواقع يمكن أن يتفرع إلى مستويات لا حصر لها فإنه يشرع الأبواب لما لا حصر له من وجهات النظر حول الواقع الروائي. ولأن الروائي يشتغل في عالم التخييل فإنه يتحرك ضمن عدد محدود من مستويات الواقع و؛ "ربما كان المستويان الأكثر استقلالية ذاتية، وتعارضاً، الذي يمكن تواترهما، هما مستوى عالم ( واقعي ) ومستوى عالم ( فانتازي )". وتبقى القدرة على الإقناع في العمل الروائي هي المحور الذي تدور حوله القيم السردية الأساسية والقوانين التي تحكم البناء الفني في السرد. ففي الرسالة الثامنة يتحدث يوسا عن ( النقلات والقفزة النوعية ). والمقصود بالنقلة؛ "كل تبدل تتعرض له أي واحدة من وجهات النظر أو الرؤى" المكانية والزمانية والخاصة بمستوى الواقع. والروائي الجيد هو الذي يستطيع ضبط هذه التبدلات والقفزات ليتجنب الاضطراب والفوضى. والنقلة قد تكون بطيئة أو مفاجئة. وإحداثها يعتمد على مقدرة الروائي وبراعته، فالطريقة التي يستخدمها الراوي في ذلك هي التي "تعمل على تعزيز قدرة الرواية على الإقناع، أو تطيح بها وتدمرها". ويستعير فكرة ( العلبة الصينية ) في الرسالة التاسعة، فيوضح للروائي الشاب الكيفية التي يمكن بها أن تتولد من القصة الرئيسة، مجموعات من القصص الأصغر في متوالية تتلاحق وتتداخل نحو ما هو متناه في الصغر. ويكون الاعتماد حينئذ على طاقة المخيلة التي تستفيد من تجارب الحياة الصغرى وتزجها في العمل. وهذا ما يفضي بيوسا، في الرسالة العاشرة إلى التطرق إلى مــا يطلــق عليــــه تسميــة؛ ( المعلومة المخبأة ). ففي السرد الروائي يمكن للراوي أن يخبئ معلومات معينة بصورة مؤقتة، أو إلى ما بعد نهاية الرواية فتكون مضمرة تتحدى فطنة القارئ وذكائه لاكتشافها. وعموماً لا يستطيع الروائي عرض التفاصيل كلها التي تتعلق بقصته "فالقسم المكتوب من أي رواية لا يشكل إلاّ جزءاً، أو مقطعاً، من القصة التي ترويها". ويستخدم يوسا صورة الأواني المستطرقة كنايةً عن جمع واقعتين أو أكثر تجريان في أزمنة أو أمكنة أو مستويات واقع مختلفة تشترك في كلية سردية بقرار من الراوي، "بهدف أن يتمكن هذا التجاور أو المزج من إحداث تعديل متبادل، مضيفاً لكل منها دلالة، جواً، رمزاً، الخ... مختلفاً عمّا هو مروي في كل واقعة منها بصورة منفصلة". هذا ما يوضحه في الفصل الحادي عشر. ومن ثم يُضمِّن الفصل الثاني عشر كلمات وداعية يختمها بهذا النصح؛ "إنني أحاول أن أقول لك أن تنسى كل ما قرأته في رسائلي، حول الشكل الروائي، وأن تبدأ، دفعة واحدة، بكتابة الروايات". ( رسائل إلى روائي شاب/ الصادر عن دار المدى ــ دمشق 2005.. بترجمة صالح علماني ) كتاب ممتع لكل قارئ، ومفيد لكل من يدخل دنيا الكتابة السردية، أو يخوض في مجال نقد فنون السرد كافة.

ملامح المرأة في"بواكير محي الدين زه نكه نه القصصية"

صباح الانباري
العنونة والمقدمة جاء كتاب د.فاضل عبود التميمي "بواكير محي الدين زه نكه نه القصصية" ليسد الثغرة التي خلفها كتابان لي،من قبل، عن منجز زنكنه من النصوص المسرحية والقصصية التي طبعها فرادى أو مجاميع على امتداد مشواره الأدبي الطويل الحافل بالابداع والثراء(1). لقد مثّلت النصوص التي تناولتُها ،في ذينك الكتابين، المراحلَ المتقدمة في منجزه الأدبي المطبوع ولذلك اكتفيت بالاشارة ،فقط، الى بواكيره التي عدّها "بدايات سعيدة" لحياته الأدبية ولم يفكر يوما ما بطبعها كمجوعة في كتاب كما هو حال سائر المبدعين في مشارق الأرض ومغاربها. ولعل أولى فضائل التميمي علينا أنه استطاع أن يخرج هذه البواكير للنور وأن يجعل أمر الاطلاع عليها ميسورا وممكنا.ونظرا لأهمية ما ورد في هذا الكتاب من الناحية التوثيقية والأدبية والفنية رأينا من باب الدقة والمسؤولية أن نتناوله بدءً من غلافه الذي لم ينجح المصمم قادر ميرخان، على خلاف عادته،في اختيار الشكل الملائم له والمعبر عن محتواه والذي طغى على خلفيته لون واحد ولكن بدرجتين مختلفتين غير موحيتين بماهية النصوص أو بمرحليتها،ولم تستطع صورة الكاتب بألوانها الباهتة وقدمها أن تضفي على الغلاف جمالية مطلوبة في تصميم كتاب مثل كتاب البواكير فضلا عن طباعته المتواضعة في مؤسسة غير متواضعة هي مؤسسة سردم للطباعة والنشر.أما عنونة الكتاب فقد جاءت مربكة بسبب استخدام الباحث لاسمين مختلفين في الرسم ، لـ (زنكنه) ومتطابقين في الدلالة إذ جاء الأول مرسوما بالحرف الكردي بدلا من الحرف العربي بعد أن الغى التميمي من (محيي) ياءه الثانية وأضاف لـ (زنكنه) هاءين بديلتين عن حركة الفتح العربية ، فضلا عن جعله الكاف في (زنكنه) منطوقا بالكردية أو الفارسية،وبقدر ما في هذه العنونة من اقرار بكردية اسم الكاتب وبطريقة رسمه بالحرف الكردي فان فيها مغايرة عما ورد في متن الكتاب فقد ورد الأول (محيي الدين زه نكه نه) في العنونة ولم يرد في المتن ورد الثاني (محي الدين زنكنه) في المتن ولم يرد في العنونة.وكان الأولى أن يستخدم أحدهما دون الآخر في المتن والعنونة؛ولما كانت العنونة تشي بدراسة "بواكير محي الدين زه نكه نه القصصية" تحديدا لذا وجدنا من غير الملزم تناول ما عداها كما حدث في المقدمتين اللتين اشتمل عليهما الكتاب واللتين تناولتا ، بشكل عام، منجز زنكنه الأدبي حسب. في مفتتح المقدمة الأولى (مقدمة الكتاب) يقول التميمي "لا أعرف أديبا يمقت الشهرة المصطنعة مثلما يمقتها الكاتب المسرحي،والقصصي، والروائي:محي الدين زنكنه" وفي مفتتح المقدمة الثانية (مقدمة الدراسة) يقول "بدأ محي الدين زنكنه (1940-...) حياته مهووسا بحب القصة" وداخل متني المقدمتين يسترسل في ذكر المنجز الأدبي والابداعي لزنكنه حتى تخلص كلا المقدمتين الى أن الكتاب أو الدراسة إن هي إلا محاولة لقراءة سرديات زنكنه البكر، ففي خاتمة المقدمة الأولى يقول إن الكتاب اشتمل "على مقدمة،ودراسة،حاولت أن تقرأ القصص في ضوء زمانها ومكانها " (القصص هنا تحديدا هي التي كتبها زنكنه في بداية مشواره الأدبي) ويقول في خاتمة المقدمة الثانية أن الدراسة تسعى "الى (قراءة) سرديات (طفولة) الكاتب" . ومن خلال المقارنة بين المقدمتين لم نجد فرقا واضحا بينهما من حيث الجوهر والهدف والمحصلة النهائية،فكلتاهما تتحدث عن زنكنه ومنجزه الابداعي وعن سعيها لقراءة قصصه البكر الأولى. وانطلاقا من العنونة المحددة بالبواكير ،أيضا، سنجد أن المقدمة الأولى لم تتناول الكتاب ومحتواه أو كيفيات تناوله لبواكير زنكنه الابداعية كما يقتضي البحث الأكاديمي وإنما اكتفت بإلقاء الأضواء على الكاتب ومنجزه من خلال فقراتها العشر الآتية: الفقرة الاولى : لا أعرف أديبا يمقت الشهرة المصطنعة مثلما يمقتها الكاتب المسرحي، والقصصي، والروائي:محي الدين زنكنه الفقرة الثانية : منذ اكثر من نصف قرن والكاتب محي الدين زنكنه يعمل بهمة مؤسسة الفقرة الثالثة : اما في ابداعه القصصي والروائي فهو متألق أيضا الفقرة الرابعة : هذا هو محي الدين زنكنه الأديب والانسان الفقرة الخامسة: محي الدين زنكنه، أشهر من نار على علم الفقرة السادسة: ترى لم يبخل النقد في حق المبدع حين يكون الأخير في اشد (الحاجة) الى كلمة حق لا يراد بها الا الحق. الفقرة السابعة: يخيل لي أن الكاتب محي الدين زنكنه لرفضه اليومي لأي شهرة تأتيه إنما يمارس ضربا من الرياضة الفكرية. الفقرة الثامنة : هذا كتاب لا يتحدث عن محي الدين زنكنه الذي أنجز الى يومنا هذا متنا أدبيا مميزا في السرد بأنواعه . الفقرة التاسعة: إن ذاكرة محي الدين زنكنه،هي ذاكرة أجيال مرت عليها خطوط الزمن. الفقرة العاشرة: اشتمل الكتاب على مقدمة ودراسة حاولت أن تقرأ القصص في ضوء زمانها ومكانها. اما المقدمة الثانية فقد تضمنت على الفقرات الثلاث الآتية: الفقرة الأولى: بدأ محي الدين زنكنه (1940_...) حياته مهووسا بحب القصة ، قارئا نهما ، ومتابعا فطنا لكل ما ينشر من قصص ، وروايات تقع تحت نظره. الفقرة الثانية: لقد مال (زنكنه) الى القصة وعرف بها،ولكنه ما لبث ان كتب المسرحية، والرواية أيضا . الفقرة الثالثة: تسعى هذه الدراسة الى (قراءة) سرديات (طفولة) الكاتب محي الدين زنكنه وهذه الفقرات لا تختلف جوهريا عما ورد في المقدمة الأولى بل انها تلتقي معها من حيث تناولها لمنجز زنكنه الابداعي وسعيها الى تقديم قراءة لبواكيره القصصية.عليه كان الأجدر أن تدمج المقدمتين في مقدمة واحدة وإن كان في هذا تجاوز على مقتضيات الدراسة المنهجية. البواكير (في البدء كانت البواكيرحاضنة النواة ، منها تسري رحلة البحث عن الذات لمواجهة (الآخر) وتشكيل الرؤية التي يتجاوز من خلالها معميات الاشياء. في البدء كانت البواكير...منها تلصص (الكاتب) بوعي أولي حاور الحواس،وأدام الصلة معها حتى اذا ما اكتملت أدواته المعرفية،والفنية كشف قناع الخوف ليبدأ مع نفسه، وأفكاره رحلة الألف ميل التي تبدأ عادة بخطوة واثقة غير متعجلة.) بهذه الكلمات استطاع د. فاضل عبود أن يختصر رحلة الكاتب الطويلة التي ابتدأت من لحظات التلصص الواعي ومحاورة الحواس وانتهت بتجربة الكتابة الابداعية . لقد استطاع د.فاضل عبود دون غيره من الوصول الى تلك البواكير، وهذا ما يميزه كباحث دؤوب ومنقب يعرف كيف يزيل تراكمات الماضي من على تحف كاد أن يغيبها الزمن . القى الأضواء على سيرة زنكنه منذ ولادته في كركوك ، ومنذ نشأته الأولى في بيت أبيه ، وتفرده عن مجايليه بحدة ذكائه وبقوة ذاكرته الانفعالية ، وقدرتها على استرجاع اللحظات التي غيّرت مسار حياته وانعطفت به من الذات ومغامراتها الى الشعور بمصائر الناس وآلامهم محدثة قفزة نوعية في حياته وكتاباته التي لولاها لما كان زنكنه الذي عرفناه . وضع الباحث يده على دفترين لزنكنه(2) :" الأول أخضر اللون،أحمر الكعب" ضمّ خمس قصص قصيرة كتبت بين الأعوام1955 ـ 1957 ولم يطبعها زنكنه لسبب يحتمل الباحث أن له علاقة بـ "عدم رضاه عنها، وعزوفه عن نشرها فيما بعد". ولنا أن نسأل إذن كيف وافق زنكنه على نشرها ضمن هذا الكتاب ؟ اما الدفتر الثاني والمغلف بجلد أسود فقد ضمّ أربع قصص نشرت اثنتان ضمن مجموعة زنكنه القصصية الأولى "كتابات تطمح أن تكون قصصا" وهما (السد يتحطم ثانية) و (حرمان) تتميز قصص هذه المرحلة ،كما يخبرنا الباحث ، إن زنكنه ذيلها بتواريخ تشير الى زمن الانتهاء من كتابتها ويستنتج من هذا أن زنكنه "فطن مبكرا الى أهمية توثيق نصوصه وهذا ما ظلّ يفعله حتى أيامنا هذه، وقد انجز الشئ المهم والكثير في المسرح ، والقصة، والرواية." ويخبرنا في الوقت ذاته أن زنكنه لم يذيّل قصص الدفتر الثاني بتواريخ انتهائه منها خلافا لما فعله في الدفتر الأول وهذا يضعف قوة الاستنتاج حتما . ويذكر أيضا أنه وجد "الكاتب يزين عنوانات القصص بأشكال جميلة تمثل طيور البطريق،والبلابل، وهذا يؤكد نزعتها الرومانسية التي بدأ فيها الكتابة،ثم سرعان ما غادرها بفعل تحولاته الفكرية اللاحقة" لقد شكّلت هذه التحولات المهمة انعطافة كبيرة وخطيرة في حياة زنكنه الأدبية فصلت مرحليا مراهقته القصيرة نسبياً عن نضجه المبكر الذي بسببه استبعد زنكنه قصصه الأولى من النشر مع أنها تستحقه فعلا خاصة تلك التي احتواها دفتره الثاني . إن زنكنه ينظر الى قصصه بمنظار الناقد الحصيف الذي يقسوا كثيرا على نصه ولا يضعه في خانة القصة إلا بعد أن يقرر ذلك ولهذا رأيناه في مجموعته الأولى يختار لها عنونة موحية بما ذهبنا اليه "كتابات تطمح أن تكون قصصا" فبدلا من أن يقدمها كقصص مستوفية لشروط القص والابداع وقوانينهما يقدمها ككتابات بلا تحديد ويضيف اليها،بتواضع جم، طموحها الى أن تكون قصصا مع أنها قصص فعلا باعتراف نقاد القصة والرواية ممن كتبوا عن هذه المجموعة وأحسب نفسي واحدا منهم . إن هذا التحول المهم والكبير هو الذي جعله يغادر الكتابة عن المرأة وولعه بها بوقت مبكر قبل تبلور تجربته معها، ولا أظن د.فاضل مصيبا حين اعتبر كتابة زنكنه عن المرأة في تلك المرحلة المبكرة من حياته قد أدّت الى تبلور تجربته معها فضلا عن مطالبته لنا بتقديم الدليل على ما ذهبنا اليه،وهوعلى يقين تام من أننا لو كنا مطلعين على "تلك البواكير، ودلالاتها النفسية "لغيرنا من مسار رأينا السابق. وهنا أطرح على د.فاضل السؤال الآتي : هل يمكن أن تتبلور تجربة الكاتب مع المرأة في مرحلة مبكرة من مراهقته؟ لوعدنا الى البواكير وفتشنا فيها عن المرأة التي أرادها زنكنه فماذا يمكن أن نجد؟ و من أي النصوص يمكن أن نستخلص دليلنا على تبلور تجربته معها؟ وعلى أي الشخوص أسقط شخصيته الحقيقية وعلى أي النساء أسقط شخصية المرأة التي يريد؟ لنبدأ من القصة الأولى (أنا الليل) ولنبحث عن ملامح التجربة التي تشكلت عند زنكنه القاص والانسان في أولى محاولاته القصصية شبه الناضجة . في القصة ثمة بوح شعري لذيذ،وحزن شفيف وآهات فتية سطرها الكاتب عبر محاورة رومانسية الأجواء بينه وبين الليل . البوح بالحزن يحتاج الى شريك :"أجل اني أحتاج الى من يشاطرني أحزاني..بعد أن فقدت زهرتي التي لم اعرف في عهدها الحزن" وفي هذا اشارة واضحة الى الحبيبة التي فقدها بمجرد ظهور رجل" اكثر نفوذا واغنى مالا" تمكن من استلابها والاستئثار بجمالها .. إنه هنا يتحدث عن نفسه وولعه بالمرأة أكثر مما يتحدث عنها أو عن جمالها فهي عنده زهرة شاء القدر أن يقطفها رجل آخر،عن طريق الخيانة، حسب.لقد أثر فعل الخيانة هذا في حياة الكاتب تأثيرا كبيرا جعله يعاود الكتابة فيه، بعد أن استبعده في كتابات ما بعد المراهقة، كلما وردت المرأة كشخصية في قصصه ومسرحياته ،ولنا على هذا أمثلة كثيرة (3) تدل على نضوج التجربة في مراحلها المتقدمة حسب. في القصة الثانية ( قبلة في الظلام) ثمة امرأة تخون أخلص صديقاتها بدافع الغيرة التي سيطرت على مشاعرها متحولة الى رغبة انتقامية أدت الى موت جماعي على الطريقة الشكسبيرية.أما المرأة الثانية التي استطاعت بجمالها الملائكي وإخلاصها المطلق وبراءتها ورقتها أن تهيمن على قلب (أحمد) لزمن محسوب بحدود موتها بالسم فانها وإن كانت تحمل ملامح المرأة التي أرادها زنكنه في مراهقته لم تتبلور تجربته معها بسبب موتها المبكر جدا. في هذه القصة وحسب استنتاجي الخاص أخفى زنكنه شخصيته وراء شخصية (أحمد) وربما تعمّد أن يكتب عبارة مرنة التأويل على لسان سلوى وهي تدعوه الى البحر: "تعال يا محيي آمالي" هذا من جهة ومن جهة أخرى فان هذه القصة وأخرى غيرها،كما ذكر زنكنه في مقدمة مجموعته البكر، تصور حياته في تلك الفترة تمام التصوير. وقد وجدت في كتاباته الاسترجاعية عن مدينته الأولى كركوك وتحديدا عن قلعتها إشارة بل اعترافا واضحا عن تلك القبلة الخجول التي أظلت طريقها الى شفتي حبيبته وسط ظلام تلك القلعة وهذا اعتراف واف بصحة كونها تصور تلك الفترة من حياته بالضبط ،لقد قبّل (أحمد) محبوبته بحياء في الظلام فهل في هذه القبلة المشوبة بالخجل والخوف والحياء والبراءة ما يشير الى جرأة في اقتحام عالم المرأة وتبلور التجربة معها؟ ربما يقول قائل وماذا عن تلك القبل الملتهبة في وضح النهار أليس فيها اقتحام لعالم المرأة ومطباته الخفية؟ ألا تعني أن تجربة الكاتب مع المرأة قد تبلورت حقا ؟ حسنا لنبحث عن هذا في قصة (اللحن الأخير). في هذه القصة وكما في القصة السابقة وجدت شخصية (أحمد) ثانية وهو يتحدث عن نفسه أكثر مما يتحدث عن حبيبته وهذا سلوك طبيعي لمراهق أحب وكتم وعانى ونسجت الهموم خيوطها على عينيه وشعر في لحظة من الزمن أن سعاد تخونه بنظراتها التي غرزتها في ذلك العازف الذي بهرها لحنه الشجي ويستمر (أحمد) في تداعيات حرة ناسجا من خياله أوهاما واحلاما ورؤى ذاتية حتى صرنا نعرف عنه كل آهة من آهاته في الوقت الذي لم نعرف عن حبيبته سوى ما قرأناه في مفتتح القصة: "أحبت الموسيقى والألحان وطبيعي أن الدير خال منهما مقفر...ليس فيه غير تراتيل الرهبان ... ودقات النواقيس ...فقضت عمرها مرددة أغلى ما وعته الا وهو...اللحن الأخير..." وفي خاتمتها التي جعلها الكاتب درامية الى حد البكاء: "ولما التصقت شفتا سعاد بشفتيه ما كان فيهما الا بقايا من روحه المعذبة أودعت فيهما سعاد أنفاسها الحارة، كأنها تريد أن تنفخ فيها من روحها .. وما رفعت شفتيها عن شفتيه إلا حينما شعرت بالبرودة التي سرت الى جسدها منتقلة من جسد عازفها الحبيب .. عازف اللحن الأخير". هنا أعود لأسأل،مرة أخرى، أيمكن لقبلة على شفة باردة وميتة مثل شفة (أحمد) أن تكون دالا على اقتحامه عالم المرأة التي أراد؟ وهل يمكننا التعرف على كنه التجربة ولم تحدثنا القصة عنها الا من حيث كونها شخصية سقط أثر فعل الحب عليها حسب؟ ربما يسعفنا الحظ فنهتدي الى ذلك الدليل في قصة أخرى مع أنني موقن تماما أن القصص الأربع المتبقية لا تصور حياة زنكنه تمام التصوير بل تصور نظرته الخاصة للتجارب التي سمع أو قرأ عنها أو شاهدها في الواقع أو من خلال شاشة السينما وهذه لا يمكن ان تنقل لنا شيئا عن خصوصية تجربة زنكنه مع المرأة التي أراد لأنه في هذه القصص بالذات بدأ بتدشين مرحلة فنية جديدة تقوم على جعل المتلقي يدرك كنه ما يريده الكاتب من خلال ما يطرحه الشخوص السلبيون أو ما يعجز عن تحقيقه الشخوص الايجابيون،فضلا عن قدرته على زعزعة المواقف والثوابت. في قصة (تضحية) يقدم لنا زنكنه أنموذجا مختلفاً يسوّغ الخيانة الزوجية ولا يعممها، ويدعم ارتباط المرأة بغير زوجها ضمن معطيات ظرف خاص جدا ويبني القصة على أساس شكوك الزوج التي تتحول الى يقين بعد ان يسمع ويشاهد زوجته وهي تبث آهاتها للرجل الغريب وتندمج معه في عناق وتقبيل يثير لذة الغرام الكامنة في نفسيهما ثم يقطع هذا الشعورَ اللذيذ صوتُ صرير الباب لنعرف بعد ذلك أن الزوج خرج من بيته تاركا رسالة يقول فيها: "زوجتي العزيزة.. سمعت كل ما دار بينكما..وعرفت ان الحب قد ربطكما....... ابق له يا عزيزتي ما دامت حياتك له" وعلى ما في القصة من مؤاخذة اجتماعية أشار اليها د.فاضل عبود في معرض تناوله لها ضمن البواكير إلا أننا لن نتوسع في هذا وسنكتفي،فقط، بالبحث عن دالات التجربة التي أكد د.فاضل على تبلورها. إن أول امتيازات هذه القصة عن سابقاتها أنها أعطت المرأة مساحة أكبر تتحرك عليها وتفرض ذاتها وتروي حكايتها بشكل استبعد كل مؤثرات تبعيتها .إنها هنا تتحدث عن نفسها ،عن لوعتها ،عن كوامنها، بحرية، وبلا تردد تقرر، وتهب نفسها لمن تريد. ولكن من سوء الحظ إن زنكنه قد أعانها على هذا ضمن ظرف معقد وموقف شائك زعزع الثوابت الاجتماعية ولكنه لم يفلح في جعلنا نقرر بشكل نهائي وتام اقرارنا بحقيقة التجربة. امتازت هذه القصة عن سابقاتها أن المرأة فيها هي التي تروي، بطريقة أنا ضمير المتكلم، كل أحداثها بعد أن كان الرجل يخبرنا كل شئ عن نفسه وعنها في القصص السابقة.ومع أنها تقوم بنقل وقائع ما دار بينها وبين حبيبها إلا أنها لم تتجاوز ضعفها أمام قوته وضآلتها أمام هيمنته وسيطرته على المواقف والاحداث.صحيح أنها استطاعت أن تنقل لحبيبها اغتلامها بعد أن كان مؤمنا بنوع فريد من العشق الروحي لها إلا أنها لم تستطع فرض أي مهيمن آخر عليه ولهذا رأيناه قد غادرها ولم يعد اليها على الرغم من دعوتها له: "احمد..بالله..عد.. ولكنه مضى.. " إن زنكنه في هذه القصة يقدم لنا أنموذجا جريئا للمرأة التي اقتحمت حياة الرجل في مدينته ولهذا نراه يرفع اليها هذه الكلمات: "الى التي جعلت من شفتيها كأسا ومن رحيقها خمرا...أرفع هذه السطور" وكأني به أراد الاحتفاء بها ودفعها الى الهدف مباشرة دون حاجة للتنازل عن دورها للرجل الذي تشتهيه حتى وان انتهى المطاف بها الى ان تستمر النار متأججة فيها جراء قبلته الأخيرة.لقد أراد زنكنه لهذه المرأة أن تكون بمنتهى الجرأة والاقدام على ما تريد ولكن أهي المرأة التي أراد؟ وهل اقتحامها للرجل يعني تبلور تجربتها معه أو تبلور تجربته معها كما ادعى د.فاضل عبود من خلال تأكيده على الانسياق "خلف مغامرات القلب المراهق" أو اشارته الى وجود " قبلات في الظلام،وفي الضياء"،ثم ألا تتبلور تجربة الرجل مع المرأة الا من خلال القبلات والمضاجعات؟ في قصة (الليل والمطر) أتقن زنكنه طريقة اللعب بمشاعر المتلقي وتوجيهها الجهة التي يشاء. إختار موضوعة حساسة ذات أثر مباشر وكبير على المشاعر الانسانية جعلها تتساوق مع الرغبات الكامنة التي أطلق العنان لسيلها الجارف ولم يوقفها إلا وهي في ذروة ما وصلت اليه من احتقان طوفاني أدى كما يقول د.فاضل عبود الى أن يكسب ثقة القارئ وأن يحيِّد عواطفه. الشخصية الرئيسة في هذه القصة هي شخصية رجل اعتاد أن ينام في بيت أخيه عندما يكون الأخير منشغلا بعمله كحارس ليلي لا يعود الى بيته الا عند الفجر وقد هئ غيابه هذا الأرضية الخصبة لالتقاء رجل القصة بامرأتها . لقد أخذته الوساوس والأفكاروالمشاعر الجنسية الى تصور امرأة أخيه وهي تلقي بنفسها عليه وزاد هذه الوساوس والأفكار تدفقا مشاهداته المتعمدة ،في غفلة منها، لأجزاء من جسدها البض والمثير. أن دور المرأة هنا دور ثانوي وحضورها في القصة تحقق من خلال تأثيرها الجنسي على الرغم من انتصارها المتمثل بهروب الرجل في النهاية إذ يعلن عن قوته شفاهيا وعن هزيمته فعليا: "إنني قوي ، إنني قوي ... واندفع هاربا." ولا أبيح سراً إن أنا قلت أن محي الدين زنكنه في هذه القصة، وفي قصص أخرى، وجدناه مقتحما فعلا،كما ذكر د.فاضل، لحياة المرأة الجنسية ولم يكن متأنيا في الولوج الى عالمها. وهنا أود التأكيد على أن ما قلته بهذا الخصوص إنما عنيت به المراحل التي تناولتها في دراستي حسب، ولم تكن مراهقة الكاتب مشمولة بطبيعة الحال فيما عدا إشارتي الى أن زنكنه منذ ذلك الزمن ،زمن المراهقة،ظل يحمل في دخيلته ملامح المرأة التي يريد،ولو انه استمر في الكتابة عنها،في مرحلة ما بعد المراهقة، لأمكننا الامساك بتلابيب تجربته معها ولخرجنا بيقين لا يحتاج الى برهنة على نضوج تجربته وتبلورها.لقد عزف زنكنه عن موضوعة المرأة في قصصه ولم يتناولها الا لماما،وظل الرجل طاغيا في حضوره داخل نصوصه القصصية والمسرحية الى وقت طويل.هذا من جهة ،ومن جهة أخرى وجدنا في كتاب البواكير ما يؤكد ذلك على لسان الباحث في تحليله لفكرة المقدمة التي كتبها زنكنه إذ يقول على سبيل المثال لا الحصر: "إن المجموعة كانت بمثابة التمرين الأدبي للكاتب ،يدل على هذا: عدم رضاه عنها،وعزوفه عن نشرها فيما بعد." ويقول أيضا:"إن الكاتب بعد أن عدّ مع نفسه هذه القصص تمارين أدبية،تجاوز بها،وبموضوعاتها مرحلة معينة أخذته الى مرحلة أخرى بدأ من خلالها يعي دوره في الحياة والادب" الكاتب إذن،وكما يقول الباحث،لم يعي دوره في الحياة والأدب إلا بعد اجتيازه تلك المرحلة المبكرة من حياته.وهذا استنتاج سليم يؤكد صحة ما ذهبت اليه وإلا كيف يمكن أن تتبلور تجربته مع المرأة ولم يعي دوره في الحياة والأدب بعد ؟ الخاتمة جاءت الخاتمة لدراسة البواكير قصيرة ومقتضبة وسريعة ولكنها في الوقت ذاته متضمنة على استنتاجات الباحث المهمة وهذا نصها: " الحفر في مدونات محي الدين زنكنه الأولى أعطى انطباعا واضحا عن بواكير تميّزت باقترابها من نص قصصي اقترن بموهبة أدبية ليس من السهولة انكارها ... بواكير محي الدين زنكه حلم شاب حاول ان يؤكد ذاته ، وان ينفتح على عالمه فكان له ما أراد من خلال حركة ابطال عبروا عن تجارب ذاتية عاشوها بصدق... الكاتب في معالجته القصصية للأحداث قرأ الواقع في سياقه الذاتي،والعام وقال رأيه بصراحة تامة،وهو يتفاعل مع شخصياته بوصفها كائنات واعية في عالم يمور بالحركة ، والصخب ،والاضطهاد،والحاجة الدائمة الى الحياة." ومن خلال قراءتنا لبواكير زنكنه نضيف الاستنتاجات الآتية: 1. امتازت قصص البواكير بجنوحها نحو النفس القصصي الطويل نسبيا والذي جاء بعد إن كتب زنكنه كثيرا ومزق كثيرا ، وجرب كثيرا، فهو محصلة حاصل جهد زنكنه المضني ودأبه لاقتحام عالم الكتابة من بابه الواسعة. 2. إن كل قصص المجموعة لم تتناول المرأة كشخصية محورية بارزة في احداثها، ومهيمنة في أفعالها، وفارضة لوجودها على مساحة القص حتى في القصة الوحيدة التي كانت تروي الأحداث فيها (ذهب ولم يعد) ،وعلى الرغم من ضآلة دورها وصغر مساحتها داخل النصوص الأخرى استطعنا تلمس بعض ملامحها في الوقت الذي ظلت ملامحها الأخرى غير واضحة، وربما تسرعت فيما مضى فأكدت على أنه كان يحمل،منذ زمن المراهقة ملامح المرأة التي يريد. 3. في المجموعة ثمة تجارب ذاتية للكاتب حاول التعتيم عليها واخفاءها وراء شخصيات لو دققنا فيها لوجدنا ما يشير الى ذلك خاصة تلك التي عثرنا فيها على ما يشير بالتحديد الى قبلته الخجول في قلعة كركوك. 4. قسّم الكاتب مجموعته على قسمين :الأول تناول فيه شخصيات ماتزال البراءة مهيمنة عليها ولم تتجاوزها بعد كما في قصة (أنا الليل) وقصة (قبلة في الظلام) وقصة (اللحن الأخير).وتناول في القسم الثاني شخصيات تخطّت حدود البراءة مقتحمة أبواب اللذة والاغتلام الى الشهوات كما في قصة (التضحية) وقصة (ذهب ولم يعد) وقصة (الليل والمطر). 5. اختفاء المرأة في كتاباته ابتداء من قصة (هدية الى سعادة الباشا) وقصة (السد يتحطم ثانية) في مرحلة متقدمة من البواكير بفعل الانعطاف الفكري والوعي المبكر الذي أبعده عن المواضيع ذات الشأن العاطفي والذاتي وقرّبه من الهموم الانسانية ذات القيم الموضوعية الرفيعة.فضلا عما ادخرته من شحنات درامية كانت بمثابة المؤشر الدقيق لجنوح زنكنه الى الكتابة المسرحية. 6. ظهور الخيانة كبنية من البنى التي اهتم بها زنكنه في بواكيره وتناولها بنضج في نصوص ما بعد البواكير. 7. لقد حملت البواكير ،على وجه الدقة، بعض ملامح المرأة التي أرادها زنكنه ولكنها خلت من وجود ما يبرهن على تبلور تجربته معها لأسباب منها قصر التجربة التي لم تتعدى السنتين في مرحلة فيها من النرجسيات والجهالة والمراهقة،باعتراف الكاتب(4) ما يجعل التجربة بسيطة ومتواضعة لم تبلغ النضج بعد،وعزوف الكاتب عن موضوعات المرأة و"العبث الصبياني" وانتقاله الى الاهتمام بهموم البشر وآلامهم وتطلعهم الى بناء عالم لا ينهش فيه الانسان لحم أخيه. …………………………………………………. (1) البناء الدرامي في مسرح محي الدين زنكنه – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد 2002 السرد وتجلياته في قصص محي الدين زنكنه – مجلة به يفين العربي 7/21 آب /2005 (2) يذكر الباحث في صـ33 وجود دفتر ثالث باللون الأزرق ومن خلال تدقيقي وجدت ان الدفتر المعني هو الدفتر الأخضر (3) المرأة في القصة الأولى كائن جميل يقدس الكاتب جماله الأخاذ ويهيم به أيما هيام ولكنه بفعل الغدر يورثه الحزن واللوعة.ألم يكن هذا هو حال الرسام الذي التقى بامرأة رائعة الجمال وشرع برسم ملامحها وهام بجمالها ثم صدم بحقيقة كونها بائعة هوى في مسرحية (موت فنان) ؟ ألم تكن الأم متآمرة على ابنها والأب متآمر على ولده من اجل التخلص منهما ليتسنى لهما فعل ما يرغبان به في مسرحية (حكاية صديقين) ؟ وثمالة في مسرحية (السؤال) ألم تخن زوجها مع صديقه التاجرالذي أمعن هو الآخر بخيانة زوجته ليلتقي وثمالة في خيانة مركبة ؟ و في مسرحية(الجراد) ألم تكن (الأم) مستعدة فعلا للتحول الى صف القوى الجرادية المعادية، و(العجوز) ألم تتآمر مع أخيها (المختار) ضد أبناء جلدتها(2) وتطول الأمثلة التي لا أريد لها أن تطول وأنا بصدد البواكير.لقد تمكنا في هذه القصة من أن نضع أيدينا على بنية أساسية من أسس تجربة زنكنه مع المرأة الأ وهي عقدة الشعور بالخيانة والتي تبلورت في كتاباته اللاحقة. (4) راجع مقدمة زنكنه التقييمية لقصصه صـ 42 والتي كتبها بعد سنتين من تاريخ كتابة قصصه

رحيـــــل و مخافات صباحية نصان جديدان لـــ: طه هاشم

رحيـــــل
(1) آه كم كان عويصا ذلك الصبح يوم تركت ورائي الفردوس وهربت لم يكن الحزن ليحتمل التأجيل لم يكن الدمع ليكفي ولذا كان على روحي أن تبقى حائمة فوق الجسر ترقب كيف سيعبر جثمانى في النهر أو كيف سيغرق ولم يكن الوقت ليسمح بالتلويح للنخل وللأسوار ولذا لم يبق لحزني ألا أن يدخل في غيبوبة (2) الشاعر ليس شقيا حين يصادف من يرثيه ومن يضع الورد على خديه ومازلت أظن أن التوت على النهر هناك سيحتاج كثيرا أن يبكينا كل صباح ومساء مخافات صباحية مضطرب بعدك هذا الصبح يتلفت من حذر وكعادته مزدحم بخيول بريد وكسابقه يجنح للحزن ويهمل أقوال الحكماء يهيء للحرب الأشجار فكيف يكون سعيدا؟ وكل حدائقه تطوقها الأسلاك وتشوه مدخلها الأكياس وعلامات التحذير هذا الصبح وعلى وجه يقين يتشهى البرء ونسائم ورد يتشهى العودة للأحباب ومن خلف دخان الأسوار يتأمل أجنحة الأطفال كيف ترفرف بهدوء وتعمل من غير وقود ثم تطير هذا الصبح يقرأ نشرته الجوية بحياء ويتابع أخبار النار وأخبار الماء وكعادته لايعلن مسؤوليته عن ارجاع الأولاد الى البيت وأخيرا هذا الصبح غريب يخشى الطرقات ويخشى العربات ويخشى الناس

بلاد مفخخة / علي فرحان

البلاد التي أزدردت أبنائها في سيف سعد والفاو و حلبجة و حفرالباطن البلاد التي هي اور و اشور و بابل سليلة الحسب والنسب أم عشتار وأخت أنكيدو ا تـــــــــــــــ أ ن من الجرح / القطار يقطع أوصالها والشعراء أغلبهم خائفون ، يلمون مدائحهم من بلاط القواعد / أقصد القصور الرئاسية لاشيء أقصد غير البلاد ولاشيء أحصد من حاضر مترف بالقنابل تستاف أوجهنا من يؤدلجها هذي القذيفة من يمسح الدمع والدم عن وجه هذي البلاد الاليمة والمؤلمة . سيان هذا الصباح أسود كالجمل الرخو / أقصد جمل الحميراء أسود من كربلاء سيان ياسيدي فلماذا ستكشف عورة عمرو أمام القوات متعددة الجنسيات ولماذا يحمل عمار مالا يطاق ؟ سيان ياسيدي وقع أقدامهم فوق احلامنا فالهمرات السريعة تشلع أسفلت أعمارنا وتمر على القلب تماما على القلب تحذر أضلاعنا . * * * وطن في الجنوب / ينوب عن المقابر الجماعية / وطن في الجيوب / تطقطق أوراقه حين أبكي ، وانا في الوسط والهمرات السريعة تجري تماما على القلب الوسط الان ينوب عن المقابر الجماعية * * * الشمال مثال الوطن / يدور لنشرب أوجاعه ليس ألا * * * البلاد التي هي اور واشور وبابل أم عشتار وأخت أنكيدو يتضوع يأس حماماتها في التكايا لاذكريات ستنجو لا رواة لهول الدم المترنح فالبلاد القديمة ترفس تحت خيول المغول . * * * لست مع الدم أنني معه حين يجري بأوصال طفلي وليس بمستنقع ولهذا أمر على رصيف العمر بحذاء (( لاستيك )) يسهل تلميعه . * * * الغد الرخو ، الذكريات الاليمة، العمامات بألوانها، بول الاذاعات، الهـــــــــــــــمرات ، الوعود الكسيحة ، العبوات الغبية ، الكهرباء اللعينة، قاسمنا المشترك . * * * الانكليز رحلوا وعادوا الملوك رحلوا وعادوا الطبالون رحلوا وعادوا الشيوعيون والبعثيون والقوميون رحلوا وعادوا الشهداء والعشاق رحلوا الامريكان حلوا واحتلوا ووزعوا حلوى النصر على الملوك والطبالين والشيوعيين والبعثيين والقوميين والتكنوقراطيين والديمقراطيين والفدراليين والارهابيين . * * * ولدجلة التي هي بنت البلاد التي هي أخت أنكيدو خطواتنا المستريبة ، ولدجلة من مات حرقا ودهسا ورميا وسهوا بتفخيخ أيامنا ولدجلة أعمارنا المتورمة بالاحلام . دجلة خمرتنا المستحيلة كيفما أتفق .......... لا ورب العمامات . لاورب القساة . لاورب الموبايل . لاورب التجارة مفتوحة كالحدود وأعراضنا . لاورب الشمال الذي كان حرا واصبح منغلقا دوننا .لاورب العراق المفخخ بالحلم . لاورب العراق الهزيل النحيل المضيع والمنتهك . لاورب العراق جنوب فقط . لاورب العراق شمال فقط . لاورب العراق وسط . لاورب العراق . لا ولا كل أربابهم بالعمامات او بالشراويل او بالدشاديش كاشفة أعقابهم ،سيبقى العراق دما ساخنا ............. * * * سواء ستعلك أعمارنا الحرب، الجنرالات ، الملوك او الهمرات، سواء سنموت بالغازات السامة او في المقابر الجماعية جنوب الوطن او وسطه سواء أنقطعت الكهرباء او اعناقنا فالوطن باق في النهاية .

نداء من موقع بعقوبيون لمعرفة مصير ادباء ديالى الذين تم اختطافهم ولم يعثر عليهم للان

يطلق موقع بعقوبيون هذه الاستغاثة الى قيادة عمليات بشائر الخير والى المسؤولين في قيادة شرطة ديالى والفرقة الخامسة في المحافطة بالبحث والكشف عن مصير ادباء ديالى وهم كل من (د. عدنان الربيعي و زهير فائق ) اللذين اختطفا العام الماضي على ايدي الجماعات الارهابية و لم يعرف مصيريهما للان وكذلك نطالب بالتحقيق والقبض على الجناة الذين قاموا باغتيال كل من (مؤيد سامي و ياسين ابو ظفار و عبدالكريم الخالصي و مهدي عبد درب و رافد محمود ) وتقديم المجرمين الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل ونهيب بالاخوة الادباء والكتاب اعضاء الاتحاد العام للادباء والكتاب في المحافظة الى الكتابة حول هذا الموضوع بما يفرضه موقع المسؤولية التأريخية والاخلاقية والمهنية عليهم .

حوار مع الفنان التشكيلي عادل عطاالله

المدرسة الانطباعية نافذتي نحو الجمال
سأرسم العراق بستاناً اخضراً
حاوره : ضياء السيد كامل
فنان تشكيلي ولج الحياة في مدينة بعقوبة عام 1965 ليفتح عينه على جمال طبيعتها لياخذة الى عالمها ويدخل عالم المدرسة الانطباعية يسحره اللون البنفسجي ولا تكاد تخلو اي لوحة يرسمها منه تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة عام 1992 وتلقى دروس الرسم على يد ابرز الفنانين العراقيين الفنان فائق حسن ،اسماعيل الشيخلي،وسام عبد المحسن،هادي نفل ، ليحترف الرسم هوالان مدرس في كلية التربية الاساسية في ديالى تحدثت اليه والتفائل يشع من كل زاوية في كلامه وكان لنا معه هذا الحوار:
_ متى كانت بداية مشوارك مع الرسم؟ في بداياتي وحتى دخولي اكاديمية الفنون انا محظوظ لان موهبتي تفتحت في المدرسة الابتدائية على يد الاستاذ امين البياتي الذي كان يهتم بنا ويزودنا باصباغ الباستيل وورق الابرو وعلمنا كيفية الرسم على الورق في المرحلة المتوسطة شعرت بان موهبتي نضجت اكثر من السابق وتكشف الوعي الجمالي لدي حتى قمت باستخدام الاصباغ المائية دون معونة الاستاذ ولحسن حظي وهبني الحظ باستاذ اخر وقد كان خريجاً جديداً من الاكاديمية ورساماً ايضاً وهو الفنان داخل حنش فاهتم بي وبدء يهيئ لي اللوحات الزيتية وكان دافعا لي للرسم والمشاركة في المعارض التي كانت تقام آنذاك وحصلت على العديد من الجوائز في المرحلة الاعدادية تطوراسلوبي اكثر في استخدام الالوان والتنويع واصبح لدي تراكم معرفي ووقف الحظ الى جانبي مرة اخرى حيث وجدت الاستاذ النحات مؤيد امامي واهتم بي ايضا ورعا موهبتي التي كما قلت تفتحت بقوة المرحوم مؤيد الناصري وهو الذي دفعني بقوة واصر على دخولي الاكاديمية مهما كان معدلي الدراسي فدخلت الاكاديمية بعد الاختبار وقد حصلت على المرتبة عشرين من اصل مئة من المتقدمين.
_ لأي المدارس الفنية ينتمي عادل عطا الله؟ انا من فناني المدرسة الانطباعية وعشاقها والسبب يعود لتنشأتي فأنا ابن مدينة بعقوبة مدينة البساتين والاشجار والانهار الجميلة ابن الشناشيل في محلاتها القديمة ابن المجتمع الريفي والذي تحوطه المناظر الطبيعية من كل جانب حتى قراءاتي فقد كانت عن الطبيعة لذا فلم اجد غير المدرسة الانطباعية تمثلني بقوة واستطيع من خلالها رسم ما اشعر به فهي نافذتي نحو الجمال.
_ كيف تنظر لواقع الحركة التشكيلية في المحافظة ؟ انا متفائل جدا لمستقبل الحركة التشكيلية في ديالى فبرغم الظروف الصعبة التي افرزها الواقع السياسي في العراق الا انني اعتبر هذه المرحلة هي بذرة جديدة ستنمو وتثمر اعمالا ومبدعين وفنانين مهمين في المحافظة والعراق ولا ابالغ اذا اقول والعالم ايضا لظهور اعمال مهمة وان لم يسلط عليها الضوء والاعلام فالتجارب بدات تنضج وتتلاقح ثقافيا وفكريا مع العالم من خلال وسائل الاتصال والمعلوماتية الرقمية والأنترنت والاستفادة من تجارب فناني دول العالم فلم يعد الفنان متقوقعاً ومعزولاً عن العالم.
_ في ظل الماساة العراقية هل استطاعت اللوحة ان تجسد حجم المعاناة وقساوتها ؟ الكارثة التي يمر بها العراق اكبر من ان ترتقي لها اللوحة او اي عمل فني و ادبي مهما كان اصرار المبدع واحساسة فسيخذلة امام التفكير بمشهد يومي واحد فلم تعد الالوان قادرة على تجسيد الالم العراقي.
_ اللون الاحمر من الالوان الاساسية ماذا يعني لعادل عطا الله اليوم؟ انه لون الدماروالخراب وشبح الموت الذي استمرأ دم العراقيين الطاهر مع الاسف ولان الذي نراه يوميا ليس لون احمر لوردة او فستان ترتديه انثى جميلة بل هو نزيف ابناء العراق.
_ ما هي اهم المعارض والمشاركات التي شاركت بها ؟ كل معرض محطة مضيئة بالنسبة لي لذا فعشرات المعارض في المحافظة وبغداد محطات مهمة وما زلت مستمراً ومستعداً للمشاركة وكان اهم تلك المعارض هو الملتقى التاسع للجامعات العربية الذي اقيم في القاهرة في جامعة جنوب الوادي في اذار 2006 فقد شاركت بسبعة لوحات زيتية تمثل المدرسة الانطباعية وقد حققنا كوفد عن جامعة ديالى حضورا متميزا وكبيراً طغى على ايام الملتقى.
_ ما هو جديدك الان ؟ استعد انا والفنان عماد الجيال للاعداد لمعرض مشترك يضم العشرات من لوحاتنا والتي تمثل المدرستين الانطباعية والواقعية.
_ ما هو اقرب لون الى نفسك؟ كل الالوان قريبة الى نفسي وهي ادواتي ولكن اللون البنفسجي هوالذي ارسم احلامي به واعبر عما يدور في اللاوعي فلا ترى لوحة لي الا وقد برز اللون البنفسجي فيها فهو يدخل لوحاتي بلا جواز سفر.
_ كيف يمكن ان ترسم خارطة العراق ؟ (هنا خليني اجر حسرة) سارسم العراق الجديد بستاناً اخضراً زاهي الالوان متكاملاً لا فرق فيه بين شخص واخر، بستان موحد يعمه السلام فهو جنة الله ووطن كل الاشياء.
_ ماذا تعني لك هذه الاسماء: عامر العبيدي؟ رسام الخيول بجدارة وباسلوب حديث. ناظم الجبوري؟ ملك المائية. عزيز الحسك؟ الفيلسوف.
_ امنية لعادل عطا الله؟ الاولى ان ارى الامان والسلام والمحبة يعم بلادنا الجريحة والثانية ان احقق حلمي بالعالمية واكمال دراستي العليا.

قارئ المقام عزيز الخياط في حوار لبعقوبيون

بيت المقام في ديالى نافذة للتراث الاصيل حاوره / ضياء السيد كامل
رغم كل المتغيرات العصرية التي حدثت على جسد الاغنية العراقية الا ان المقام العراقي يبقى حاضرا من خلال قرّائه و المهتمين به ، ديالى من المحافظات التي تجذر فيها المقام العراقي منذ عصور نشأته وللان وله قرّائه ومحبيه الذين لا يمكن ان يتصوروا الحياة من دون سماع المقام العراقي . اليوم لنا وقفة مع احد الفنانين الذين احبوا المقام واجتهدوا في الاستمرار في ادائه والمحافظة عليه من خلال مسيرتهم الفنية رغم كل الظروف والعقبات التي تمر في حياة الفنان العراقي هو الفنان عزيز الخياط تولد ديالى المقدادبة عام 1975عضو بيت المقام العراقي في ديالى : * متى كانت البداية مع المقام ؟ _ بدايتي كانت عام 1974 مع الفرق الموسيقية الصغيرة في مدينتي حيث كنت اشارك في تقديم المقامات والبستات التراثية في المناسبات العامة والخاصة وكذلك في المناسبات الدينية من خلال المدائح النبوية في الاعياد وقراءة القرآن الكريم وغيرها لما لها صلة وثيقة في قراءتها بالمقام العراقي .وقد اضافت لي الكثير من الخبرة في اصول المقامات الرئيسية والفرعية . * حضورك في بغداد متى بدأ مع رحلة المقام العراقي ؟ _ في العام 1980 بدات رحلتي في العاصمة من خلال المتحف البغدادي حيث كان المؤسسة الوحيدة المعنية بالمقام العراقي واقامة الدورات والامسيات فمن خلاله استطعت ان استزيد من الخبرة والثقافة الموسيقية وبشكل اكاديمي وعلمي ومن خلاله تعرفت على العديد من رواد المقام العراقي الكبار امثال المرحوم يوسف عمر وحمزة السعداوي وحامد السعدي وعبد القادر النجار وغيرهم من اعلام المقام العراقي .
* بيت المقام العراقي في ديالى ماذا يعني لك ؟ _ انا احد الاعضاء المؤسسين للبيت في عام 1994مع زملائي ( ناظم شكر ، المرحوم عباس الدوري ، المرحوم عبد الامير الزبيدي ، خالد مكطوف وغيرهم ) وما نزال نتواصل للحفاظ على هذا التراث الاصيل من خلال الاماسي والمهرجانات التي يقيمها البيت وفي الحقيقة بيت المقام هو نافذة للتراث الاصيل في المحافظة فهو المختص الوحيد في هذا المجال . * اهم مشاركاتك الفنية ؟ - شاركت في العديد من المهرجانات الفنية وكان ابرزها مهرجان بابل الاول والمهرجان القطري الاول للنغم الواحد في عام 1992 وكذلك في العديد من الحلقات التلفزيونية لبرنامج على ضفاف التراث الذي كان يعده ويقدمه الاستاذ يحيى ادريس وغيره من البرامج المنوعة اضافة الى الاماسي التي كانت تقام في المتحف البغدادي كل اسبوع . * حل تحقق حلمك ؟ _ طموح الفنان لايتوقف عند حد معين ولكنني راضي عن نفسي وما قدمته خلال رحلتي الفنية ومن اهم احلامي هو العزف على الة العود وحققته من خلال تعلم العزف على الة العود على يد الفنان ضياء السيد كامل من خلال دورة افتتحها بيت المقام العراقي فرع ديالى فأتاح لي ان الحن بعض من البستات الغنائية لصوتي بعد ان تعرفت على اسرار الالة الرائعة وكيفية العزف عليها فأنا اعتبر نفسي ( فنان متكامل ) تكاملت من حيث الصوت والعزف . * ماذا تعني لك الاسماء التالية : محمد القبنجي ؟ _علم المقام العراقي واستاذه. يوسف عمر ؟ _ مدرسة متفردة في المقام . حامد السعدي ؟ _ استاذي . ناظم شكر ؟ _ فنان مثابر استطاع ان يثبت وجوده . كلمة اخيرة ؟
اتمنى النجاح لموقع بعقوبيون وان يعم السلام والوئام محافظتنا العزيزة ديالى .